صديقي طز بك

السبت 2015/03/07

أنعل أبو السياسة، أو ألعن أبا السياسة بفصيح الكلام. هذا هو تمام المطلوب من رعية تُساق طائعة ساكتة خانعةً صوب سنّ اليأس الجماعيّ. لا مثقال عطر من مدينة فاضلة، والأشياء تهرول إلى حتوفها المصنوعة بقوة العادة. شاعرٌ ومغن وملحن، يجلسون على سور طاولة في حانة، وقبل شفط الكأس الأخيرة، سينتجون أنشودة وطنية حلوة، وسيتحمّس الكورس في تمثيلها، فترتفع حماسة الجند قليلاً، وسينمو جيب الفنّ بدولارات الكلفة.

مشهد السيرك يتوسّع واللاعبون لن يكتفوا بعد الآن بالتقردن على حبلين. سيقول لك حشدٌ من الصحب والصويحبات، إذهب أنت وحرفك ووهمك وحلمك، إلى جرف القتال، وعندما تعود إلينا مخذولاً تالفاً، ستجدنا على قعدتنا ضاحكين.

الفكرة المشلولة خيرٌ من الفكرة الفعّالة. الكتابة الملغّزة المضبّبة أحسن من الكتابة الصائحة التي تضعك في حلق المدفع.

صاحبك الفهلويّ الهوى يريد منك أن تزرع عينيك في الجزء الممتلئ من الكأس. سمن وانتفخ صاحبك العتيق، وصار مثل كيس زبالة، يتحشّى من الأعلى، ويتخفّف من الأسف . يذكّرُكَ دائماً بأنك “صاحب عيال” وليس من العدل أن تواصل حمل السلّم بالعرض. تقول له نائحاً، يا صديقي إنّ البلاد عزيزةٌ، فيضع كفّهُ الثقيلة فوق رأسك ممسّداً مواسياً مترقّقاً، ويصفعك بأحدث نغمات الماخور: إنَّ البلاد التي لا تحبّك لا تحبّها.

واحدٌ آخر من نغولة الغزاة وجدَ لك الحلّ الذي لا تتناطح حوله جمهرة. استرخ يا ولد ولننطر معاً دورةً تاريخية من مئة سنة، بعدها ستأتي الأيام المشتهاة.

سأملأ الآن ما تبقى من بياض الورقة بحشوة الخديعة الحلال، بعد أن خدعتكم بتحلية ماء البحر وتبليط محيط الظلمات. سأكتب قصيدة نثر مباغتة. سأطشها طشّاً حتى يمتلئ البياض القائم من أول المكتوب إلى ذيلهِ.

الجندُ يتكافشون في إسطبل الكلمات.

ثمة صولجان يهزُّ ذيلَهُ.

أربعة فراشات في فم جنازة.

بلقيس تكرّزُ سفحَ القافية.

سأحذفُ من اللوحة، خشم التيس الأسود.

برومثيوس يأكل الفول بحانة سيدوري.

ليسَ لدى علّوكي من يواسيه.

24