صديقي.. لا تحزن إن كنت "أوفلاين"!

السبت 2013/12/07
لمدمني الإنترنت فوائد من انقطاعها

القاهرة- انقطعت خدمة الإنترنت عني لأسباب فنية لفترة طويلة، وعادت بعد مرور (46) يوماً بالتمام والكمال. فهل لانقطاع خدمة الإنترنت فوائد؟

في البداية كان صعبا أن أحتمل كل هذه الفترة منقطعاً عن التواصل مع الأصدقاء، وعدم مطالعة البريد الإلكتروني يومياً كالعادة، وقراءة الصحف المفضلة والاطلاع على كل ما هو جديد من أخبار، هذا بخلاف توفير الكثير من الوقت لإتمام أشياء كثيرة كان من الممكن إنجازُها في وقت أقل ومجهود أقل، لكن عندما مرت أيام طويلة دون إنترنت وبدأت أتعود على انقطاعه، بدأت أتمعن في فوائد هذا الانقطاع.. طبعا على الصعيد الشخصي، وهذه بعض الفوائد من وجهة نظري الساخرة:

* انقطاع الإنترنت، يجعل علاقتك الفاترة مع أصدقائك القدامى تعود إلى الحياة، بعد أن أضاعتها أحاديث «الشات» المختصرة، فيصبح لديك وقت كاف للقاء الأصدقاء ومن تحبهم!

* فرصة جيدة لتقوية فضيلة الصبر لديك، تلك التي لم تكن تتحلى بها سوى أثناء «الداونلود» ، فما بالك الآن وأنت دون إنترنت أساسا؟!

* فرصة لمتابعة برامج كنت تتابع مقتطفات صغيرة فقط منها على يوتيوب، وبالتالي ستكون لديك فرصة للضحك لمدة أطول مقارنة بالاكتفاء بالضحك لدقائق معدودة !

* إذا كنت من أولئك الذين يمارسون النقد من خلف الشاشة بأسماء مستعارة، فستجد نفسك مضطرا إلى إبداء رأيك علناً، وبالتالي ستتحلى بالشجاعة التي كانت تنقصك أثناء وجود الإنترنت!

* فرصة لنيل ثواب صلة الرحم من خلال زيارة الأقارب في الأوقات الطويلة التي كنت تقضيها أمام الكمبيوتر، ولعل في ذلك تصحيحا لخطأ بدأ يترسخ لدى البعض بأن زيارة الأقارب تكون في المناسبات الدينية والعطلات فقط!

* فرصة لقراءة الكتب، خصوصا إذا كنت من أولئك الذين لم يقرؤوا طوال حياتهم سوى الكتب الدراسية، ولم يسمعوا عن كتب غيرها باستثناء «كتاب حياتي يا عين» للراحل حسن الأسمر!

* تعرفْ على أصدقاء جدد، هذه المرة ستكون مختلفة، فهي ليست من خلال الصفحات الاجتماعية، وإنما من خلال واقع الحياة، وستعلم كم هم صادقون عن أولئك المستتيرين خلف السطور التي يكتبونها !

* أن تكون أوفلاين يعني أن بعض الأصدقاء سيكون حذرا من تناولك في التعليقات على المواقع الاجتماعية وأحاديث الشات المفتوح، معتقدا أنك تجلس تراقبه عن بعد !

* إذا كنت من مدمني الإنترنت، فانقطاع الخدمة… يعني أن الفرصة التي كنت تنتظرها منذ سنوات للشفاء من إدمانه قد جاءتك بالفعل، فعليك ألا تجعلها تذهب هباءً، لذا ضعْ لنفسك خطة متقنة لتقنين فترات جلوسك أمام الشاشة !صدقني لا أريد أن أحبطك… لكن هناك كثيرين قبلك سبقوك في وضع تلك الخطة، وفشلوا في تنفيذها بمجرد عودة الإنترنت إلى أجهزتهم !

* إذا كنت ستفتقد مزرعتك السعيدة لفترة طويلة، فستعوض غيابها العودة إلى الألعاب التراثية التي كنا نلعبها أوفلاين، وقد يفكر البعض في العودة إلى جهاز الأتاري ونفض الغبار المتراكم عليه، لكن لا تنس التأكد من توافق الأتاري مع التلفزيون.. حتى لا تفسد التلفزيون !

* ستأتيك الفرصة للتأكد من مدى جدية شركات المحمول في عروضها عن الدقائق المجانية، خصوصا وأنك ستصبح مضطراً إلى استخدام الموبايل كثيراً طوال فترة الانقطاع!

الأوفلاين، يجعل علاقتك مع أصدقائك القدامى تعود إلى الحياة

* اعمل على تقوية موهبة قديمة، أو حتى تعلم شيء جديد كالشعر العامي أو الكتابة أو التصوير، يمكنك أن تكتب مقالاً كالذي تقرأه الآن بكل سهولة!

* ستعود إلى الطريق الصواب في تعلم التكنولوجيا، فكلنا خبراء في الإنترنت، لكن قليلون منا من هم خبراء في الكمبيوتر، رغم ضرورة تعلم الكمبيوتر جيداً قبل السباحة بين صفحات الشبكة العنكبوتية، لذا انتهز الفرصة لتعلم مهارات الكمبيوتر وخفاياه دون إنترنت!

* اعتمد على المقربين من أصدقائك ممن يمتلكون إنترنت في تنزيل كل ما تريده من على الشبكة، فقط اعطهم «كارت ميموري».. وسترتاح من الملل الذي يصيبك عند انتظار اكتمال الداونلود!

* في بلدان الربيع العربي، انقطاع الإنترنت سيذكّرك بأيام الثورة عندما انقطعت الخدمة، إذن هي فرصة جيدة لتذكر أيام الكفاح والميدان واليد الواحدة، خصوصاً بعد أن تعددت الأيدي هذه الأيام!

* فرصة للتخلص من ذنوب كنت ترتكبها دون وعي، كالنميمة والغيبة أثناء الدردشة، هذا بخلاف التعليقات الساذجة والركيكة التي كنت تكتبها!

* إذا كنت من فئة العاطلين، فقد جاءتك الفرصة الحقيقية للبحث عن عمل، ويكفي ما سبق من محاولات هزلية للتنقيب عن إبرة في كومة قش «وظيفة في مواقع التوظيف على الإنترنت»!


ملاحظة


اعلمْ أن كل ما سبق سيكون عديم القيمة.. إذا كنت من أولئك الذين يمتلكون (يو إس بي مودم) أو إذا كان لديك في العمل جهاز متصل بالانترنت أو هناك (واي فاي)، أو إن كنت تتمتع بالدخول المستمر على الإنترنت من خلال الموبايل الخاص بك!

______


* عالم التقنية

18