صراخ الأمهات لا فائدة ترجى منه في إقناع الأبناء

الأمهات اللاتي يستخدمن نبرة صوت متسلطة يحصلن على ردة فعل عكسية.
الأربعاء 2019/10/02
الهدوء سيد الموقف

لندن – بات علو الصوت والصراخ مرافقا لجميع الأمهات حيث يعتمدنه كوسيلة لإقناع الأبناء على اتباع أوامرهن، إلا أن دراسة بريطانية حديثة توصلت إلى أن نبرة الصوت الشديدة لبعض الأمهات لدى مخاطبة أبنائهن، وخاصة المراهقين، لا تفيد في إقناعهم، وقد تنقل الحوار إلى دائرة الجدل دون الوصول إلى نتيجة إيجابية.

وفحصت الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة كارديف البريطانية، ونشرت في دورية متخصصة في علم نفس التطور، استجابات مراهقين تتراوح أعمارهم بين 14 و15 عاما لتعليمات أعطيت لهم بطرق مختلفة في الحديث، وتناولت مشاهد نقاشية مختلفة بين الأمهات وأبنائهن، كمحاولة إقناع الأبناء بإنجاز الواجبات المنزلية أو الاستعداد للمدرسة في الصباح.

وأفادت نتائج البحث أنه من المرجح أن تبدأ الأمهات الجدال مع أطفالهن خاصة المراهقين بنبرة صوت متسلطة، وبدلا من الحصول على استجابة إيجابية يحصلن على استجابة سلبية.

وكشفت أن نتائج محاولات الأمهات لإقناع أبنائهن بالتعاون تكون أفضل عندما يستخدمن نبرة صوت تشجيعية، مقارنة بالمحاولات التي يستخدمن فيها نبرة متسلطة.

واستخدمت الدراسة مشاهد عائلية تحتوي على نقاشات، مثل مشهد محاولة إقناع مراهق بإنجاز واجباته المنزلية أو الاستعداد للمدرسة في الصباح، كما أنها استخدمت تسجيلات لأمهات؛ إلا أنها لم تبحث في ما إذا كان الآباء يتعرضون لردود فعل مشابهة مع أبنائهم المراهقين. وأظهرت أن الأمهات اللاتي يرغبن في إقناع المراهقين بالتعاون حصلوا على نتائج أفضل عندما بدت أصواتهن لطيفة بدلا من ممارسة الضغط.

وقال المشرفون على البحث إن الأمهات اللاتي يستخدمن نبرة صوت متسلطة في محاولة للضغط على أبنائهن المراهقين يحصلن على ردة فعل عكسية؛ إذ يستثير ذلك غضبهم.

وأضافوا أن الصوت المحايد يستتبع بشكل كبير رد فعل محايد، ولا يدفع إلى الإقبال ولا إلى اتخاذ الوضع الدفاعي، لكن الصوت الأكثر دفئا وأكثر تشجيعا، والذي يحاول التودد بدلا من المواجهة، يحقق أفضل النتائج في دفع الأبناء للقيام بما يطلب منهم.

وأكد الباحثون أنه “في ما يتعلّق بسلوكيات المراهقين فإن الدلائل قليلة على تأثير نبرة الصوت مقارنة بالكلمات أو الأفعال التي تصدر عن الآباء”.

وشملت الدراسة أكثر من ألف مراهق تتراوح أعمارهم بين 14 و15 سنة خضعوا لنفس التعليمات التي أعطيت لهم بأساليب مختلفة.

وعلقت نيتا فاينشتاين مؤلفة الدراسة على هذه النتائج قائلة «إذا ما أراد الآباء الخروج بأفضل النتائج من حواراتهم مع الأبناء المراهقين، فمن المهم أن يتذكروا استخدام نبرة الصوت التشجيعية»، وأضافت «سهل على الآباء أن ينسوا اعتماد نبرة صوت دافئة، خاصة مع شعورهم بالتوتر، أو التعب، أو الضغط».

وقال الأستاذ سيلك بولمان، المشارك في البحث من قسم علم النفس بجامعة إسكس، إن «النتائج أظهرت مدى قوة صوتنا».

وختم بولمان قائلا «اختيار النغمة الصحيحة للتواصل أمر حاسم في جميع محادثاتنا».

21