صراع أجندات وراء تضارب التصريحات بشأن الحرب على داعش في العراق

الخميس 2016/12/29
التصويب على أشباح

بغداد - أعادت التصريحات العراقية الأميركية المتضاربة بشأن الحرب الجارية ضدّ تنظيم داعش، والتي تتركّز حاليا بشكل رئيسي في محافظة نينوى بشمال البلاد، إلى الأذهان السجال الذي كان قد دار مع انطلاق تلك الحرب قبل أكثر من سنتين، وفجّرته تصريحات مسؤولين أميركيين كبار سياسيين وعسكريين قدّرت أن حسم المعركة ضدّ داعش يتطلّب سنوات طويلة بل حتى عقودا، بحسب أكثر هؤلاء المسؤولين تشاؤما.

وفي أوج المعركة الدائرة بضراوة في مدينة الموصل، فاجأ قائد التحالف الدولي ضد داعش الجنرال الأميركي، ستيفن تاونسند، المراقبين بتقديره المدّة الزمنية اللاّزمة للتغلّب على التنظيم في العراق وسوريا بسنتين إضافيتين، ما استدعى ردّا صريحا من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي أكّد أنّ بلاده لا تحتاج إلى أكثر من ثلاثة أشهر للقضاء على داعش بشكل نهائي.

واتضحت معالم السجال الأميركي العراقي بشأن المدّة التي ستستغرقها حرب داعش بقول المتحدث باسم التحالف الدولي العقيد جون دوريان، الأربعاء، إنه من غير الممكن الخروج بتوقع دقيق للوقت الذي ستنتهي فيه عملية استعادة الموصل من التنظيم.

وقال دوريان متحدّثا من إربيل مركز إقليم كردستان العراق، إن عملية تحرير الموصل ليست سباقا، وإنها عملية صعبة لجميع الجيوش في العالم بما فيها الجيش الأميركي.

وتناقض التقديرات الأميركية بشأن معركة الموصل تقديرات رئيس الوزراء العراقي التي بدت دائما متفائلة بحسم سريع إلى حدّ أنّ الرجل الذي يتولّى أيضا منصب القائد العام للقوات المسلّحة، كان قد توقّع استعادة المدينة قبل نهاية العام الجاري.

ويعزو مراقبون ذلك التناقض بين طرفين شريكين بنفس المعركة ومطّلعين بنفس القدر على تفاصيلها وخباياها، إلى وجود أجندتين متضاربتين، أجندة أميركية، وأخرى محلية عراقية تقتضي حسم الحرب على داعش في أقرب الآجال أملا في التخلّص من عبء الحرب الثقيل ووقف مسار التدهور الكبير الذي طال الدولة العراقية على مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وبات يهدّد استقرار النظام الذي تقوده أحزاب شيعية موالية لإيران وساهرة على تأمين نفوذها في العراق.

ومن هذه الزاوية تلتقي أجندة بغداد بأجندة طهران التي من مصلحتها زوال خطر داعش الذي يهدّد حلفاءها لا في العراق وحده، بل في سوريا أيضا. كما أن من مصلحتها تحقيق نصر في الحرب التي تشارك فيها بفعالية ميليشيات شيعية تابعة لها تساهم في تأطيرها وتمويلها وتسليحها، وتتحكّم بحركتها.

وعلى الطرف المقابل تبدو الأجندة الأميركية أكثر تعقيدا، فمن ناحية حرصت واشنطن على الإمساك بزمام الحرب على تنظيم داعش في العراق وسوريا حتى تكون لها اليد الطولى في وضع ترتيبات ما بعد التنظيم، ومن ناحية أخرى فإن تواصل هذه الحرب إلى أطول أمد ممكن يوفّر لها مبرّر التواجد العسكري في المنطقة والتدخّل في شؤونها.

ويطرح محلّلون سياسيون أسئلة بشأن مصلحة الولايات المتحدة في إنهاء وجود داعش بشكل سريع في البلدين، وإن كان ذلك سيفقد واشنطن وظيفتها، خصوصا وهي تعيش في أواخر عهد الرئيس أوباما اختلالا شديدا في توازنها وتراجعا في نفوذها قياسا بصعود قوى أخرى على رأسها روسيا.

ومن هذا المنظور قد لا يكون حديث القادة العسكريين الأميركيين عن سنوات للقضاء على داعش في العراق وسوريا، مجرّد توقّعات، بقدر ما هو تعبير عن برنامج لإطالة أمد الحرب هناك في انتظار العثور على طريقة لاستعادة التوازن وتوطيد النفوذ الأميركي مجّددا في المنطقة.

وتعطي الحرب الدائرة في مدينة الموصل منذ السابع عشر من أكتوبر الماضي مؤشّرا على معركة طويلة لا تخلو من محاذير الانتكاس، ما يعني إطالة معاناة السكان المحليين والعراقيين عموما.

وبعد حوالي شهر ونصف الشهر على إطلاق الحملة العسكرية لا يزال تنظيم داعش يبدي قدرة على الاحتفاظ بمواقعه داخل المدينة وعلى شنّ هجمات معاكسة وإلحاق خسائر بالقوات العراقية.

وأفادت مصادر عسكرية، الأربعاء، بمقتل ثلاثة جنود عراقيين، خلال تصديهم لهجوم لمسلحي التنظيم شمالي المدينة.

وقال العميد شاكر عبدالوهاب من الفرقة 16 بالجيش العراقي إن “نحو 50 مسلحا من تنظيم داعش شنوا هجوما واسعا بالأسلحة المتوسطة والخفيفة وقذائف آر بي جي، رافقه قصف بقذائف الهاون على مواقع الفرقة في منطقة بعويزة شمالي الموصل، في محاولة منهم للسيطرة على المنطقة من جديد”.

وأضاف أن “القوات العراقية صدت الهجوم الذي أسفر عن مقتل 3 جنود أحدهم برتبة نقيب، وإصابة نحو 4 آخرين بجراح مختلفة”.

3