صراع الأجنحة داخل حزب نداء تونس يصل إلى ذروته

خشية متصاعدة من تأجيل الانتخابات القادمة في تونس بسبب الأزمة السياسية.
الثلاثاء 2018/09/11
حافظ قائد السبسي يقود المعركة

تونس – ما زال نزيف الاستقالات مستمرا بحزب نداء تونس الحاكم الذي تعصف به خلافات حادة، بشأن مصير الحكومة الحالية في ظل صراع علني بين الرئيس التنفيذي للحزب ونجل الرئيس حافظ قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد.

وأعلن القيادي في حركة نداء تونس وسام الحميدي، الاثنين، استقالته مباشرة على إذاعة محلية خاصة، مبررا قراره بأنه “لا يستطيع البقاء في حزب ليس له مؤسسات ويعطل عمل الحكومة”.

ولا يستعبد مراقبون أن تؤثر أزمة نداء تونس الداخلية على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمع إجراؤها عام 2019 أمام حديث عن تأجيلها، في الوقت الذي وصل فيه صراع الأجنحة داخل حركة النداء إلى ذروته.

 ويتراشق أعضاء كتلة نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحكومي بالاتهامات، منذ إعلان ثمانية نواب، مساء السبت، استقالتهم من الحزب، بدعوى تعزيز الاستقرار الحكومي. وبذلك تلقى الحزب ضربة جديدة بتقلص كتلته البرلمانية إلى 47 نائبا بعد أن كان قد حصد 86 مقعدا إثر فوزه بانتخابات 2014.

ورد التيار المساند لحافظ السبسي ببيان اتهم فيه رئيس الحكومة بممارسة ضغوط على نوابه المستقيلين للالتحاق بكتلة أخرى مساندة له في البرلمان كما اتهمه بالانشغال بالمناورات السياسية وشق وحدة الأحزاب والكتل البرلمانية.

وصعّد الاثنين نبرته تجاه الشاهد مهددا بطرده من الحزب، وقال القيادي بالحركة منجي الحرباوي لوسائل إعلام محلية إن الحزب سيحسم مسألة طرد رئيس الحكومة في غضون يومين.

عصام الشابي: الأزمة التي يعاني منها نداء تونس انعكست سلبا على عمل مؤسسات الدولة
عصام الشابي: الأزمة التي يعاني منها نداء تونس انعكست سلبا على عمل مؤسسات الدولة

ويتوقع مراقبون استقالة الشاهد من الحكومة وانضمامه إلى حزب جديد مدعوم بالكتلة البرلمانية المسماة “كتلة الائتلاف الوطني”. وستمكن هذه الخطوة الشاهد من الترشح إلى السباق الرئاسي عام 2019 بحظوظ وفيرة بعد أن سجل نقاطا لصالحه ضد منافسيه ومنتقديه.

ويرى المراقبون أن معركة كسر العظام بين الشاهد والسبسي الابن قد تنعكس سلبا على الانتخابات المرتقبة وقد تدفع الخلافات الحادة على غرار أزمة البلاد الاقتصادية إلى تأجيلها. ويقول هؤلاء إن منظومة الحكم الحالية ستحاول تأجيل الانتخابات لعدم جاهزيتها ولانشغالها بتصفية الحسابات فيما بينها، كمحاولة للتنصل من فشلها في إدارة أزمات البلاد الذي قد يفقدها التأييد الشعبي. وقال عصام الشابي، الأمين العام للحزب الجمهوري (معارض) لـ”العرب” إن الأزمة التي يعاني منها نداء تونس انعكست سلبا على الحياة السياسية والاجتماعية وعلى عمل مؤسسات الدولة. واعتبر أن عدم إجراء الانتخابات في موعدها المقرر بمثابة خطر كبير يهدد البلاد.

وأشار الشابي إلى وجود تسريبات تقول إن هناك نية لتأجيل الانتخابات العامة تستند إلى ما تعيشه البلاد من أزمة سياسية. ورأى أن “منظومة الحكم الحالية تدرك أن الانتخابات القادمة هي امتحان عسير، لكن فشلها يدفع إلى التردد والتفكير في خيار التأجيل”. وتُجمع كل الأطراف السياسية والاجتماعية في تونس على أن البلاد تعيش أزمة سياسية حادة، ويقول مراقبون إن رهانات انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها العام المقبل تشكل خلفية أساسية لتلك الأزمة.

ومن المنتظر أن تشهد تونس عام 2019 انتخابات رئاسية وتشريعية، وهما استحقاقان مهمان بدأ الاستعداد لهما من قبل الأحزاب، والأطراف السياسية عبر تكثيف النقاشات، والبحث عن تحالفات. لكن الخلافات الحادة داخل حزب النداء تؤجج الأزمة السياسية وتقوض الاستقرار الحكومي، ومن شأن ذلك أن يعطل الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة أمام تنافس شرس بين الشاهد وحافظ السبسي.

ويعتقد متابعون أن أزمة نداء تونس مبرر غير كاف لتأجيل الانتخابات وتعطيل المسار الديمقراطي.

وقال خالد عبيد المحلل السياسي لـ”العرب” إن “ما يحدث حاليا بنداء تونس ليس سببا كافيا لتأجيل الانتخابات”. ورأى عبيد أن “التأجيل مرتبط بعوامل أخرى ومتوقف على جملة من الأسئلة”.

وتساءل قائلا “هل أن الأزمة الاقتصادية الخانقة ستقع حلحلتها ولو تدريجيا؟ وهل أن الاحتقان الاجتماعي سيتقلص تدريجيا؟ وهل أن المواجهة القادمة التي نراها بين اتحاد الشغل والحكومة سيقع تفاديها أم لا؟”.

وأضاف “إذا كان الرد على هذه الأسئلة بالإيجاب فلن تؤثر أزمة النداء على الانتخابات القادمة والعكس بالعكس”.

4