صراخ حكومة المالكي يتعالى وأربيل تمعن في استقلالها النفطي

السبت 2014/01/11
طموحات أربيل الجامحة تشمل مد أنبوبين جديدين لتصدير النفط والغاز

بغداد – جددت الحكومة العراقية رفضها واحتجاجاتها الصاخبة، على مواصلة أربيل تكريس استقلالها النفطي بزيادة قدراتها الانتاجية وتوسيع منافذ التصدير. ويقول محللون إن صراخ حكومة المالكي لم يسفر عن أية نتائج منذ 10 سنوات، في وقت واصلت فيه حكومة إقليم كردستان ابتعادها عن سلطات الحكومة المركزية.

وواصلت الحكومة العراقية ممثلة بوزارة النفط تنديدها بسعي اقليم كردستان لبيع نفطه بدون العودة الى الحكومة المركزية واعتبرت ذلك “مخالفة صارخة للدستور”.

جاء ذلك بعد أن إعلان وزارة الموارد الطبيعية في حكومة إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي سعيها لبيع الدفعة الاولى من نفط الاقليم وقدرها مليوني برميل نهاية الشهر الحالي.

ويقول محللون أن احتجاجات حكومة المالكي تحولت الى صراخ لا طائل منه، لأن حكومة الإقليم لم تقم له وزنا طوال السنوات العشر الماضية، بل إن الفجوة اتسعت طوال تلك الفترة.

وإذا استمر ارتفاع العوائد النفطية التي يحققها الاقليم فإنها ستفوق على ما تحصل علية من موازنة الحومة العراقية ليتكرس بذلك استقلالها النفطي، وربما السياسي أيضا.

وتبدو طموحات الاقليم بلا حدود حيث أعلنت أربيل أنها ستبني أنبوبين جديدين لنقل النفط والغاز عبر تركيا.

استقلال إقليم كردستان النفطي سيتكرس حين تزيد حجم عائداته النفطية على حصة الاقليم في الموازنة العراقية، وقد يعزز ميول الاستقلال السياسي

وفي اول رد فعل لحكومة بغداد اصدرت وزارة النفط بيانا جاء فيه “ببالغ من الأسف والاستغراب تلقت وزارة النفط خبر اعلان وزارة الموارد الطبيعة في اقليم كردستان… استعدادها لبيع شحنة من النفط الخام بكمية مليوني برميل اواخر يناير” الحالي.

واعتبر البيان “اجراء وزارة الموارد الطبيعية في اقليم كردستان مخالفة صارخة لنصوص الدستور العراقي فيما يتعلق بموارد العراق الطبيعية”.

وقال إن الاعلان يعد “خرقا واضحا وغير مقبول للاتفاق الاخير بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان”.

وأكد بيان اقليم كردستان السعي لرفع معدلات البيع لتصل الى 4 ملايين نهاية فبراير المقبل ثم ترتفع الى 6 ملايين برميل نهاية مارس المقبل.

وستجري عملية الضخ من خلال انبوب تابع لإقليم كردستان يلتقي بأنبوب ضخ النفط العراقي الى ميناء جيهان التركي، داخل الأراضي التركية، أي خارج سيطرة الحكومة العراقية.

وبدأت عمليات تصدير النفط من اقليم كردستان الى ميناء جيهان جنوب تركيا، في الثاني من الشهر الحالي بحسب وزير الطاقة التركي تانر يلدز. ويمتد خط النفط بين كركوك في العراق وخط انابيب جيهان التركي الذي يعمل باقل من سعته البالغة 1.5 مليون برميل يوميا.

وتعتبر الحكومة الكردية المحلية ان كميات النفط والغاز المنتجة في هذه المنطقة ملك لكردستان العراق، الذي يتمتع بحكم ذاتي، وتسعى الى بيع النفط في الاسواق العالمية دون المرور عبر سلطة بغداد الفدرالية.

من جهتها تحتج حكومة بغداد على تصدير النفط دون اشرافها وتعتبر ان الطاقة المنتجة في كافة مناطق العراق ملك للبلد كله.

وتمثل مبيعات النفط الخام العراقي 95 بالمئة من عائدات الحكومة وقرابة ثلثي اجمالي الناتج الداخلي للبلاد.

وتحاول تركيا تطمين بغداد على مصير عائدات نفط الاقليم، لكن محللين يقولون إن أنقرة تحاول أن تكون الخصم والحكم في الخلاف وأن وعودها بلا مضمون، لأن بغداد لا تملك أي وسيلة للتأكد مما يجري على الأرض.

2 مليون برميل شحنة النفط المصدر عبر أنبوب إقليم كردستان الجديد، ستبيعها أربيل نهاية الشهر الحالي. وترتفع الى 6 ملايين في مارس المقبل


غازبروم تجمع المتناقضين


في هذه الأثناء أعلنت شركة غازبروم الروسية بدء إنتاج النفط من بدرة شرق العراق للمرة الاولى رغم توتر علاقاتها مؤخرا مع بغداد بسبب انشطتها في إقليم كردستان العراق.

وتم تشغيل بئر تجريبية في اواخر ديسمبر وسجل دفقا يبلغ 7 آلاف برميل نفط يوميا بحسب بيان للفرع النفطي في المجموعة الروسية العملاقة المشغلة للمشروع.

وأفاد مساعد المدير العام لغازبروم فاديم ياكوفليف في البيان “منذ بدء تطوير المشروع قبل ثلاثة اعوام انجز الكونسورسيوم الذي ادارته غازبروم عملا مهما عبر بناء جميع المنشآت اللازمة لإنتاج واسع يفترض ان يبدأ هذا العام”.

وتوقعت الشركة الروسية التي تملك 30 بالمئة من المشروع انتاج 170 ألف برميل نفط في اليوم بحلول عام 2017 واستمرار هذا المستوى من الانتاج طوال سبعة اعوام.

وفازت غازبروم عام 2009 بحق استغلال هذا الحقل لكنها ابرمت مذاك عقودا مع اقليم كردستان العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي الامر الذي أثار غضب بغداد.

ويدور خلاف بين ادارة كردستان والسلطة المركزية العراقية على الاخص حيال تقاسم العائدات.

في نوفمبر 2012 خيرت الحكومة العراقية غازبروم وغيرها من الشركات الاجنبية بين انشطتها في كردستان وفي سائر انحاء البلاد، لكن ذلك لم يمنع المجموعة الروسية من توقيع عقود جديدة لاحقا مع الاقليم الكردي. وأعلنت غازبروم في فبراير 2013 انها تولت مشروع حقل حلبجة الذي قد يحوي 100 مليون طن من النفط.

في زيارة الى موسكو في يوليو طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من غازبروم تعليق مشاريعها في كردستان، في انتظار قانون جديد ينظم استخراج الشركات الاجنبية للنفط والغاز.

وأثارت مسألة تقاسم عائدات النفط المنتج في كردستان التوتر مؤخرا بين العراق وتركيا التي بدأت هذا الشهر استيراد النفط من الاقليم الكردي العراقي.

وتسعى الحكومة العراقية الى زيادة انتاج البلاد الى 9 ملايين برميل في اليوم بحلول العام 2017، مقارنة بنحو 3 ملايين برميل حاليا. لكن هذا الهدف الذي يضع العراق من بين أكبر منتجي الخام في العالم يعتبر مفرط الطموح في نظر الخبراء الدوليين ووكالة الطاقة الدولية.

11