صراع التشويق يطبع الميركاتو الشتوي في إنكلترا إلى آخر اللحظات

يبرز التنافس بين الأندية الكبرى على الفوز بصفقات اللاعبين الممتازين السمة الطاغية على موسمي الانتقالات الصيفية والشتوية كل عام، لكن الأمر يتجاوز ذلك عند المقارنة بين قيمة الأموال التي ترصدها الأندية كل عام لعقد صفقاتها وبين ما تكشف عنه التقارير بعد الإتمام الفعلي لهذه الصفقات.
الخميس 2018/02/01
صفقة الدقائق الأخيرة

لندن - كشفت تقارير أن الأندية الكروية أنفقت 6.37 مليار دولار أميركي خلال عام 2017، أي أكثر بـ32.7 بالمئة مما أنفق في العام الذي سبقه وذلك نتيجة بعض الصفقات القياسية.

وهذه الأرقام التي نشرها نظام تطابق الانتقالات الخاص بالاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، جاءت بعيدة عن الأرقام التي توقعتها هذه المنصة التي تسجل فيها انتقالات اللاعبين على شبكة الإنترنت من أجل المزيد من الشفافية.

وتبقى أندية الدوري الإنكليزي الممتاز الأكثر إنفاقا (1.64 مليار دولار في 2017) بفضل العائدات التي تحصل عليها من حقوق النقل التلفزيوني.

ويبرز اسما الغابوني بيار-إيمريك أوباميانغ والجزائري رياض محرز كعنوان الساعات الأخيرة لفترة الانتقالات الشتوية في إنكلترا مع إتمام الأول صفقة “معقدة” للانضمام إلى أرسنال، فيما تتعزز الترشيحات بانتقال الثاني إلى صفوف مانشستر سيتي.

وكان انتقال أوباميانغ من بوروسيا دورتموند الألماني إلى أرسنال مدار جدل متصاعد منذ أيام، وتعزز مع حلوله في لندن ومركز تمارين “المدفعجية” الثلاثاء، إلا أن اسم محرز وربطه بانتقال إلى سيتي متصدر ترتيب الدوري الممتاز لكرة القدم، برز في الساعات القليلة الماضية، لا سيما بعد إصابة الجناح الألماني لوروي ساني وغيابه عن الملاعب لفترة قد تصل إلى سبعة أسابيع.

ووصل أوباميانغ أفضل لاعب أفريقي لعام 2015 إلى لندن على متن طائرة خاصة الثلاثاء، قبل أن يعلن الناديان رسميا الصفقة الأربعاء.

ونشر أرسنال صورة للغابوني بقميصه مرفقة بتعليق “أهلا وسهلا بك في أرسنال، بيار-إيمريك أوباميانغ”، مضيفا أن اللاعب (28 عاما) جاء “إلينا من بوروسيا دورتموند بعقد طويل الأمد في صفقة قياسية للنادي”.

وبينما لم يكشف النادي قيمة الصفقة كانت التقارير تشير إلى أنه سيكلف أرسنال ومدربه الفرنسي أرسين فينغر نحو 56 مليون جنيه إسترليني (63 مليون يورو، 79 مليون دولار).

وشهدت الساعات الأخيرة بروز عقدة في الصفقة التي تحولت إلى ما يشبه سيناريو مثلث الأضلاع. فقد أشارت وسائل الإعلام الإنكليزية إلى أن تشيلسي حامل لقب الدوري الإنكليزي، بات طرفا في صفقة أوباميانغ.

وبعدما كان من المتوقع قدوم الغابوني إلى أرسنال مقابل انتقال الفرنسي أوليفييه جيرو إلى دورتموند، تعقدت الصفقة مع رغبة جيرو بالبقاء في إنكلترا. ورجحت التقارير أن يلي انتقال أوباميانغ، رحيل جيرو إلى تشيلسي، وانتقال مهاجم الأخير البلجيكي ميتشي باتشواي إلى دورتموند.

وبحسب التقارير نفسها، لا يحبذ فينغر انتقال جيرو إلى منافس محلي، لا سيما بعدما تخلى عن مهاجمه التشيلي أليكسيس سانشيز إلى الخصم الآخر مانشستر يونايتد في فترة الانتقالات الشتوية الحالية. ولكن فينغر يصطدم بتعنّت جيرو الراغب بالبقاء في إنكلترا لتعزيز حظوظه بالمشاركة مع منتخب بلاده في مونديال روسيا 2018، ما قد يجبره على التخلي عنه لتشيلسي عوضا عن دورتموند الذي يشكل الحل الأسهل للمدرب الفرنسي العالق في وضع لا يحسد عليه في ظل النتائج المتواضعة لفريقه وآخرها خسارته في الدوري أمام سوانسي سيتي 1-3.

وقال فينغر بعد المباراة “كل تفصيل قد يحسم الصفقات، والصفقات في هذه الأيام معقدة لدرجة أنه لا يمكن أن تكون واثقا بشأنها إلا عندما تحسمها”.

وفي المقابل، لا يتوقع أن يواجه سيتي تعقيدات مماثلة مع محرز، باستثناء الاتفاق مع ليستر على القيمة المالية. وفي حين لم يكن هذا الانتقال مطروحا على نطاق واسع، فقد برز في الساعات الماضية بعد سعي سيتي، متصدر ترتيب الدوري، ومدربه الإسباني بيب غوارديولا إلى تفادي حصول نقص في صفوف الفريق في ظل الضغط المكثف للمباريات.

وألمح غوارديولا إلى أن فريقه قد يحتاج إلى بدائل لا سيما لساني، مبقيا الباب مفتوحا أمام إمكانية ضم محرز، في صفقة قد تدفع سيتي إلى تحطيم رقمه القياسي للتعاقدات مرتين خلال 24 ساعة.

أرسين فينغر: الصفقات أضحت معقدة ولا تكون واثقا منها إلا عندما تحسمها نهائيا

وأعلن سيتي رسميا التعاقد مع المدافع إيميريك لابورت من أتلتيك بلباو الإسباني، مقابل 57 مليون جنيه إسترليني (65 مليون يورو، 80 مليون دولار) في رقم قياسي للنادي.

وبحسب التقارير الإنكليزية، يستبعد أن يتخلى ليستر بطل عام 2016، عن لاعبه الجزائري بأقل من 90 مليون جنيه.

وأورد الموقع الإلكتروني لشبكة “سكاي سبورتس” أن سيتي تقدم بعرض ثالث لضم محرز تبلغ قيمته 55 مليون جنيه إسترليني (78 مليون دولار). وفي حال انتقال محرز بهذا المبلغ، سيصبح أغلى لاعب عربي في تاريخ كرة القدم، متفوقا على المصري محمد صلاح الذي انتقل الصيف الماضي من روما الإيطالي إلى ليفربول الإنكليزي مقابل 39 مليون جنيه إسترليني.

وبحسب التقارير، ثمة تبيان بين سيتي وليستر حول قيمة محرز الذي تقدم بطلب جديد للرحيل عن النادي، علما أن مدربه الفرنسي كلود بويل كان قد أكد في تصريحات سابقة أنه لن يسمح بانتقاله في الفترة الشتوية الحالية.

وقارن غوارديولا بين ضم لابورت وإمكانية الحصول على محرز، موضحا أن صفقة الفرنسي حصلت “لأننا دفعنا البند الجزائي، لكن عندما تضطر إلى المفاوضة يكون الأمر معقدا على الدوام”.

وأضاف “أنا مهتم بالكثير من اللاعبين، اللاعبين الجيدين، وهناك الكثير منهم. باب الانتقالات مفتوح حتى الحادي والثلاثين”.

وأضاف “تحدثت مع النادي مرات عدة للبحث عما هو أفضل مع اللاعبين الموجودين في تصرفنا. في الوقت الحالي، لا نملك سوى ثلاثة مهاجمين خلال شهر أو شهر ونصف، إذا ما احتسبنا رحيم (ستيرلينغ كمهاجم). غابريال (جيزوس) سيعود ربما في الأسابيع الخمسة أو الستة القادمة”.

وتابع “لا نملك العديد (من اللاعبين) ونلعب مباراة كل ثلاثة أيام. يجب أن نجد الحلول”.

ويدخل سيتي مرحلة مفصلية من الموسم، إذ تنتظره ثلاث مباريات متتالية صعبة في الدوري الذي يتصدره بفارق 12 نقطة عن جاره يونايتد، ستجمعه بليستر سيتي وتشيلسي حامل اللقب وأرسنال الذي يلتقيه أيضا في 25 فبراير في نهائي كأس الرابطة المحترفة، والتي ستكون فرصة لغوارديولا لإحراز باكورة ألقابه مع النادي في الموسم الثاني معه.

وبلغ سيتي أيضا الدور ثمن النهائي لمسابقة الكأس، حيث يلتقي ويغان أثلتيك من الدرجة الثانية في 17 فبراير وسيواجه بازل السويسري في مباراتي ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا (13 فبراير و7 مارس).

23