صراع أجنحة يربك الحكومة المغربية

مصادر حكومية تكشف عن وجود خلفيات سياسية وراء تسريب نسخة غير نهائية من مشروع القانون، ما ينذر بتفاقم منسوب الاستقطاب بين شركاء الحكم.
الجمعة 2020/05/01
لا تضامن في حكومة سعدالدين العثماني

الرباط – يكشف اتهام حزب الاتحاد الاشتراكي لحزب العدالة والتنمية بتسريب محتوى مداولات مجلس الوزراء، ومواقف كل طرف فيه بشأن مشروع قانون مثير للجدل ينظم النشر على شبكات التواصل الاجتماعي عن صراع أجنحة داخل الحكومة المغربية، ما يربك عملها.

وكان مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 19 مارس الماضي، برئاسة سعدالدين العثماني، قد صادق سرا على مشروع قانون رقم 22.20 يتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، والذي يحمل عقوبات سجنية ومالية في حق المخالفين، ما اعتبره سياسيون وأكاديميون مغاربة مسا من حرية التعبير وتكميما للأفواه.

وتتراوح العقوبات السجنية بين ستة أشهر وسنة وغرامة من 5000 درهم إلى 50000 درهم (من 500 دولار إلى 5000 دولار).

واعترف وزير حقوق الإنسان مصطفى الرميد (من العدالة والتنمية) بصحة الوثيقة المسربة حول مشروع القانون، وهو ما يعني حسب مراقبين أنه كان مشاركا في جميع تفاصيل الملف الذي فجر النقاش داخل مواقع التواصل الاجتماعي ووصل إلى داخل مكونات الأغلبية الحاكمة والمعارضة.

نزار بركة: على الائتلاف الحاكم تأجيل خلافاته وصراعاته الداخلية
نزار بركة: على الائتلاف الحاكم تأجيل خلافاته وصراعاته الداخلية

وكشفت مصادر حكومية لـ”العرب” عن وجود خلفيات سياسية وراء تسريب نسخة غير نهائية من مشروع القانون، ما ينذر بتفاقم منسوب الاستقطاب بين شركاء الحكم في ما تبقى من الولاية الحكومية.

ووصف الاتحاد الاشتراكي التوضيحات التي أدلى بها وزراء حزب العدالة والتنمية حول مشروع القانون بـالانفرادات ذات الصبغة الدعائية. وأبرز أن الأمر يتجاوز السلوك الفردي إلى “مسلكية ثابتة ولصيقة بفهم معين للممارسات السياسية التي تفضل نسف المؤسسات عبر نسف أخلاقياتها”، مؤكدا رفضه “التلاعب والركوب السياسي والتخوين الضمني”.

وليست هذه المرة الأولى التي يدخل فيها الحزبان في صراع بل سبقها جدال كبير بينهما بخصوص قانون “محاربة الإثراء غير المشروع”، فقد عارض أعضاء من العدالة والتنمية في وقت سابق طلب وزير العدل محمد بن عبدالقادر (الاتحاد الاشتراكي) سحب القانون الجنائي المثير للجدل من البرلمان.

و يعمق الصراع بين الحزبين المتحالفين الأزمة الحكومية إذ وصف الاتحاد الاشتراكي قيادات العدالة والتنمية بأصحاب “المزايدة بالبطولة الوهمية والابتزاز والاستبداد على شركائهم وأنهم أصحاب الانقلاب على المواقف بعدما سحبوا تعديلاتهم على القانون الجنائي، سواء في ما يتعلق بالحريات الفردية أو الإثراء غير المشروع”.

ويرى سعيد جعفر، الباحث المتخصص في التواصل وتحليل الخطاب، أن الرميد يطمع في تولي كرسي الأمانة العامة للحزب وعينه على رئاسة الحكومة المقبلة، مشيرا إلى أن تسريب مشروع القانون “جاء للتجييش ضد خصوم العدالة والتنمية السياسيين”.

وكان رئيس الحزب الاشتراكي إدريس لشكر قد دعا في وقت سابق رئيس الحكومة سعدالدين العثماني إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة تحديات فايروس كورونا تشارك فيها جميع الأحزاب المغربية، المطلب الذي اعتبرته قيادات العدالة والتنمية خارج السياق ويحمل طابعا كيديا ضد الحكومة ورئيسها.

ويؤكد مراقبون أن كلا الحزبين يحاولان تصريف صراعهما السياسي باستغلال أي ثغرة قانونية أو سياسية في عدد من القضايا المعروضة على البرلمان أو الحكومة.

ويقول رشيد لزرق أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل إن “تسريب مشروع قانون تنظيم النشر على مواقع التواصل الاجتماعي محاولة لتفجير الحكومة من داخلها وفرض حكومة وحدة وطنية تضم بقية الفرقاء السياسيين”.

ورغم عدم وصول مشروع القانون إلى غرفتي البرلمان فإن تسريب المسودة من طرف أوساط الحكومة يشي بأن هناك عدم انسجام حكومي، ما جعل نبيل بن عبدالله، أمين عام حزب التقدم والاشتراكية المعارض، يقول إن “هذا التسريب في هذه الظروف التي تعيشها البلاد غير مسؤول”، مضيفا “إذا كانت الحكومة لديها مشاكل حول تماسكها، عليها أن تعالجها بشكل آخر”.

ودعا نزار بركة رئيس حزب الاستقلال (معارض)، إلى تأجيل خلافات الحكومة وصراعاتها الداخلية، وعدم إثارة القضايا والمشاريع التي من شأنها إحداث شرخ وانقسام داخل المجتمع خصوصا في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

4