صراع التشدد والوسطية ينشب في حزب العمال البريطاني

في الوقت الذي يعاني فيه حزب العمال المعارض الرئيسي في بريطانيا من صراعات داخلية وحالة من التمزق بين جناحيه اليميني واليساري، يرى مراقبون أن الحزب سيفقد زخمه وسيمر بفترة فراغ سياسي لسنوات حتى يحقق توازنه المعهود مجددا.
الجمعة 2015/08/14
ليز كيندال من أبرز المرشحين على زعامة حزب العمال البريطاني

لندن - يواجه التيار اليساري في حزب العمال البريطاني الذي يقوده جيريمي كوربين المرشح الأوفر حظا لزعامة الحزب حملة شرسة من تيار الوسط بقيادة رئيس الوزراء الأسبق توني بيلر.

وقبل يوم من بداية الانتخابات لاختيار رئيس جديد للحزب والمقررة اليوم الجمعة، هاجم بلير خصمه كوربين، بشدة حيث نقلت صحيفة “الغارديان” الخميس في موقعها الرسمي تصريحا له ينتقد فيه بشدة التوجه اليساري.

وقال بلير الرافض لهذا التغيير إن “الحزب يتجه مغمض العينين مباشرة نحو هاوية في أسفلها صخرة مسننة”.

وهذا هو ثاني تدخل لبلير في سباق الزعامة منذ إعلان كوربين عزمه خوض غمار المنافسة على قيادة الحزب، إذ قال لأنصاره في وقت سابق إنه لا يمكن الفوز في الانتخابات ببرنامج يساري.

ولا يبدو أن هذا الهجوم وفق مراقبين سيؤثر في عزيمة كوربين الطامح إلى إعادة مبادئ الحزب التي فقدت خلال السنوات الماضية، إذ يشير آخر استطلاع للرأي إلى إمكانية حصوله على نسبة 53 في المئة من الأصوات للفوز بفارق كبير على منافسيه الثلاثة الآخرين.

وبينما شكك البعض في مستقبل حزب العمال جراء حالة الفوضى العارمة التي يعيشها، يرى آخرون أن الحزب لا يواجه حاليا خلافا حول موقفه في الانتخابات المقبلة، إلا أنه يفضل في الوقت الحالي خوض النقاش حول ممارسة المعارضة في الأسابيع الثماني المقبلة التي يقع معظمها في العطلة البرلمانية.

ويؤكد متابعون أن المتقدمين لقيادة الحزب ليس فيهم من قد يقود الحزب إلى الفوز وفق الطموح السياسي وبهذا تصبح تجربة اختيار كوربين مجانية على الأقل في الوقت الحالي وذلك لمواقفه المناهضة لبلير خصوصا في مسألة غزو العراق.

توني بلير: الحزب يتجه مغمض العينين مباشرة نحو هاوية في أسفلها صخرة مسننة

وكفكرة اقترحها مؤيدو بلير فمن الممكن أن يعود الزعيم السابق للحزب إد ميليباند كنائب إذا تمكن المنافس اليساري على زعامة الحزب كوربين من الفوز وذلك في محاولة للاستفادة من السقوط المحتمل له.

وجاءت الانتقادات في الوقت الذي تتعمق فيه الانقسامات داخل الحزب حول اختيار زعيمه الجديد والاتجاه الذي ينبغي أن يتخذه الحزب لكسب تأييد الناخبين خصوصا بعد أن أيد اتحاد عمال الاتصالات الذي يعد جزءا من المجمع الانتخابي للحزب كوربين وحثه على “تطهير الحزب من مؤيدي بلير”.

وعلى الجانب الآخر يرى البعض أن ميليباند سيواجه عقبات هائلة إذا ما قرر العودة، لافتين إلى أن كوربين حقق إنجازا كبيرا بتصدره في استطلاعات الرأي الأخيرة على منافسيه في السباق على زعامة حزب العمال بفارق 30 بالمئة.

فقد حقق منافسوه الآخرون آندي برنهام 21 بالمئة أما إيفيت كوبر فحصلت على 8 بالمئة فقط في حين حصلت ووليز كيندال على 18 بالمئة وذلك في الاقتراع الخاص الذي أجرته مؤسسة “يوغوف” لصالح صحيفة التايمز البريطانية الثلاثاء الماضي.

ويمثل كوربن جناح اليسار التقليدي الذي يسعى إلى إعادة الحزب إلى جذوره الأولى التي تأسس عليها منذ ما يزيد عن مئة عام، والنائب أندي أكثر ميلا لليسار التقليدي. أما كيندال فتمثل جناح “الطريق الثالث” أو “البليرية” التي ستعيد الحزب نحو يسار الوسط وتخلصه من هيمنة النقابات المهنية تشاركها في ذلك كوبر.

وأصيب المشاركون في حملات زعامة الحزب بالدهشة جراء تغير الحالة المزاجية من القبول التام لفكرة الحاجة إلى التغيير في الأيام التي اعقبت الهزيمة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة إلى غضب عارم عندما تعالت الأًصوات المنادية بالتغيير.

ومن المتوقع أن يتم الإعلان رسميا عن الزعيم الجديد للحزب في الثاني عشر من سبتمبر القادم، وهو ما سيزيد من الغموض بشأن مستقبل الحزب.

5