صدى الموت يذعر الباحثات عن الحرية في أفغانستان

الثلاثاء 2013/10/01
تصاعد أعمال العنف الموجهة ضد النساء فى ظل الصراع الدائر في البلاد

مهترلام (أفغانستان)- تصف شاه، التي ترأس حاليا القسم النسائي في مكتب المقاطعة التابع لوزارة شؤون المرأة في إقليم لغمان شرقي أفغانستان، مشاعرها قائلة: "أشعر بالقلق الشديد حيال كل هذا، استشهدت كل من حنيفة صافي ونادية صديقي على يد الجماعات المناهضة للحكومة ولحقوق المرأة".

وفي كل صباح يوم جديد تذهب المسؤولة في الحكومة الأفغانية شاه بيبي سعيدي، إلى مكتبها والرعب يملأ قلبها.

ففي بعض الأحيان ترتدي شاه برقعا، وتسير لمدة ساعة كي تصل إلى مكتبها، أو تستقل أحدى سيارات الأجرة المحلية وهي ترتدي شالا، ولا يظهر منها سوى عينيها فقط. والسبب الذي يدعو شاه للخوف على حياتها وجيه، لأنه قتلت قبل ذلك امرأتان تعملان في نفس منصبها في يوليو وكانون أول من العام الماضي.

وتضيف: "منذ آذار الماضي، تم تهديدي عدة مرات، وكان أحدث تهديد منذ يومين فقط".

واستكملت المسؤولة الحكومية حديثها قائلة: " لكن شخصا ما يجب أن يقوم بالمهمة وفي الوقت الراهن أنا هذا الشخص، إن لم نقم بالدفاع عن حقوق المرأة، فإن كل إنجازاتنا التي قمنا بها حتى الآن ستذهب سدى في يوم ما قربيا". ويهتم المكتب بالحالات التي تتضمن العنف المنزلي، والزواج القسري، و الزواج دون السن القانونية، وتوفير السبل للمرأة لتسوية ديونها، وبيع وشراء النساء وخطفهن وهروبهن.

وتقول شاه أن عناصر حركة طالبان يخيمون على بعد ثلاثة كيلومترات خارج المدينة، وتضيف "إنهم يتجولون في أنحاء المدينة، ويختلطون مع السكان المحليين، وبعد الساعة السادسة مساء عندما يغلق السوق أبوابه وتذهب قوات الأمن إلى قواعدها، تخرج عناصر طالبان".

وتعيش عائلة شاه في كابول خوفا على سلامتها، في الوقت الذي توفر لها الحكومة، ثلاث عناصر من الشرطة فقط لتأمين مكتب الإدارة بالكامل. وتعلق شاه على هذا الأمر قائلة: "إنه ليس بالعدد الكافي، إن أخذتهم معي، ستكون إدارتنا غير آمنة، وإذا تركتهم هنا في المكتب سأكون أنا عرضة للخطر".

ويتردد صدى قلق شاه مع تصاعد أعمال العنف الموجهة ضد النساء فى ظل الصراع الدائر في البلاد . وتقول سيما سمر، رئيسة المفوضية الوطنية لحقوق الإنسان، أن الإنجاز الأكبر هو أن تظل على قيد الحياة .

فخلال الشهر الماضي، أختطفت النائبة البرلمانية فريبا كاكار، من إقليم غازني بشرق البلاد لمدة أربعة أسابيع، وأفرج عنها لاحقا خلال عملية تبادل للأسرى مع طالبان .

وقبيل عملية الخطف بأيام قليلة، أصيبت نائبة أخرى في كمين نصبه مسلحون في نفس المنطقة التي اختطفت فيها كاكار، وقتلت إبنتها علاوة على أحد حراسها .

حالات الترويع والخطف والقتل تستهدف نساء من المسؤولين الحكوميين

وخلال الشهر الجاري قتلت مؤلفة هندية متزوجة من رجل أفغاني في شرقي البلاد، ويأتي هذا الحادث بعد أن قامت بنشر مذكراتها عن الحياة تحت حكم طالبان في تسعينيات القرن الماضي. وقتل مسلحون مجهولون ثلاثة عناصر من الشرطة النسائية منذ يوليو الماضي، في مقاطعة هلمند الجنوبية، التي تشهد العديد من حوادث العنف، حيث قتلت اللفتينانت إسلام بيبي، بطلق ناري أودى بحياتها، في حين قتلت بيبي نيجار التي حلت محلها في نفس الشهر، كما قتلت السرجنت شاه بيبي في يوليو الماضي. وتصف نسيمة نيازي، النائبة في البرلمان عن هلمند، موت نيجار يعد "خسارة كبيرة للمرأة الأفغانية".

وأضافت: "بعد وفاتهن، لا أعتقد أن أي امرأة أخرى ستجرؤ على أن تتقدم لشغل هذه الوظيفة، وبسبب العقلية المحافظة للمجتمع وعدم وجود دعم كاف من الحكومة، فإن أعداد عناصر الشرطة النسائية آخذه في التناقص"، ويذكر أنه نسبة العناصر النسائية في الشرطة الأفغانية تقل عن واحد بالمئة.

وتقول الكولونيل حكمت شاهي رسولي، مديرة قسم حقوق المرأة والطفل في وزارة الداخلية: "نحن قلقون على حالة النساء في جميع أنحاء أفغانستان". وتقول الأمم المتحدة أن العنف ضد المرأة أصبح "سائدا ويتزايد".

بينما تقول فومزيلي ملامبو نكوكا، رئيسة قسم المرأة في الأمم المتحدة: "في الأسابيع والأشهر الأخيرة، شهدت أفغانستان العديد من حالات الترويع والخطف والقتل المستهدف لنساء من المسؤولين الحكوميين والشخصيات العامة".

وتتابع نكوكا: "الحالات الأخيرة من عمليات القتل المستهدف تشير إلى الحاجة الملحة إلى ضمان حقوق السيدات والفتيات".

ويشار إلى أنه في الفترة بين 2010 و 2012، تم الإبلاغ عن أكثر من أربعة ألاف حالة عنف ضد السيدات والفتيات إلى وزارة شؤون المرأة. وأفاد تقرير صادر عن الأمم المتحدة في يوليو الماضي، أن نسبة الهجمات التي استهدفت مسؤولين حكوميين مدنيين، من الذكور والإناث، ارتفعت بنسبة 76 بالمئة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، مقارنة بالعام الماضي. ولم يتضح ما إذا كانت حركة طالبان وراء كل الهجمات الأخيرة، لأنها لم تعلن مطلقا من قبل عن مسؤوليتها عن استهداف النساء بسبب الحساسيات الثقافية، حيث ينظر إلى الهجوم على النساء بأنه جبن لا يغتفر وينظر للإناث عموما على إنهن خارج النزاع. ويذكر أنه من النادر في السابق استهداف مسؤولين من النساء، على الرغم من كون الاعتداء على المرأة ليس بالظاهرة الجديدة. ووفقا لنشطاء فإن النساء أكثر عرضة للهجوم من العناصر المغالية فى توجهها المحافظ في المجتمع المدني.

وتعتبر شاه الأقل أملا وسط الآخرين وترغب في الرحيل، بعد حادثة القتل في إقليم لغمان، أن مقتل إسلام بيبي كان على يد أحد أقارب فتاة أفغانية هربت من المنزل وطلبت المساعدة من القسم النسائي.

وتقول شاه: "إذا كنت في خطر أو أذى حقيقي، فإنه ينبغي على المجتمع الدولي أن يوفر لي ممرا آمنا وتأشيرة، حتى أتمكن من الذهاب إلى مكان آخر وأطلب اللجوء السياسي.. إن هذا البلد أصبح خطيرا للغاية بالنسبة للنساء". وتشير عضوة بارزة فى البرلمان، إلى أن غالبية التدابير الأمنية المتاحة من أجل الدفاع عن حقوق المرأة يقوم بها المجتمع الدولي، ويخشى الكثيرون من أن تضيع بعد رحيل القوات الأجنبية التي يقودها حلف شمال الأطلسي "ناتو" العام المقبل.

وتقول فارخوندا ندري: "خوفي الرئيسي من هشاشة كافة الإنجازات، فبعد 11 عاما من المفترض أن نكون قادرين على الشعور بمزيد من الثقة، بدلا من أن نكون في حالة من الذعر".

21