صراعات الأحزاب الدينية تنذر بأزمة سياسية حادة في العراق

إقالة محافظ النجف المحسوب على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي والتي وقف وراءها عمّار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي لا تمثل سوى قمة جبل الجليد في الصراع الشرس الدائر بين الرجلين والذي يعتبر صدى لصراعات أشد بين مختلف أقطاب الأحزاب الشيعية في العراق.
الثلاثاء 2015/07/14
الحكيم والمالكي قطبان للخصومة داخل العائلة السياسية الواحدة

بغداد – أخرجت إقالة محافظ النجف العراقية إلى العلن مجدّدا الخلافات الحادّة بين الأحزاب الشيعية الممسكة بالسلطة في العراق، منذرة بإشعال أزمة كبيرة في البلاد تفضي إلى تعطيل آلة الحكم القائمة على توافقات هشّة بين أقطاب تلك الأحزاب التي تضمر العداوة الشديدة لبعضها البعض ويرى كل منها نفسه الأحقّ بتزعّم المشهد وقيادة البلاد.

وقال متابعون للشأن العراقي إنّ إقالة المحافظ عدنان الزرفي المحسوب على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي والتي وقف وراءها عمّار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي لا تمثل سوى قمة جبل الجليد في الصراع الشرس الدائر بين الرجلين والذي بدأ يتضح بشكل كبير مع مطالبة المجلس بمحاكمة المالكي بتهم الفساد وبالمسؤولية عن سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش.

ولم يستبعد هؤلاء أن يلجأ زعماء الأحزاب الشيعية خلال الفترة القادمة إلى استخدام كلّ ما يملكونه من نفوذ وما يتاح لهم من آليات قانونية لإزاحة خصومهم من السلطة بما في ذلك من يمسكون بمناصب وزارية.

ودار الحديث خلال الأيام الماضية عن ضغوط تمارسها أحزاب شيعية لإحداث تغييرات تشمل وزارتي الخارجية والمالية، كما تشمل استبعاد نوري المالكي من منصب نائب رئيس الجمهورية نظرا لدوره السلبي في تأجيج الصراعات بتصريحاته النارية المتضمنة لاتهامات جزافية لأطراف من مختلف الانتماءات السياسية والمذهبية.

وأقال مجلس محافظة النجف أمس المحافظ عدنان الزرفي بعد اتهامه بالتورط بملفات فساد مالية وإدارية، وسوء الإدارة، وهدر المال العام”، خلال فترة توليه المنصب.

عالية نصيف: العراق حطم الرقم القياسي في الفساد على مستوى العالم

وصوّت 19 عضوا من أعضاء مجلس المحافظة، ضمن كتلة تحالف النجف، من مجموع 29 عضوا يشكّلون الأغلبية، على إقالة المحافظ، الذي ينتمي إلى كتلة الوفاء للنجف التي تضم 9 مقاعد في مجلس المحافظة وذلك في جلسة استثنائية عقدت صباح أمس الاثنين.

واتهم حسين وحيد، عضو مجلس محافظة النجف عن كتلة الوفاء للنجف “مجلس المحافظة بارتكاب سلسلة تجاوزات قانونية، وصولا إلى التصويت على إقالة المحافظ من منصبه”، مضيفا “سنلجأ إلى محكمة القضاء الإداري للطعن بالقرار”.

وأضاف وحيد إن “النظام الداخلي لمجلس المحافظة حدد عقد جلسة واحدة أسبوعيا، هي يوم الأحد، من كل أسبوع، ولا يحق لمجلس المحافظة من الناحية القانونية عقد جلسة استثنائية في نفس الأسبوع، وهو أمر مخالف للنظام الداخلي، كما أن المحافظ يتمتع بإجازة مرضية، ولا يمكن إقالته من منصبه من الناحية القانونية، وهو مجاز رسميا”.

ويضم التحالف الذي أقال محافظ النجف كتل المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عمار الحكيم، والتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر، كما يضم تيار الدولة العادلة، والعدالة والتغيير، وتجمع النهضة للبناء، بينما تنتمي كتلة المحافظ، إلى ائتلاف دولة القانون الذي يقوده نوري المالكي نائب رئيس الجمهورية.

واتسعت الخلافات مؤخرا بين الأطراف السياسية في المحافظات، وقادت تلك الخلافات إلى إقالة محافظي الأنبار وديالى وواسط ونينوى على خلفية اتهامات بـ”سوء إدارة المحافظات والفساد المالي”.

ويبدو استخدام تهمة الفساد أنجع وسيلة لاستبعاد أيّ من المحسوبين على نوري المالكي نظرا لما شهدته فترتا رئاسته للحكومة من استشراء للظاهرة بشكل غير مسبوق مس مختلف مفاصل الدولة وأثر عليها بما في ذلك الجوانب الأمنية والدفاعية حيث ساهمت صفقات التسلّح المشوبة بالفساد وتخصيص رواتب لآلاف من الجنود الوهميين غير المنخرطين فعليا في الخدمة في إضعاف المؤسستين الأمنية والعسكرية بما أفضى إلى سقوط أجزاء كبيرة من البلاد بيد تنظيم داعش.

واعترفت النائبة عن دولة القانون عالية نصيف أمس باستشراء الفساد بشكل غير مسبوق في العراق قائلة في تصريح إن البلد “حطّم الرقم القياسي في الفساد على مستوى العالم لوجود مافيات عملاقة للفساد جعلت الشعب العراقي يرزح تحت وطأة الفقر رغم الثروات الهائلة الموجودة في هذا البلد”.

وكما تسبب رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بإشعال الخلافات بين سُنّة العراق وشيعته، فقد أجّج الخلافات داخل البيت السياسي الشيعي الذي ينتمي إليه حزبه، حزب الدعوة الإسلامية.

وبرز كل من عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، ومقتدى الصدر زعيم التيار الصدري كأكثر قادة الأحزاب الشيعية عداء للمالكي.

واتهمت أمس كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى بقيادة الحكيم حزب المالكي بالاستحواذ على مقاليد السلطة ومؤسساتها.

ونُقل عن النائب عن كتلة المواطن سليم شوقي قوله إن الانهيار الذي حدث في الدولة العراقية دفع المرجعيات الدينية والشارع العراقي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بعيدة عن الشخصنة يشترك فيها الجميع، إلاّ أن جوانب في الوثيقة السياسية لم تطبق من بينها التوازن حسب الاستحقاق الانتخابي الذي لم يحدث لغاية الآن، مبينا أن هناك جهة في التحالف الوطني، وهي حزب الدعوة، مستحوذة على جميع الهيئات منذ 8 سنوات.

3