صراعات سياسية تنذر الليبيين بتقسيم البلاد

الجمعة 2013/08/30
اللبيبيون متمسكون باستقرار بلادهم

طرابلس – طرح الوضع السياسي المعقد في ليبيا، بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام العقيد الليبي معمر القذافي، العديد من التساؤلات حول مصير البلاد وما ستؤول إليه الأوضاع في ظل محاولات الحكومة وسعيها لتحقيق مصالحة وطنية لإنقاذ ليبيا من التدحرج في أتون حرب أهلية في ظل تردي الأوضاع الأمنية،» العرب» توقفت عند بعض وجهات النظر حيال الوضع الراهن سياسيا وأمنيا وإعلاميا.

ويرى مراقبون أن الواقع السياسي الحالي في ليبيا قد ينذر بخطر سيطرة التيار الإخواني على دواليب الحكم بعد أن تحدثت تقارير عن وجود توافق سياسي بين مجموعات مسلحة في الداخل تنتهج الإسلام السياسي والتي لديها تحالفات سياسية داخلية وخارجية، وهي ذات ثقل أمني وعسكري وقد تعلن هذه المجموعات بين عشية وضحاها توليها السلطة في ليبيا، في ظل الظروف التي تعيشها من انعدام الأمن والفوضى وعرقلة سير خطوات الحكومة ما يفتح الباب أمامها لاستغلال توتر الوضع السياسي والأمني لصالحها.

ويعتقد البعض الآخر أن ما يحدث الآن في ليبيا من أحداث وتفاعلات جزء كبير منه هو عبارة عن امتدادات لما كان يحدث في السابق خلال الأربعين سنة الماضية أو حتى قبل ذلك، باعتبار أن هذه المرحلة هي مرحلة انتقالية ما بين ثورة 17 فبراير وتأسيس دولة جديدة، معتبرين أنه لم توجد قوانين خاصة تحكم المرحلة الانتقالية وتسيرها في العالم أجمع.

هذا ما عبرت عنه آسيا محمد وجدي عضو المؤتمر الوطني العام في تصريح لـ»العرب» والتي رجحت أن ما يحصل في ليبيا هو أمر يفرضه الواقع الحالي الذي تعيشه البلاد في مرحلة انتقالية، و قالت «أطلب من الجميع مزيدا من الجهد والصبر والحكمة حتى يمكننا الخروج من هذا المنعطف الخطير والصعب، ونحن في المؤتمر نعمل بكل جد من أجل الخروج بليبيا إلى بر النجاة، والمؤتمر لم يفشل في مهامه بل نجح في الكثير منها».

وكانت مبادرة الحوار الوطني التي أطلقها رئيس الحكومة محاولة للخروج بالبلاد من نفق الصراعات الداخلية التي تعصف بها بعد تعذر الوصول إلى حلول ترضي كل الأطراف السياسية في البلاد، مع تصاعد الدعوات المنادية بالفيدرالية الأمر الذي اعتبره الكثيرون محاولة لتقسيم البلاد مما زاد في حدة توتر الأزمة القائمة.

من جانبه رفض عثمان إدريس أكريم عضو المؤتمر الوطني العام عن طبرق ورئيس لجنة المصالحة الوطنية بالمؤتمر الوطني العام بشدة مناقشة مسألة الفيدرالية معتبرا أنها تأتي في سياق مخطط محكم يهدف إلى تقسيم البلاد ونسف وحدتها التي حافظ عليها الشعب الليبي وتمسك بها في أصعب الفترات التي عاشها وعن مسألة المصالحة قال « لا توجد مصالحة وطنية في الوقت الراهن والكل هنا في خلاف حول كيفية طريقة المصالحة وبالتالي يوجد اختلاف كلي بين طوائف المجتمع الليبي حول المصالحة والطريقة التي يمكن الوصول لحلول ترضي الجميع وتقبل بها الأغلبية»، وربط أكريم نجاح المصالحة الوطنية في ليبيا بتحقق العدالة الانتقالية فيها.

وقد عكست الممارسات السياسية لنظام القذافي التي كانت تمنع تعدد الأحزاب السياسية ضعفا في بناء أحزابها بعد الإطاحة بالنظام في بلد لم يعرف ما يمكن تسميته بالبنية الأساسية للديمقراطية، والمسؤولة عن تغيرات سياسية كثيرة منها البناء الدستوري القانوني وممارسات السلطة السياسية في ليبيا التي لم يكن لديها دستور خلال 42 سنة الماضية ولا نظام قضائي مستقل.

وأدى غياب دور الجيش وتهميش المؤسسة العسكرية والأمنية إلى الرفع من معدل الجريمة بشكل رهيب في معظم مناطق ليبيا وخصوصا في بنغازي وطرابلس، حيث سجلت كل الجرائم ضد مجهول رغم قناعة المسؤولين بقدرة العنصر الليبي المؤهل اكتشاف تلك الجرائم المسكوت عنها إذا ما طلب منه ذلك وإذا ما توفرت له الإمكانيات والمعدات والمعامل الجنائية المتخصصة والتدريب والتأهيل.

في هذا الصدد وجه عبد الحكيم البلعزي الناطق الرسمي للجنة مكافحة الجريمة التابعة للإدارة العامة للبحت الجنائي في حديثه لـ»لعرب» اللوم لحكومة ليبيا الحالية وللحكومات السابقة وللمؤتمر الوطني الذي وصفه بـ»غير المتجانس» وحملهم المسؤولية في سبب التخبط والفوضى التي تعيشها البلاد مند فترة قائلا « ليبيا في الواقع تعاني من انتشار للجريمة على نطاق واسع وتعج بالقتلة والمجرمين والخارجين عن القانون والمفسدين بسبب ضعف هياكل الدولة وغياب شرعيتها مما ساهم في تحويل ليبيا إلى غابة، البقاء فيها للأقوى والأقدر ولمن يمتلك السلاح».

وشدد البلعزي على أن هناك من تعمد إلغاء عمل مؤسسات الدولة وتعطيل القانون لكي تكون له الساحة فارغة، مما سجل فشلا ظاهرا أولا على مستوى كل المؤسسات الليبية في إشارة إلى ممارسات الإخوان المسلمين وحلفائهم داخل المؤتمر الوطني، وثانيا على الساحة الميدانية التي تشهد أعمالا تخريبية متعمدة لوضع ليبيا في حالة جمود سياسي وتراجع أمني.

فلا أحد يستطيع أن يتجاهل الواقع الحاصل في ليبيا، أو ينكر عموما ما هو أشبه بثورة تصحيح للمسار والتي بدأت معالمها تظهر في وضوح رفضا لسياسة القتل والاغتيالات التي طالت حتى لحوم العلماء والمشايخ ووصلت حتى الآن لأكثر من 70 حالة اغتيال شملت ضباطا في الأمن والجيش والشرطة وكذلك حقوقيين وسياسيين.

وكانت منظمة «هيومن رايتس وتش» نشرت تقريرا عن تردي الوضع الأمني في ليبيا مع انتشار ظاهرة الاغتيالات السياسية وجاء في التقرير أن ما لا يقل عن51 شخصا لقوا حتفهم في موجة الاغتيالات السياسية في ليبيا وتحديدا في مدينتي بنغازي ودرنة شرق البلاد بعد سقوط نظام القذافي.

2