"صراع الأسود" خلال مباراة لكرة القدم نجومها مهاجرون أفارقة في ليبيا

مهاجرون من الكاميرون والسنغال في مخيم تاجوراء يتواجهان ضمن فريقي "الاسود غير المروضة" و"اسود التيرنجا" في مباراة لا تخلو من الحماس.
الأحد 2018/03/04
النتيجة حاسمة 4- صفر للاسود غير المروضة

طرابلس- يحمل المهاجرون الذين تقطعت بهم السبل في ليبيا أحلاما عديدة تحطمت على صخرة الواقع ولكن ذلك لا يمنع العديد منهم من ممارسة حياته وهواياته بشكل طبيعي خاصة بالنسبة للشباب الذي يحلم بالاحتراف في لعب كرة القدم والوصول إلى أوروبا.
وفي مخيم تاجوراء، تواجه مهاجرون من الكاميرون وآخرون من السنغال في مباراة لكرة القدم، لكن ولابراز مواهبهما اختار الفريقان اسمي الاسود غير المروضة واسود التيرنجا وهما فريقان معروفان في بلديهما.
وفي حين يثير لقاء هذين الفريقين الكثير من الحماسة بين عشاق اللعبة في افريقيا، فإن المباراة نفسها بعيدة كل البعد عن الأجواء الاحتفالية الفولكلورية التي غالبا ما تتسم بها ملاعب القارة.
دارت المباراة في احدى ضواحي طرابلس على ملعب رملي يحيطه جدار صغير مطلي بالابيض امام المبنى الرئيسي الذي تحول الى مركز احتجاز، اما الجمهور فاقتصر على حارسين.
من بين 500 مهاجر يقبعون في مركز الاحتجاز منذ أشهر، اختير 12 لاعبا من السنغال والكاميرون. وتم تشكيل الفريقين على عجل، وقال احد الحراس مبتسما "انه صراع الاسود".
الهم الاول كان العثور على حذاء بمقاس مناسب، لكن المحظوظين قلة، اما الباقون فكان عليهم الخوض في الرمال بجواربهم.
ارتدى السنغالون فانيلات صفراء بينما كان اللون البرتقالي من نصيب الكاميرونيين. واستعد المهاجرون بجدية للبدء، وبعد التحمية ثم وجهوا التحية الى الحارسين، اي كل جمهورهم.
دقائق من الجري المتقطع والمراوغة والاعتراضات القوية، وبدأ العرق يتصبب على الوجوه.

"عانيت الكثير" 

سرعان ما قرر لاعب سنغالي بالكاد يلتقط انفاسه ان يستسلم وجلس مستندا الى الجدار قائلا "لم أعد أقدر. مضى علينا عدة أشهر في السجن ونحن لا نقوم باي نشاط جسدي. نحن لا نتحرك داخل السجن".

وأضاف "كما اننا هواة بينما الكاميرونيون لاعبون فعليون كانوا يلعبون ضمن فرق". استمرت المباراة من دونه والنتيجة حاسمة 4- صفر للاسود غير المروضة.
بدا مامادو اوال (21 عاما) فخورا بالنصر. فقد غادر لاعب الوسط على غرار مثاله زين الدين زيدان نجم منتخب فرنسا السابق الذي اصبح مدربا لريال مدريد، الكاميرون في سن 17 عاما على امل الوصول الى اوروبا وبدء مسيرة احترافية في كرة القدم بعد بضع سنوات في مركز للتدريب في بلاده.
وقال اوال انه قرر ان "يخوض المغامرة" الى اوروبا استنادا الى "ثقته بموهبته" لكن "الحظ خالفه".
ففي طريقه الى القارة العجوز، أوقف في عرض البحر المتوسط. وقال "في ليبيا عانيت الكثير وهذا السجن الثالث لي وفي كل مرة توقفنا البحرية الليبية خلال عبورنا".
يشاطره الحلم بتحقيق المجد في اوروبا زميله في الفريق تاكوتي ستايف الذي علق دراسته "ليكرس نفسه لكرة القدم"، ويقول "كلما رأيت (نجمي كرة القدم السابقين من الكاميرون) روجيه ميلا وسامويل ايتو، اشعر بالرغبة في أن أصبح مثلهما".
تقول الامم المتحدة ان بين 700 الف ومليون لاجئون موجودون حاليا في ليبيا عشرات الالاف محتجزون في ظروف غير انسانية.
وبعد ان تدرب اوكامو لوبو في مركزي اعداد وفريقين من الدرجة الثانية في الكاميرون، غادر بلدته دوالا في سن ال16 على أمل الوصول الى اوروبا.
وروى لوبو "حاولت الانطلاق من الجزائر ثم المغرب ولم انجح". فتوجه عندها الى ليبيا حيث تعرض للتوقيف مرات عدة ورأى مهاجرين يموتون في عرض البحر.
حلمه؟ ان يلعب ضمن صفوف ارسنال الانكليزي، فريقه المفضل. في المقابل، قال سرين ديوكانيه (22 عاما) ان "لا علاقة له بكرة القدم"، ويضيف "انها فرصة فقط لي للخروج من السجن لبعض الوقت. عندما سألوا من يعرف اللعب أجبت أنا على الفور".
قاطعه مسؤول في المخيم يدعى فرج الغيلوشي منادياً على المهاجرين للعودة الى زنازينهم.
وأوضح الغيلوشي "ننظم مباريات لكرة القدم كل اسبوع في محاولة للتخفيف من معاناتهم. معظمهم اصيبوا بصدمات نفسية سواء بسبب فشلهم في العبور او لانهم فقدوا شخصا عزيزا خلال محاولتهم".
وقال "هيا، في المرة المقبلة سنحاول تنظيم دورة على غرار كأس الامم الافريقية"، فرد احد المهاجرين عليه بصوت منخفض "لا، شكرا، كل ما نريده هو مغادرة هذا المكان"، قبل ان تنغلق البوابة الحديدية للسجن وراءه.