صراع الأقوياء يحدد خطوط إبداع صناعة السيارات

الأربعاء 2015/03/04
"مرسيدس بنز إف 15" كهربائية مليئة بالإلكترونيات

لندن - تطور كبير تشهده صناعة السيارات في العالم، بسبب التنافس المستمر بين الشركات المصنعة التي تسعى بشكل دائم إلى اعتماد التقنيات الحديثة والمتطورة، وخلق كل ما هو جديد ومميز من أجل السيطرة على الأسواق العالمية، حيث ستشهد السنوات المقبلة ظهور سيارات حديثة ومتطورة مزودة بتكنولوجيا مبتكرة وفخامة مختلفة.

تضمن معرض لاس فيغاس للأجهزة الإلكترونية الأخير، مجموعة من الابتكارات التي قد تحدد مفهوم سيارات المستقبل، ومن بينها مركبات تعمل دون سائق وأخرى لا تلوث البيئة بتاتا أو تتصل بشبكة الإنترنت من خلال ساعة اليد. وقد قدم المصنع الألماني ديملر أكثر نماذج السيارات طموحا. فمن خلال طراز “مرسيدس بنز إف 15″ الكهربائي والمليء بالإلكترونيات، لم يعد ثمة حاجة إلى استخدام المقود للقيادة ولا حتى النظر إلى الطريق. كما أن المقعدين الأماميين يمكن جعلهما يستديران ليصبحا مواجهين لركاب المقاعد الخلفية، وتضحى السيارة بالتالي نوعا من الصالون الجوال.

هذه السيارة تتحرك بمفردها حتى أنها تتفاعل مع الخارج، إذ أنها تعكس أمامها، على الأرض، ممرا افتراضيا للمترجلين، وهو ما يعطي الأشخاص الموجودين على الطريق مؤشرا إلى كونهم بالإمكان العبور. إلا أن رئيس شركة ديملر ديتير زيتشي قال إن “الاستقلالية التامة للسيارات ستحصل في العقد المقبل”.

وتحدث عن مشاكل في تنظيم سير هذه المركبات، إضافة إلى مدى أهلية هذه الآليات للثقة في بعض البيئات المحددة (خلال الليل أو على البحر أو على الثلج).

كذلك شدد غيوم دوفوشيل، نائب رئيس شركة فاليو الفرنسية المصنعة للسيارات، المسؤول عن الابتكار والتطوير العلمي، على ضرورة التمييز بين “ما يمكننا فعله تقنيا وما يبدي الجمهور العريض استعدادا لتقبله”.

وأشار إلى أن السيارات التي تقود نفسها بنفسها “ستثير خوفا كبيرا” لدى الناس، مضيفا أن “الفكرة تكمن في كسب الثقة مع وظائف أكثر بساطة وأقل تكلفة”. حيث يضغط السائق على زر قرب المقود ثم يرفع يديه ورجليه. وتتولى السيارة عندها زمام القيادة وتفرمل للتوقف ثم تعود للانطلاق تلقائيا، متكيفة مع سلوك السيارة التي تتقدم عليها مباشرة.

أودي تعلن عن "مقاربة ثورية" من خلال السيارات ذاتية القيادة وتشغيل الوظائف المؤتمتة على سياراتها

وتعتمد هذه التقنية بشكل كامل على عنصر واحد وهو ماسحة ضوئية “ليدار” الموضوعة على لوحة التسجيل الأمامية لتحديد السيارات الأخرى أو المارة أو الإشارات على الأرض على طول خطوط السير.

كذلك يحتل نظام معلوماتي نصف مساحة صندوق السيارة. غير أن “فاليو” تعد بأن هذه التكنولوجيا ستحتل في المستقبل مساحة محدودة لن تتخطى حجم علبة صغيرة. ويعتزم دوفوشيل طرح هذا النوع من السيارات كفئة مستقلة في الأسواق اعتبارا من العام 2017 على طريق سريع بسرعة تصل إلى 200 كلم في الساعة أو في زحمات السير في المدينة “لأنها الوظيفة الأساسية التي ستثير أقل قدر من المخاوف”.

في المقابل سيتعين انتظار “أجيال عدة من السيارات” قبل أن يتقبل الناس فكرة قيادة سيارات مستقلة في أوضاع أكثر تعقيدا كالتنقل في محلة مزدحمة على سبيل المثال. من ناحيته أعلن المصنع الألماني “أودي” الذي استخدم نظام القيادة لأحد النماذج التجريبية على مسافة 900 كلم من خليج سان فرانسيسكو إلى معرض لاس فيغاس للإلكترونيات عن “مقاربة ثورية”، مؤكدا أنه يعتزم تشغيل الوظائف المؤتمتة على سياراته بشكل تدريجي على مراحل متعددة.

على صعيد متصل قال أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في روبرت بوش لصناعة السيارات إن تكنولوجيا خلايا الوقود أصبحت أرخص وستكون مجدية تجاريا للاستخدام في السيارات بحلول عام 2025.

وقال فولف هينينج شايدر، إنه بحلول عام 2025 سوف تنخفض كلفة صناعة خلايا الوقود بفعل الإنتاج على نطاق واسع. وقال شايدر “ليست خارج السباق. هي بديل جيد لتكنولوجيات أخرى عديمة الانبعاثات”.

وفي السياق ذاته تبدو الوان السيارة في غاية الأهمية بالنسبة إلى المستهلكين. ويستثمر كبار مصنعي السيارات ملايين الدولارات في الأبحاث الخاصة بآخر صيحات المركبات، وهم يؤكدون أن لون السيارة جد مهم حيث أنه قد يكون حاسما في قرار شراء السيارة من عدمه. وكثيرة هي الألوان التقليدية للسيارات، مثل الأحمر لسيارات “بورش” وغيرها من السيارات الفاخرة.

ولا شك أن هيمنة الأبيض على السيارات لاسيما سيارة “فولكسفاغن” وكثيرة هي السيارات بيضاء اللون، بالإضافة إلى السلالم والأثاث وهو غني عن القول بأنه ما من تفصيل يترك صدفة أو خطأ في قطاع يدرّ أرباحا طائلة.

وأقرت سوزن لامبينين كبيرة المصممين في قسم الألوان والمواد في فورد، بأن اللون هو جد مهم بالنسبة إلى البعض لدرجة أنهم يشترون السيارة للونها لا غير، بغض النظر عن شكلها.

17