صراع الرئاسة الجزائرية صفقة للتهدئة على أشلاء ضحايا الطائرة

الجمعة 2014/02/14
بوتفليقة "يذبح" سعداني ويضيّق عليه الخناق باعتذاره للمخابرات

الجزائر - لم يتمكن الأمين العام لجبهة التحرير الوطني في الجزائر عمار سعداني من طي صفحة الخلاف داخل الجبهة مع خصومه الداخليّين بقيادة عبدالكريم عبادة وعبد الرحمن بلعياط، بل زاد من عزلته بعد أن أشعل خط المواجهة مع رأس جهاز المخابرات، ما جعله يواجه عدة جبهات ملتهبة ضده تطالب برأسه سياسيا.

ستكون نهاية هذا الأسبوع حاسمة في مسار الصراع المحتدم في الآونة الأخيرة بين الرئاسة وجهاز الاستعلامات، ولو أن الرئيس بوتفليقة ضَمَن في تعزيته لنائب وزير الدفاع ولضحايا الطائرة العسكرية، إشارات تهدئة، بعدما عبر عن رفضه لكل من يريد المساس بمؤسسات الجيش الجزائري، في إشارة إلى تصريحات سعداني حول جهاز الاستعلامات، والفريق توفيق تحديدا.

وأعلن عن ثلاثة أيام حداد في البلاد، اعتبرها المراقبون فرصة لتهدئة الأجواء المكهربة، وبحث صفقة بالتراضي بين الزمر المتصارعة.

وأسرت مصادر مطلعة لـ ” العرب ” بأنّ جناح المنسق العام، عبد الرحمن بلعياط، أجّل إيداع طلب رخصة تنظيم الدورة الاستثنائية للجنة المركزية، بسبب حالة الحداد المعلنة في البلاد من طرف الرئيس بوتفليقة، في أعقاب سقوط طائرة عسكرية شرق البلاد، وأدّى إلى مقتل 77 راكبا.

وأضافت أن الجناح مصر على عقدها دون أن يحدد تاريخها ومكانها، وأن هناك العديد من الشخصيات عبرت عن نيتها الترشّحَ لمنصب الأمين العام. على غرار رئيس البرلمان والوزير السابق، عبد العزيز زياري. وزعيم حركة التقويم والتأصيل، عبد الكريم عبادة، المتواجد حاليا في المستشفى، والوزير السابق، صالح قوجيل.

محمد الصغير قارة: الأعضاء الذين يملكون النصاب القانوني سينتخبون أمينا عاما

وكان جناح بلعياط داخل الجبهة قد أكّد التوجه لعقد دورة اللجنة المركزية خلال نهاية هذا الأسبوع، سواء حصل على رخصة التنظيم من طرف المصالح الإدارية لولاية العاصمة، أو لم يحصل عليها. وقال الوزير السابق، وأحد ناشطي الجناح المنشق عن القيادة الحالية للحزب الحاكم، محمد الصغير قارة، في اتصال مع ” العرب “، في أعقاب تردّد الإدارة في منحهم رخصة التنظيم: “إن فريق اللجنة المركزية سلم مصالح الولاية طلب عقد دورة اللجنة المركزية”. وأكد “أنّ الأعضاء الذين يملكون النصاب القانوني سينتخبون أمينا عاما لحزب جبهة التحرير الوطني”.

ووصف المنسق العام عبد الرحمن بلعياط القيادة الحالية بزعامة، عمار سعداني بـ“العصابة ” التي سطت على إرادة المناضلين ونصبت نفسها بطريقة غير شرعية. وعن حسم الحزب في الانتخابات الرئاسيّة القادمة في ظل هذا السيناريو، يقول بلعياط: “إن نصوص الحزب واضحة، وسيتم استدعاء اللجنة المركزية ثانية، لمناقشة القضية وتقدير الموقف، قبل الإعلان عن مرشح الحزب”. وهي إشارة مبطنة إلى أن الحزب الحاكم لن يرشح بوتفليقة، وسيتجه لطرح شخصية أخرى. ويخشى سعداني صعود بلخادم مجدداً إلى واجهة الأحداث بتزكية من خصومه الحاليين.

وقال مراقبون للشأن السياسي في الجزائر أن بلخادم استقبل في الأسابيع الأخيرة عشرات المسؤولين النافذين. كما التقى مرات عدة شقيق الرئيس، السعيد بوتفليقة، ويُعتقد أن الحوار الذي دار بينهما يتعلق بعودته المحتملة لقيادة جبهة التحرير الوطني ليكون مرشح الحزب الحاكم للرئاسة.

ويرى المراقبون أنّ اجتماع اللجنة المركزية المذكور، سيكون مفصليا في مسار الصراع الدائر بين الرئاسة والمخابرات. فبواسطته ستتحدد تفاصيل المشهد القادم، وسيتم قلب الطاولة على سعداني، وعلى مشروع الولاية الرابعة لبوتفليقة. لأن اللقاء سيفضي لقيادة جديدة ولمرشح جديد، بما أنّ جناح بلعياط يغلب عليه التحفظ ورفض ترشيح بوتفليقة.

وبعودة أزمة الحزب الحاكم مجددا إلى أروقة مصالح وزارة الداخلية، من خلال مطالبة خصوم سعداني برخصة لعقد دورة للّجنة المركزية، تكون الزمر الحاكمة قد قررت العودة إلى طاولة المفاوضات ووقف حرب الخنادق المشتعلة منذ عدة أشهر حول ترتيبات رئاسيّة 2014 الّتي تسببت في تغييرات سريعة مسّت بمصالح جهاز المخابرات مرورا بتبديل قيادات أحزاب ووصولا إلى كشف عدد من ملفات الفساد. وجاءت فترة الحداد المعلنة في البلاد، برأي المراقبين، كفرصة على أشلاء ضحايا الطائرة العسكريّة الّتي سقطت الإثنين بمنطقة أم البواقي، لتهدئة الأجواء المكهربة، ولبحث إمكانات صفقة مرضية للجميع، في ظلّ الصراع الذي خرج للعلن وبات يهدد استقرار البلاد، سيما وأن الأمر يتعلق بمؤسسة حساسة وحيوية. ولا يستبعد أن تكون فرصة الـ 72 ساعة مناسبة لإعادة ترتيب الأوراق، ورسم سيناريو مرشح السلطة في الرئاسيّة القادمة. وسيكون حسب – هؤلاء – عمار سعداني، القربان الأول الذي سيقدم من أجل المشهد الجديد.

2