صدى الإصلاح يسبق ولي العهد السعودي إلى عواصم إقليمية وعالمية

الأمير محمد بن سلمان يقول إن الإصلاحات علاج ضروري بالصدمة، وبوريس جونسون يؤكد أن تجاهل الإصلاح في السعودية خطأ كبير.
الخميس 2018/03/01
مجال الإصلاح مفتوح لمن يريد المشاركة فيه

الرياض - دشّن ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمّد بن سلمان حراكا كثيفا للتعريف بإصلاحاته ولكسب مساندة شركاء المملكة لها، وذلك بالتوازي مع دفعه عملية الإصلاح الشاملة والجريئة للأوضاع في بلاده والتي تطال الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، ولا توفّر حتّى الجوانب الدينية التي ظلّت لفترة طويلة محروسة بدوائر محافظة ذات نظرة تقليدية لم تعد تلائم الجيل السعودي الشاب المتأثر بتيارات العولمة. وفي مقابلة صحافية سبقت جولة الأمير محمّد التي ستشمل مصر والمملكة المتحدة، ولاحقا الولايات المتحدة، وصف ولي العهد السعودي إصلاحاته بأنّها «علاج بالصدمة» تعبيرا عن سرعتها وعمقها.

واعتبر في مقابلته مع الصحافي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بصحيفة واشنطن بوست الأميركية، ديفيد إغناتيوس، هذا النوع من «العلاج» ضروريا من أجل تحديث الحياة الثقافية والسياسية في المملكة، مضيفا «التغييرات ضرورية لتمويل تنمية المملكة ومحاربة الأعداء مثل إيران».

وبات مثل هذا الخطاب الجريء جزءا من الشخصية التي نحتها الأمير الشاب لنفسه وجلبت له شعبية كاسحة خصوصا في أوساط الشباب الذي يمثّل الغالبية الساحقة من السعوديين.

وقال الأمير محمّد إنه يحظى بدعم شعبي، ليس فقط من السعوديين الأصغر سنا وإنما أيضا من العائلة الملكية. وقلّل من المخاوف لدى البعض في الولايات المتحدة من أنه يحارب على كثير من الجبهات في نفس الوقت، مشيرا إلى أن اتساع وسرعة وتيرة التغيير أمر ضروري من أجل النجاح.

ووصف ولي العهد حركة الإعفاءات والتعيينات الواسعة التي تم إعلانها الاثنين في السعودية بأنها مسعى لتعيين أشخاص «يتمتعون بطاقة عالية قادرين على تحقيق أهداف التحديث»، مضيفا «نريد العمل مع من يؤمنون بالأهداف».

وقال إن التغييرات العسكرية الأخيرة «مخطط لها منذ عدّة سنوات لتحقيق نتائج أفضل للإنفاق العسكري السعودي، مذكّرا بأنّ «المملكة هي صاحبة رابع أكبر ميزانية للدفاع في العالم، وترتيب جيشها العشرون أو الثلاثون فقط بين أفضل الجيوش».

وأوضح أن حملته على الفساد في نوفمبر كانت صورة من صور «العلاج بالصدمة» الذي تحتاجه المملكة بسبب استشراء الظاهرة. وقال «لديك جسد يوجد به سرطان في كل مكان، سرطان الفساد. تكون بحاجة إلى صدمة العلاج الكيميائي، وإلا سيلتهم السرطان الجسد»، مشيرا إلى أن «المملكة لن تكون قادرة على تحقيق أهداف موازنتها دون وقف هذا النهب».

خطاب جريء أصبح جزءا من الشخصية التي نحتها الأمير محمد بن سلمان لنفسه وجلبت له شعبية كاسحة

وأضاف أن «الصدمة» كانت أيضا ضرورية لقطع الطريق على التطرف الإسلامي في المملكة. وقال إن إصلاحاته، التي تعطي المزيد من الحقوق للنساء وأقل للشرطة الدينية هي «ببساطة محاولة لإعادة الممارسات التي كانت قائمة في زمن النبي محمد».

وتصريحات ولي العهد السعودي هذه جزء من حملة شرح أبعاد العملية الإصلاحية التي يحتاج دفعها أيضا إلى شركاء السعودية المهمين داخل الإقليم وخارجه.

وينتظر أن يبدأ الأمير محمّد، الأحد، القادم زيارة رسمية إلى القاهرة تدوم ثلاثة أيام يغادر بعدها إلى بريطانيا في زيارة مماثلة تدوم نفس المدة، بحسب مصادر دبلوماسية في الرياض، نقلت عنها الإثنين وكالة الأنباء الألمانية.

وقالت المصادر إن ولي العهد سيلتقي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وكبار المسؤولين المصريين للتباحث في عدد من المواضيع في مقدمتها جدول مناقشات القمة العربية المقبلة المقرر أن تستضيفها الرياض في العشرين من مارس الجاري، وتطورات الوضع في اليمن والأزمة مع قطر ومسيرة العملية السلمية بين الفلسطينيين وإسرائيل وتعزيز سبل مواجهة الإرهاب، إضافة إلى استعراض ما تم إنجازه على صعيد تعميق العلاقات الأمنية والاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.

وبشأن الزيارة إلى المملكة المتحدة، أبدى الخطاب الرسمي البريطاني تفاؤلا كبيرا بنتائجها عكس اهتمام لندن بالعمل مع ولي العهد الشاب والتعامل مع إصلاحاته.

وأثنى وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، الأربعاء، على الإصلاحات الجارية في السعودية، قائلا إنّ الأمير محمد يستحق الدعم لوضعه نهاية لمنع النساء من قيادة السيارات وتخفيفه للتمييز على أساس النوع الاجتماعي ووضعه مستويات مستهدفة لإدخال النساء في
سوق العمل.

وكتب في مقال لصحيفة تايمز يقول «إذا كنت تميل لتجاهل هذه التطورات فإنني أقول بكل احترام أنك ترتكب خطأ كبيرا».

وأضاف «التغيير لا يأتي سهلا في السعودية. لكن في غضون بضعة أشهر حدث إصلاح حقيقي بعد عقود من الجمود».

وألقى جونسون الضوء على أهمية التعاون الدفاعي مع السعودية التي وصفها بأنها من أقدم أصدقاء بريطانيا في المنطقة، لمكافحة تنظيم داعش، وكثقل دبلوماسي في مواجهة نفوذ إيران في الشرق الأوسط.

3