صدى الانتخابات يتجاوز حدود إثيوبيا

حزب الازدهار الذي يتزعمه رئيس الحكومة آبي أحمد يعتبر الأوفر حظا للحصول على الغالبية وسط شكوك بشأن استبعاد ناخبين ومسؤولين من المعارضة.
الثلاثاء 2021/06/22
شكوك في مصداقية الانتخابات الإثيوبية

أديس أبابا- قام الإثيوبيون الاثنين بالتصويت في انتخابات أرجئت مرتين وتحظى بمتابعة من الخارج على خلفية شكوك حول صدقيتها والمجاعة في منطقة تيغراي التي تشهد حربا في شمال البلاد.

ويشكل هذا الاقتراع أول اختبار انتخابي لرئيس الوزراء آبي أحمد (44 عاما) الذي وعد لدى تسلمه السلطة في العام 2018 أن يجسد التجدد الديمقراطي في ثاني أكثر بلدان أفريقيا تعدادا للسكان.

وفي أديس أبابا ومدينة بحر دار في شمال غرب البلاد عاصمة إقليم أمهرة، امتدت طوابير أمام مراكز الاقتراع. ورأى مسؤولون سياسيون وناخبون في تصريحات صحافية أن عملية الاقتراع هذه أكثر ديمقراطية من سابقاتها عندما كان ائتلاف حاكم منذ 1991 يهيمن على الحياة السياسية، لكنها برأي أوساط حقوقية دولية فهي أيضا الأكثر دموية في ظل الحرب واحتدام العنف في الإقليم.

يتابع جيران إثيوبيا وخصومها هذه الانتخابات عن كثب، لاسيما السودان ومصر اللذان يتواجهان مع أديس أبابا حول سد النهضة الضخم على النيل الأزرق الذي يهدد إمداداتهما من المياه

وذكر ميليون جيبرزيابير (45 عاما) الموظف في وكالة سفريات أمام مركز اقتراع في حي أواريه في أديس أبابا في تصريحات صحافية “أصوت لكي أشهد تحولا في بلادي. هذه الانتخابات مختلفة. يمكن الاختيار بين أحزاب سياسية عدة. في الماضي هذا الأمر لم يكن متوافرا”.

وكان آبي الحائز على جائزة نوبل للسلام في 2019 والذي أفرج عن الآلاف من المعتقلين السياسيين وشجع على عودة معارضين من المنفى، وعد هو أيضا بأن تكون هذه الانتخابات التشريعية والمحلية الأكثر ديمقراطية في إثيوبيا.

ورحب برهانو نيغا أحد كبار مسؤولي المعارضة في البلاد والمعتقل السابق الذي عاش في المنفى، بالمشاركة “التي تبدو جيدة”. وأضاف “أتمنى ألا تكون انتخابات شبيهة بالماضي، بل انتخابات تحدد مستقبل هذا البلد وتسمح بأن يسلك مسارا جديدا بالكامل”.

وأردف ديساليغن شاني أحد قادة حركة أمهرة الوطنية وهو حزب معارض له شعبية في ثاني أكثر أقاليم البلاد من حيث عدد السكان “على صعيد استقلالية المؤسسات والوصول إلى وسائل الإعلام نلحظ تحسنا كبيرا مقارنة بالانتخابات السابقة”.

سهلي ورق زودي: آمل أن تفتح الانتخابات البرلمانية فصلا جديدا في إثيوبيا

ويعتبر حزب الازدهار الذي يتزعمه آبي ويشغل أكبر عدد من المقاعد في البرلمان الفدرالي، الأوفر حظا للحصول على الغالبية وتشكيل الحكومة.

والسجين السياسي السابق برهانو نيجا هو المرشح البارز الآخر الذي يخوض الانتخابات بعيدا عن الأحزاب التي تقوم على أسس عرقية، لكن حزبه “المواطنون الإثيوبيون للعدالة الاجتماعية” واجه صعوبات لجذب الناخبين خارج المدن.

وشارك في هذه الانتخابات التشريعية والمحلية 40 حزبا و9500 مرشح. وينتخب النواب في إثيوبيا رئيس الوزراء الذي يدير الحكومة، فضلا عن الرئيس وهو منصب شرفي خصوصا. وأعربت رئيسة البلاد سهلي ورق زودي بعدما أدلت بصوتها في أديس أبابا “آمل أن تفتح هذه الانتخابات فصلا جديدا لكل الإثيوبيين لنبني معا هذا البلد العظيم”.

وكانت هذه الانتخابات مقررة أساسا في أغسطس 2020، لكنها أرجئت مرتين بسبب جائحة كوفيد – 19 ومن ثم صعوبات لوجستية وأمنية. وسجل نحو 38 مليون ناخب أسماءهم إلا أن الكثير منهم لن يقترعوا الاثنين إذ أن الانتخابات لن تنظم في خُمس الدوائر الانتخابية في البلاد البالغ عددها 547.

وستقام الانتخابات في غالبية هذه المناطق التي تشهد أعمال عنف أو تمردا مسلحا أو مشاكل لوجيستية، في السادس من سبتمبر. إلا أن أي موعد لم يحدد لإجراء الانتخابات في دوائر إقليم تيغراي الثماني والثلاثين. ففي هذه المنطقة التي تشن فيها الحكومة منذ نوفمبر عملية عسكرية، وُثق وقوع فظائع فيما بات ما لا يقل عن 350 ألف شخص مهددين بالمجاعة بحسب الأمم المتحدة.

وبعد سبعة أشهر على اندلاع هذا النزاع الذي قيل إنه سيكون مقتضبا، تستمر الحرب ملطخة صورة رئيس الوزراء بأنه صانع سلام وملقية بظلالها على انتخابات أرادها شهادة على إرادته إحلال الديمقراطية.

وفي ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي انصرف السكان إلى انشغالاتهم الاثنين مع توجه بعضهم إلى الأسواق فيما انتظر آخرون لساعات لشراء الوقود. وفي منطقة أوروميا التي ينحدر منها رئيس الوزراء وهي أكثر مناطق البلاد تعدادا للسكان، تقاطع أحزاب معارضة الاقتراع احتجاجا على سجن قادتها أو للتنديد بصدقيتها.

وطرح مراقبون تساؤلات حول صدقية هذه الانتخابات ولاسيما الولايات المتحدة، معربين عن قلقهم من استبعاد عدد كبير من الناخبين واعتقال مسؤولين في المعارضة.

وقد يتجاوز صدى نتائج الانتخابات حدود إثيوبيا. فالبلد الواقع في منطقة القرن الأفريقي يملك ثقلا دبلوماسيا في المنطقة المضطربة وله قوات لحفظ السلام في الصومال والسودان وجنوب السودان، كما يعد أحد أكبر الاقتصادات الواعدة في العالم.

يشكل هذا الاقتراع أول اختبار انتخابي لرئيس الوزراء آبي أحمد (44 عاما) الذي وعد لدى تسلمه السلطة في العام 2018 أن يجسد التجدد الديمقراطي في ثاني أكثر بلدان أفريقيا تعدادا للسكان

ويتابع جيران إثيوبيا وخصومها هذه الانتخابات عن كثب، لاسيما السودان ومصر اللذان يتواجهان مع أديس أبابا حول سد النهضة الضخم على النيل الأزرق الذي يهدد إمداداتهما من المياه على ما تؤكدان.

وتنعم إثيوبيا برافد رئيسي من روافد النيل، النيل الأزرق الذي شيدت عليه سدا هائلا كلفته نحو 4.6 مليار دولار وتعتبره محوريا للتخفيف من حدة الفقر ولتوفير الكهرباء للمنازل في المناطق الريفية ولتحسين حياة الملايين.

لكن هذا السد المسمى سدّ النهضة الكبير يلقى رفضا شديدا في مصر والسودان، دولتي المصب. وتؤكد القاهرة والخرطوم أنّ المشروع الضخم يهدد بقطع إمداداتهما من مياه النيل الحيوي للحياة فيهما. ويشكل السد مصدرا للصراع في منطقة القرن الأفريقي المضطربة باستمرار.

7