صراع الأجنحة في طالبان يعصف بمستقبل أفغانستان

الخلاف الذي دب داخل حركة طالبان بشأن مفاوضات السلام مع الحكومة ألقى بظلاله على عمل القوات الأفغانية التي وجدت نفسها وحيدة في “موسم المعارك” للمرة الأولى منذ 13 عاما، بعد أن غادر السواد الأعظم من القوات الأجنبية البلاد أواخر العام الماضي.
الاثنين 2015/05/18
وتستمر معاناة الحكومة الأفغانية أمام مد حركة طالبان

كابول - تبنت حركة طالبان التفجير الانتحاري الذي وقع قرب مطار كابول الدولي صباح الأحد، وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة 18 آخرين بجروح، في وقت تتواصل فيه الاستعدادات لاستئناف المفاوضات بين الحكومة الأفغانية وطالبان.

والحركة التي غالبا ما تبالغ في حصيلة الهجمات التي تنفذها، أكدت على لسان المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد أن الهجوم أدى إلى مقتل “سبعة جنود احتلال وإصابة خمسة آخرين".

وقتلت امرتان أفغانيتان وبريطاني في تفجير هو الثاني بهذا الحجم لكنه الأقل في عدد الضحايا، في غضون أسبوع واحد، استهدف مركبة لبعثة الشرطة التابعة للاتحاد الأوروبي (يوربول) في أفغانستان.

وأوضح أحد المتحدثين باسم بعثة الشرطة الأوروبية ويدعى عزيز بسام لوكالة الصحافة الفرنسية أن “الذي قتل داخل السيارة أجنبي يعمل ليوربول”، فيما أفادت الشرطة الأوروبية في بيان أن “ثلاثة آخرين من أعضاء البعثة كانوا في السيارة هم في مكان آمن ويبدو أن جروحهم لا تهدد حياتهم”.

تنافس بين داعش وطالبان على إمارة أفغانستان الإسلامية
كابول - تبنى داعش أمس الأحد، قتل قياديين في حركة طالبان، بدعوى تعاونهم مع المخابرات الباكستانية في قتال التنظيم، في تحول غير مسبوق في عمليات التنظيم الذي يستهدف أقدم الحركات الجهادية المسلحة في آسيا الوسطى.

وكتب أحد المؤيدين للتنظيم في تغريدة على “تويتر” “إن الله يسر لجنود الدولة الإسلامية الإيقاع بقائد الحملة العسكرية التي تشنها حركة طالبان على الدولة الإسلامية في ولاية خراسان”.

وتحت عنوان “كمين لمجاهدي الدولة الإسلامية في ولاية خراسان”، قال تنظيم خراسان إنه “تمكن من قتل القائد أمين الله محافظ مديرية سبين غر مع إثنين من مساعديه وهما القائد عبدالرحمن كوشي محافظ مديرية نازيان والقائد عبدالله محافظ مديرية دوربابا”.

كما أكد سقوط سبعة جنود باكستانيين رافقوا هؤلاء القادة أثناء توجههم لمناطق سيطرة الدولة الإسلامية لقتالها بتحريض ودعم من المخابرات الباكستانية.

ولم تعلق الحركة على هذا الإعلان، فيما اعتبر العديد من المتابعين أن داعش بات يهدد عرش طالبان عبر دخوله في مرحلة استهداف قيادي الحركة بهدف إرباكهم وتشتيت جهودها، خصوصا وأنها أطلقت قبل أسابيع قليلة هجوم الربيع السنوي ضد القوات الحكومية الأفغانية. ويرى مراقبون أن الفترة المقبلة في الحرب المعلنة بين التنظيمين على الأراضي الباكستانية والأفغانية تشهد تطورا نوعيا في العمليات ضد بعضهم البعض، لكن يبقى الغموض يكتنف تحركاتهما هناك خصوصا وأن التركيز الدولي منصب في الوقت الحاضر على إنهاء حقبة داعش في الشرق الأوسط والتي يبدو أنها طالت.

وكانت جماعة ولاية خراسان والتي يتزعمها حافظ سعيد خان والمرتبطة بداعش أعلنت مسؤوليتها عن قتل 43 شخصا بينهم 16 امرأة، في هجوم استهدف حافلة تقل زوارا من الطائفة الإسماعيلية الشيعية في مدينة كراتشي جنوب باكستان الأربعاء الماضي.

وفي غضون ذلك، استنكرت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني هذا الاعتداء قائلة “للمرة الثانية خلال أسبوع، تتعرض كابول لهجوم إرهابي. قتل عدد من المدنيين من بينهم فرد من فريق الحماية لليوربول".

ويأتي الاعتداء بعد أربعة أيام من هجوم ليلي لمسلحي طالبان استهدف مقرا للضيافة في العاصمة كابول وأوقع 14 قتيلا معظمهم من الأجانب.

وهذا الهجوم الجديد يراه متابعون أنه يأتي ضمن سياق خطط شق داخل الحركة يرفض عملية التفاوض مع الحكومة من الأساس، لذلك فهو يسعى إلى عرقلة كل الجهود المبذولة في هذا الخصوص وهو ما يعود بالنفع على تنظيم داعش.

ويقول محللون إن شق طالبان المفاوض في عملية السلام مع حكومة أشرف عبدالغني يبدو جادا في مسعاه، لكن هناك انشقاقا أو أن هناك خلايا غير ملتزمة بالمفاوضات لتمسكها بمغادرة القوات الأجنبية الأراضي الأفغانية قبل الحديث في أمر المفاوضات.

ومن بين العراقيل التي تواجه المحادثات وجود انقسام بين قيادة طالبان بشأن الحوار، إذ تشير مصادر مقربة من الحركة أن اختار محمد منصور أكبر زعيم سياسي لطالبان يؤيد إجراء المحادثات في حين أن القائد الميداني عبدالقيوم ذاكر يعارضه.

وكان الطرفان أجريا مطلع الشهر الجاري، محادثات استمرت ليومين في قطر على أمل الخروج ببادرة تنهي عقودا من الحرب الطاحنة بينهما وتعيد الاستقرار والأمن المفقودين للبلاد التي تعاني من ويلات الاضطراب بلا توقف منذ زمن.

ولم تحقق جهود سابقة أي تقدم لجهة فتح قنوات اتصال، بما في ذلك فتح مكتب سياسي لحركة طالبان في قطر في 2013، في إطار مبادرة ترعاها الولايات المتحدة للترويج للمحادثات المراوحة مكانها.

وانتعشت الآمال مرة أخرى في فبراير الماضي، عندما أبلغ قائد الجيش الباكستاني الرئيس الأفغاني أشرف عبدالغني أن شخصيات بارزة في طالبان لا تمانع في إجراء محادثات مع كابول، لكن رغم المفاوضات السرية بقيت الأمور على حالها حتى الآن.

5