صراع الأهلي والزمالك ينتقل من الأقدام إلى العقول

استقر قرار الغريمين التقليديين الأهلي والزمالك، قطبي الكرة المصرية، على استقدام مدربين أجنبيين، لتولي الإدارة الفنية للفريقين، بعد أن تحول صراع الصفقات بينهما من الأقدام إلى العقول.
الاثنين 2016/03/07
ماكليش يبحث عن مخرج حقيقي

العرب - باتت المعركة بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك على الظفر بدرع الدوري معركة خططية وتكتيكية. إذ تعاقد الفريق الأحمر أخيرا مع الهولندي مارتن يول، بينما تعاقدت الكتيبة البيضاء مع الأسكتلندي أليكس ماكليش، الذي لم يحالفه الحظ في أولى مبارياته مع الفريق، وتلقى هزيمة موجعة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد على يد الإنتاج الحربي.

ويسجل التاريخ منافسة شرسة بين الناديين في “خطف” اللاعبين، لكن هذه المرة، نجح الأهلي في التعاقد مع يول الذي رفض التوقيع للزمالك.

وقال في المؤتمر الصحافي الذي عقده النادي الأهلي الأسبوع الماضي، للإعلان عن تولي المدرب الهولندي الإدارة الفنية للفريق، إنه تلقى بالفعل اتصالات من مسؤولي الزمالك، لكن 70 مليون أهلاوي دفعوه للتعاقد مع الفريق، في إشارة إلى جماهير الأهلي العريضة.

وتتشابه ظروف الفريقين في تغيير عدد من المدربين الموسم الحالي، إلا أن الخوف من تكرار سيناريوهات الموسم الماضي، كان الدافع الأكبر لإدارتي الناديين في اللجوء إلى مدرب أجنبي ويطلق عليه المصريون “الخواجة”. فقد شهد الأهلي بداية موفقة لمدربه عبدالعزيز عبدالشافي، الذي تولى الإدارة الفنية للفريق، عقب رحيل البرتغالي جوزيه بيسيرو وفسخ تعاقده مع النادي.

ونجح عبدالشافي في انتشال الفريق من المركز الثالث إلى صدارة جدول ترتيب مسابقة الدوري، والفوز على الزمالك بهدفين نظيفين في الدور الأول، أنقذ بهما محمود طاهر رئيس النادي من مقصلة الجماهير الغاضبة، بعد رحيل بيسيرو الذي يتحمل وحده (طاهر) مسؤولية التعاقد معه، إلا أن تراجع نتائج الفريق ووقوعه في فخ التعادل ونزيف النقاط، عجل من الرغبة في استقدام مدرب أجنبي.

عجلت إدارة الأهلي في التعاقد مع يول، خشية تكرار ما حدث الموسم الماضي مع فتحي مبروك، الذي تولى الإدارة الفنية للفريق عقب رحيل الأسباني خوان كارلوس غاريدو، بعد تراجع مستوى الفريق، ونجح مبروك في تحسين النتائج حتى أن الجماهير أطلقت عليه لقب “المنقذ”، بعد أن فاز على الزمالك ببطولة الدوري. لكن الخسارة أمام الزمالك في نهائي كأس مصر، والهزيمة من أورلاندو بأربعة أهداف في الكنفيدرالية، عجلت برحيله عن الفريق وتولى عبدالعزيز عبدالشافي القيادة، ونجح في اقتناص كأس السوبر المصرية.

ويرى مبروك أن التعاقد مع مدرب أجنبي هو حق مشروع لمجلس إدارة النادي. وقال لـ”العرب”، إن مارتن يول يعد إضافة جيدة للفريق، وهذا لا يقلل من قيمة المدرب المصري، لكنه كان يفضل استمرار عبدالعزيز عبدالشافي في قيادة حتى نهاية الموسم، وتعادل الفريق في أكثر من مباراة لا يعني ضعف المدرب، خاصة أن استمرار عبدالشافي كان يضمن الاستقرار للفريق رغم تراجع النتائج.

فتحي مبروك يرى أن التعاقد مع مدرب أجنبي هو حق مشروع لإدارة النادي، معتبرا أن ذلك لا يقلل من قيمة المدرب المصري

وقام مجلس محمود طاهر بتغيير المدربين نحو 7 مرات من تولي طاهر رئاسة النادي، وبعد شهرين فقط من انتخاب المجلس الجديد تمت الإطاحة بمحمد يوسف المدير الفني للفريق، وإسناد المهمة إلى فتحي مبروك بصورة مؤقتة، حتى تم التعاقد مع الأسباني غاريدو في يونيو 2014، ثم رحل عن الفريق عقب 10 أشهر بعد أن تمت إقالته بسبب سوء النتائج.

ظهر فتحي مبروك في الصورة مرة أخرى، لكن هذه المرة بصفة رسمية في أكتوبر 2015، وتمت إقالته بعد الهزيمة من أورلاندو بيراتس الجنوب أفريقي، بأربعة أهداف في بطولة الكونفيدرالية، ليتولى عبدالعزيز عبدالشافي قيادة الفريق في كأس السوبر فقط، ونجح في الفوز باللقب، ليخلفه البرتغالي بيسيرو الذي قرر فسخ تعاقده مع القلعة الحمراء بعد مرور شهرين فقط، ولم تجد إدارة النادي سبيلا سوى الاستعانة بـ”زيزو” مرة أخرى، قبل أن تتعاقد مع مارتن يول.

وإن كان الأهلي لم يعتد على كثرة تغيير المدربين والتركيز على اسمين فقط هما مبروك وعبدالشافي في الفترات الانتقالية المؤقتة، فإن الزمالك برئاسة مرتضى منصور اعتاد على تغيير المدربين بصفة مستمرة، في ظل صرامة رئيس النادي، الذي أعلن عقب الإطاحة بالمدير الفني السابق للفريق أحمد حسام “ميدو”، أنه على استعداد لتغيير مدرب كل 4 ساعات لو لزم الأمر.

ويقول طارق يحيى المدير الفني لفريق طلائع الجيش، إن كثرة تغيير المدربين لا تصب في صالح الفريق، وأن المدرب لا يتمكن حتى من التعرف على إمكانات اللاعبين، بسبب الإطاحة به بعد وقت قصير.

وأضاف لاعب الزمالك السابق لـ”العرب”، أنه ليس من المعقول الحكم على مدرب بعد أول مباراة، وطالب بمنح ماكليش الفرصة كاملة حتى نهاية الموسم، حتى يستطيع تطبيق ما تحمله رأسه من أفكار، مشيرا إلى احتياج أي مدرب إلى وقت كاف للتعرف على اللاعبين، والوقوف على التشكيل الأمثل للفريق، ومن ثم تحقيق الانتصارات.

وتعاقب على الزمالك نحو 10 مدربين منذ انتخاب منصور رئيسا للنادي، حيث لعب على مشاعر الجماهير واستقدم حسام حسن صاحب الشعبية العريضة، لتدريب الفريق، وبعد رحيل حسام حسن، تم التعاقد مع البرتغالي جايمي باتشيكو في أكتوبر 2014، لكنه هرب بعد أقل من ثلاثة أشهر إلى الشباب السعودي، وتولى محمد صلاح المهمة مؤقتا.

22