صراع إقليمي محتمل على مضيق هرمز بين إيران و"الجبهة العربية"

الأربعاء 2014/12/31
إيران تستعرض قوتها العسكرية شرق مضيق هرمز

في العام 2015، تدخل ثورات الربيع العربي وتداعياتها السلبية والإيجابية عامها الخامس، في ظل احتدام الصراع الإقليمي والدولي وما تفرع عنه من حروب عسكرية وحركات إرهابية مثل "داعش" وأخواتها، وتحالفات سياسية ومفاوضات نووية، فضلاً عن عقوبات اقتصادية، مع الأخذ في الاعتبار "حرب النفط" وأهدافها "الجيوسياسية" وما نتج عنها من أضرار كبيرة بسبب تراجع الأسعار، ومدى ارتباط ذلك بمناورات عسكرية قامت بها إيران في أواخر ديسمبر 2014 بدعم روسي، في إطار "عرض قوة" خصوصا وأنها تشمل مضيق هرمز الذي يشكل مكانه استراتيجية مهمة في التجارة العالمية، ويمر عبره أكثر من 40 بالمئة من تجارة النفط، ويعد ممرا حيويا للبلدان الخليجية المنتجة.

وفي خضم تلك الثورات برز مشروعان: الأول أميركي بما يسمى "الشرق الأوسط الجديد"، والثاني يتضمن رؤية إيران التاريخية في ولادة "شرق أوسط إسلامي".

وقد اشتد الصراع حول المشروعين من خلال ثلاثة محاور رئيسية: المحور الإسرائيلي، والمحور الإيراني، والمحور التركي، وإذا كانت الثورة السورية التي اندلعت في مارس 2011، قد أضعفت المشروع الإيراني بعدما اعتمدت طهران طويلا على نظام بشار الأسد لتوسيع دائرة نفوذها الإقليمي، فإن التقارب الأميركي الإيراني في إطار إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، أعطى إيران دورا محوريا في المنطقة، على أمل أن يخدم هذا الدور الاستراتيجية الأميركية، بما سيرسخ دول الإقليم طواعية، بسبب حاجتها إلى ضمانات أميركية في مواجهة الطموحات الإيرانية وسياسات التدخل والتخريب الممتدة من أفغانستان إلى لبنان عبر دول الخليج وسوريا والعراق.


المشروع العربي


معظم اللاعبين الإقليميين والدوليين في سوريا كانوا يراهنون على "لعبة الوقت" مع مراقبة شديدة لتطور العمليات العسكرية، وبما أن نظام الأسد هو الرهان الأساسي للمشروع الإيراني، فقد استخدمت طهران ولا تزال كل قدراتها السياسية والعسكرية والمالية لتوفير كل مقومات ديمومته.

ولكن مع استمرار "حالة إستاتيكو" أي الهدوء في بعض المناطق السورية وتفوّق النظام في مناطق أخرى، نتيجة تشرذم المعارضة وضعفها، ولأسباب أخرى سياسية وعسكرية ومخابراتية، برزت قوة "داعش" وغيره من التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق، التي استفادت من فشل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي كان منفّذ المشروع الايراني ضد المناطق السنية، وفي الوقت نفسه نجحت حركة التغيير في مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي ضد الإخوان المسلمين الذين كانوا على توافق مع النظام في طهران.

في خضم هذه التطورات المتلاحقة ومع استمرار مفاوضات النووي بين إيران والدول الست دون التوصل إلى نتائج إيجابية وهي ممتدة حتى منتصف العام 2015، برز التحرك العربي بتكوين جبهة عربية بقيادة السعودية مع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن وتونس، وتضم 10 دول عربية، ومعظم سكان الوطن العربي وأكثر من 70 بالمئة من قوته الاقتصادية، وذلك لتوحيد الصف العربي وتنشيط جامعة الدول العربية، ولمواجهة كل المشاريع الإقليمية والدولية المطروحة والتي تهدف إلى شرذمة المنطقة وتقسيمها.

بدأ المشروع العربي بخطوة كبيرة على طريق الألف ميل، مسجلا إنجازا في المصالحة الخليجية – الخليجية، وكذلك القطرية – المصرية.


مضيق هرمز في قلب حرب النفط


في إطار المصالح، يلاحظ أن علاقة الولايات المتحدة بدول الخليج العربية تحكمها العلاقات الاستراتيجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية، وقد جعل مزيج المصالح الاقتصادية والسياسية الأميركية في المنطقة أحد أهم الأولويات في استراتيجية الولايات المتحدة، وبما أن الاهتمام الأميركي يتمحور حول النفط، فإن الأهمية المركزية لدول الخليج في سوق النفط العالمي، هي التي تفسر متانة الانغماس الأميركي في شؤون المنطقة على امتداد السبعين عاما الماضية وديمومته وعمقه.

مع تراجع الأسعار بأكثر من 42 بالمئة خلال الأشهر الخمسة الماضية، وتوقع استمرار انخفاضها إلى نحو 43 دولارا في النصف الأول من العام 2015 كأسوأ سيناريو متوقع، تزداد الخسائر والأضرار التي تلحق بالدول المنتجة، وخصوصا إيران وروسيا.

المناورات العسكرية التي بدأتها القوات الإيرانية في 25 ديسمبر 2014 بدعم من روسيا، تبدو وكأنها "عرض قوة عسكرية" ضد "قوة اقتصادية" تستخدمها أوبك بقيادة المملكة العربية السعودية مع دول الخليج، وتحمل في طياتها أهدافا أهمها رفع أسعار النفط، وهي رسالة تؤكد نفوذها القوي في المنطقة وقدرتها العسكرية على ضرب عديد الأهداف.

ولكن هل ذلك يعني التهديد بإغلاق مضيق هرمز، وهو أهم منفذ بحري وله مكانة استراتيجية في التجارة العالمية ويمر عبره أكثر من 40 بالمئة من تجارة النفط.

يرى مراقبون أن إغلاق المضيق من شأنه أن يخفّض الإنتاج، ولكنه لن يرفع الأسعار. ويبقى السبب الأهم بأن إقفال مضيق هرمز يحمل مخاطر حرب في المنطقة سبق أن هددت بها الولايات المتحدة التي تضمن في استراتيجيتها العسكرية حرية المرور في الممرات الدولية، ولا سيما أن أساطيلها البحرية موجودة في المنطقة وبحاجة إلى حركة مرور متواصلة، مع التأكيد على أن إيران التي تفاوض الدول الست على مشروعها النووي، هي في غنى ضمن الظروف الراهنة عن اندلاع الحرب في هذه المنطقة.

7