صراع الحرب والسلام في ضيافة معرض سويسري

معرض في جنيف يضم مخطوطات وكتب ووثائق ثمينة من بينها كتاب "كفاحي" لأدولف هتلر وأطروحة عن السلام تعود لـ4500 سنة وهي الأقدم في العالم.
السبت 2019/10/19
تأمين باهظ قبل العرض

ضم معرض انتظم قرب جنيف مجموعة من أقدم الوثائق وأبرز المخطوطات الأصلية ومعاهدات السلام الموثقة لمراحل التجاذب الكبرى، التي عاشها الإنسان في حالتي الحرب والسلام.

جنيف – يجسد كتاب “كفاحي” لأدولف هتلر وأطروحة عن السلام تعود لـ4500 سنة وهي الأقدم في العالم، كفاح الإنسان المتواصل بين الانجذاب للحرب والتطلع إلى السلام.

وهما من بين 135 مخطوطة وكتابا ووثيقة وقطعة أخرى لا تقدر بثمن معروضة في معرض تنظمه مؤسسة مارتن بودمير قرب جنيف.

ويضم المعرض أيضا صفحات من المخطوطة الأصلية لـ”الحرب والسلام” للروسي ليو تولستوي، والتي سُمح لها بمغادرة روسيا للمرة الأولى منذ أن نشر الكتاب في ستينات القرن التاسع عشر، وقد وُضع تأمين لكل صفحة من الصفحات الصفراء بقيمة 800 ألف دولار.

وقال أمين المتحف بيار هازان إنه مسرور لمشاركة “هذا الكنز الذي يخص روسيا والتراث العالمي أيضا” في المعرض.

ويشمل المعرض إعلانات حروب ودعايات استخدمت لتبرير الوحشية، فضلا عن رسائل دبلوماسية ومعاهدات سلام.

ومن بين تلك الوثائق، إعلان فرنسا الأصلي للحرب على بروسيا عام 1870، ونسخة من خارطة أوروبية موقّعة من جوزيف ستالين ووزير الخارجية الألماني يواكيم فون ريبنتروب عام 1939 ترسم حدود نفوذ البلدين في القارة.

وهناك أيضا مسمار الملك إنتيمينا، وهو ربط طيني كبير مدرج في معاهدة تحالف بين شعبين في بلاد ما بين النهرين (العراق اليوم) منذ حوالي 2430 قبل الميلاد.

وفي واجهات زجاجية، تعرض مجموعة من معاهدات السلام، من أبرزها مرسوم التصديق، الذي أقر عام 1648 لمعاهدات السلام في ويستفاليا التي وضعت حدا لحرب الثلاثين عاما في أوروبا.

وهازان الذي يعمل وسيطا في مركز جنيف للحوار الإنساني يعتقد أنه في السياق العالمي لموجات الهجرة والصراعات، حان الوقت “للتراجع والتفكير في اللحظة التاريخية التي نعيشها”.

ويهدف المعرض، الذي أقيم بالتعاون مع الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى الاحتفال بإنجازات النظام المتعدد الأطراف.

وهذا المعرض الذي يستمر حتى مارس 2020، يعرض أيضا “جواز سفر نانسن”، وهو أول وثيقة أعطيت للأشخاص عديمي الجنسية واللاجئين عقب الثورة البلشفية عام 1922، حين قام بهذه الخطوة المستكشف القطبي النروجي فريدتوف نانسن، الذي كان أول مفوض سام لشؤون اللاجئين في عصبة الأمم، التي كانت موجودة قبل نشوء الأمم المتحدة.

وقال هازان “بالنسبة إلي، جواز سفر نانسين قد يكون من أجمل الوثائق المعروضة التي تعطي مثالا جيدا” على الطريقة التي يمكن من خلال الجهود المتعددة الأطراف أن تحسن حياة الناس العادية بشكل كبير.

وقد تحدث مفوض المعرض عن صعوبة العمل على حدث من هذا النوع يضم وثائق متعارضة بشكل كبير في الوقت نفسه، فمثلا، يضم المعرض النسخة الأولى من كتاب “كفاحي” الموقعة منه والنسخة الأولى أيضا من مذكرات آن فرانك. لذلك، عرضت كل منهما بعيدة عن الأخرى. وتابع “هذان الكتابان مشحونان تاريخيا.. وهما يعكسان المشاعر الإيجابية والسلبية المتعارضة” الموجودة في الطبيعة الإنسانية.

24