صراع الأجنحة يحشر الاتحاد الجزائري لكرة القدم في مربع الصفر

بات من المؤكد أن التغيير الذي حدث على رأس الاتحاد الجزائري لكرة القدم في شهر مارس الماضي، لم يكن من قبيل مبدأ التداول على المسؤولية وتجديد الآليات والتصورات لتسيير وتطوير الكرة المحلية، بل من أجل تصفية حسابات بين الجماعات النافذة في عالم الكرة المستديرة، فالأشهر التي مضت على انتخاب المكتب الجديد، انقضت في إدارة صراعات هامشية وتصفية حسابات، ولم تتضح معالم البرنامج الجديد، إلا في استقدام مدرب إسباني مغمور لقيادة المنتخب الوطني الأول.
السبت 2017/08/05
الخبرة والطموح

الجزائر - فتحت الدعوات التي وجهت إلى الوفد الجزائري المشارك في القاهرة، على هامش البطولة العربية للأندية، جولة جديدة من الصراع بين قيادة الاتحاد الجزائري لكرة القدم بقيادة خيرالدين زطشي، وبين الشخصيات الرياضية التي سافرت إلى القاهرة دون العودة إليه، وهو ما يعكس حالة الهشاشة التي تخيم على الهيئة المسيرة للشؤون الكروية في البلاد. وكان الاتحاد الجزائري، قد طلب من الاتحاد العربي توضيحات، بشأن ما اعتبره تجاوزا لصلاحياته وسلطته، والتعامل المباشر وبصفة معزولة مع شخصيات لم تعد تملك الصفة الرسمية، وهو الأمر الذي اعتبره الرئيس السابق للاتحاد محمد روراوة وبعض المشاركين معه، “سقوطا مسيئا لسمعة الكرة الجزائرية وهيئاتها الرسمية، لكون الدعوات جاءت بصفة فردية وليس للاتحاد علاقة بها”.

وقالت مصادر مطلعة، إن تحرك إدارة خيرالدين زطشي، لقيامها بنشر الغسيل الداخلي خارج حدود البلاد، ينم عن أزمة حقيقية تتخبط فيها الهيئة منذ انتخابها في مارس الماضي، وأن المحرك الأساسي للاستفسار الذي طرحه الاتحاد المحلي على نظيره، لا يتعلق بأسباب وخلفية الاختيار، وإنما يتعلق بمعطيات يكون قد توصل إليها، تفيد بتحرك ما يعرف بـ”الحرس القديم” بقيادة محمد روراوة، للإطاحة بهيئة زطشي، بدعم من مسؤولين نافذين في الاتحاد العربي.

وشكل انتماء الأعضاء المدعوين إلى القاهرة لخندق المعارضة، القاسم المشترك بينهم، وهو ما يكون قد عزز مخاوف خيرالدين زطشي والطاقم المسير، ويتعلق الأمر بكل من رئيس الرابطة الوطنية لكرة القدم خيرالدين زطشي، ورئيس لجنة الانضباط حميد حداج، والمستشار السابق لروراوة عبدالقادر برجة، والحكم الدولي السابق رشيد مجيبة، فضلا عن “المناجير” السابق للمنتخب الوطني نبيل بوتنون، الذي لا يزال مرتبطا مع الاتحاد الحالي، والرئيس السابق للجنة التحكيم خليل حموم، في حين اعتذر المدير السابق للمنتخبات الوطنية وليد صادي عن عدم حضور فعاليات البطولة.

وقالت تقارير إعلامية مختصة، إن “الاتحاد تعامل مع المسألة وكأنه اتحاد هاو، وكان الأجدر به مراسلة المسؤولين التابعين إليه بشكل مباشر ومساءلتهم عن سبب سفرهم إلى القاهرة دون إذن الاتحادية، بدلا من الإساءة إلى سمعة البلاد أمام الاتحادات العربية عبر مراسلة الاتحاد العربي للعبة للاستفسار عن الأمر”.

وأضافت “تصرف الاتحاد ألحق صورة مشوهة للاتحاد الجزائري لكرة القدم، لدى الهيئة الكروية العربية، وفتح على نفسه امتعاضا مجانيا، قد يؤثر حتما على علاقته بالاتحاد العربي، خاصة وأن الرئيس خيرالدين زطشي، تفادى السفر إلى القاهرة لحضور البطولة رغم تلقيه دعوة شخصية، بسبب عدم رغبته في ملاقاة روراوة رئيس لجنة تنظيم المنافسة، رغم أنه لم يتأخر في تلبية دعوات سابقة وصلته من الاتحادين الدولي والأفريقي لحضور ملتقياتهما، ما يعدّ قلة احترام منه تجاه الاتحاد العربي الذي تعدّ الجزائر عضوا فاعلا فيه”.

مخطط الانقلاب

وذكرت تقارير إعلامية محلية، أن جناح محمد روراوة، المعروف بـ”الحرس القديم” قد باشر من القاهرة مخططا للانقلاب على خيرالدين زطشي، وإيجاد الصيغة المناسبة للحد من ممارساته تجاهه، عبر تحريض رؤساء الأندية والفاعلين في المشهد الكروي، من أجل الضغط على المكتب الاتحادي والعمل على تفجير الوضع النظامي قبل انطلاق الموسم الجديد.

تحرك إدارة خيرالدين زطشي لقيامها بنشر الغسيل الداخلي خارج حدود البلاد، ينم عن أزمة حقيقية تتخبط فيها الهيئة

ولم يستبعد المتابعون للشأن الكروي في الجزائر، أن تكون التصريحات الأخيرة، لكل من رئيس الاتحاد السابق محمد روراوة، ورئيس الرابطة الوطنية لكرة القدم محفوظ قرباج، حلقة متقدمة من مسلسل الإطاحة بالمكتب الاتحادي الحالي، خاصة أنها تتضمن انتقادات لاذعة لرئيس الاتحاد خيرالدين زطشي.

ونصح محمد روراوة بلهجة تهكمية مبطنة، نظيره خيرالدين زطشي، بـ”قيادة المنتخب الوطني للمونديال في روسيا، عوض توجيه اتهامات لشخصي”، في إشارة تحمل معاني التحدي، بالنظر إلى المهمة الانتحارية التي تنتظر أشبال الناخب الإسباني لوكاس ألكاراز، لكونهم لا يحوزون إلا على نقطة واحدة، بينما تتصدر نيجيريا المجموعة بست نقاط. وقال “لا يحق لزطشي الحديث عن ممثلي الجزائر في الهيئات الدولية، لأنه يجهل حتى عددهم الحقيقي”، وهو ما يؤكد حجم الهوة والخلافات القوية بين الجناحين، حيث وصلت خلافاتهما إلى درجة نشر الغسيل الداخلي على شماعات خارجية، ووضع الكرة المحلية في وضع غير مريح على الصعيد العربي.

وذكّر محمد روراوة بالملفات التي حسمها أثناء تواجده في رئاسة الاتحاد قبل مارس الماضي، ويحاول خلفه زطشي نسفها، مثل قانون أندية الهواة وفندق الاتحاد، بالقول “لا أحد من حقه تغيير قانون أندية الهواة والجمعية العامة للاتحاد هي وحدها التي يمكن لها إلغاء مشروع فندق الاتحاد”. وشدد على أنه يرفض الأصوات الداعية لمحاسبته خلال الفترة التي قضاها على رأس الاتحاد (ثلاث عهدات منفصلة)، بالقول “تركت مليون دولار و730 مليار سنتيم بالعملة المحلية، ومقرا جديدا للاتحاد، ومركز سيدي موسى لتحضير المنتخبات الوطنية، وهي إنجازات يستفيد منها الجميع في الحاضر والمستقبل”.

ونفى المتحدث، التسجيل الذي نسب إليه، حول مناصرته للأهلي المصري على حساب نصر حسين داي الجزائري، وتابع قائلا “أعرف من قام بذلك، وهو مسير قديم في النصرية أبعدته سابقا بسبب قضية رشوة، وهو من خلق الفوضى في الفريق، ونسب لي تصريحات قديمة كنت قد أدليت بها في مباراة الأهلي والوحدة الإماراتي”.

مغالطات للتمويه

من جهته صرح رئيس الرابطة محفوظ قرباج، بشأن البيان الجديد للاتحاد، حيث “اتهمه فيه بمقاطعة اجتماع الهيئة”، وقال “البيان انطوى على مغالطات لتمويه الرأي العام، فأنا لم أقل إن الاتحاد لم يراسلنا بخصوص اجتماع المكتب، ونحن نتعامل بالبريد الإلكتروني منذ مدة، ولكني صرحت من قبل بأنه لم يتم استدعائي إلى اجتماع رؤساء الأندية مع رئيس الاتحاد، وزطشي كذب عليّ بخصوص هذا الموضوع، وأما اجتماع المكتب الفيدرالي، فقد تلقينا الدعوة عبر البريد الخاص للرابطة وناب عني فوزي قليل”. وأضاف “طلبت من نائبي في الرابطة، عدم حضور الاجتماع الثاني الخاص بالاتحاد والرابطة مع مسؤولي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهذا بعد الإهانة التي تعرضنا لها، فقد كنا قد اتفقنا في الاجتماع الأول على تكوين لجنة خاصة لمتابعة ملف الأندية مع صندوق الضمان، ولكن تغيب الجميع عن الاجتماع الثاني، إلا ممثل الرابطة المحترفة الذي وجد نفسه وحيدا، ولذلك طلبت منه عدم الحضور للاجتماع الموالي”.

وتابع “لا أسمح لأي كان بأن يضغط أو يشير عليّ كيف أتعامل مع مسؤولي الاتحاد الحاليين، فأنا لست دمية في يد أحد، ولا محاميا لأدافع عن مصالح الناس، وأؤكد لزطشي أني لا أتعرض للضغط من طرف أي جهة ولا أعمل لحساب أي شخص، وأنك لست في المكان المناسب للحديث عن القانون، فأنا رئيس منتخب ولست معينا”.

واستطرد قائلا “عندما كنت على خلاف مع الرئيس السابق محمد روراوة، تغيبت عن اجتماع للمكتب الفيدرالي، ولكن الرجل لم يصدر بيانا يندد فيه بعدم حضوري، وأريد تذكير الجميع بأن وجودنا في القاهرة، كان بدعوات خاصة وليس باسم الاتحاد، واجتماعات الاتحاد العربي حضرتها الأطراف المعنية، بمن فيها رئيس نصر حسين داي وهو النائب الثاني لزطشي”.

22