صراع الرئاسة والمخابرات في الجزائر يصل مرحلة "كسر العظم"

الاثنين 2014/02/10
مصادر ترجح أن هناك صفقة قد تطيح ببوتفليقة وتوفيق "معا"

الجزائر- استبعدت مصادر مُطّلعة على الشّأن الجزائري، أن يُقدِمَ مدير جهاز الاستخبارات الجزائرية محمد الأمين مدين، المعروف باسم الجنرال “توفيق”، على رمي المنديل في الظرف الراهن، وأن يُقدّم استقالته إلى قيادة المؤسّسة العسكريّة.

ورغم التسريبات المتوفّرة التي تشير إلى اقتراب نهاية رجل الظلّ الجنرال توفيق، فإنّ مصادر “العرب” أكّدت إمكانية تطور التجاذبات القائمة بين مؤسسة الرئاسة وجهاز المخابرات إلى معركة لكسر العظم، يسعى فيها كلّ طرف إلى تحييد الآخر.

وأوعزت المصادر ذلك إلى أنّه لا يمكن تجاوز كل تلك الهالة و”الكاريزما” التي ارتبطت بسمعة الرجل، الذي قاد جهاز الاستعلامات منذ 20 سنة، بجرّة قلم، تخرجه من باب ضيّق.

ولا يزال المشهد السياسي في الجزائر أسير التجاذبات المذكورة، في أعقاب التصريحات المثيرة التي أطلقها عمار سعداني، الرجل الأول في الحزب الحاكم منذ أكثر من أسبوع.

كما استبعدت المصادر ذاتها أن يُقدم الرئيس بوتفليقة على قرار إقالة الفريق توفيق من منصبه لاعتبارات عديدة، أبرزها أن مدير جهاز الاستخبارات، هو الضابط المشهود له بالتدخّل في مرات عديدة لدى زملائه في أسلاك المؤسسة العسكرية، لإقناعهم في بداية الأمر باستقدام بوتفليقة في العام 1999، ثم بالاستمرار معه في الولايات الرئاسية الموالية.

كما يُعد الجنرال توفيق من القلائل الذين بقوا في صف بوتفليقة لمّا عارضه ضبّاط آخرون، كوزير الدفاع الأسبق اللواء خالد نزار، واللواء الراحل محمد العماري، ومحمد تواتي، وغيرهم بداية من العام 2004.

وحسب مصادر “العرب” لا يُمكن لبوتفليقة كذلك أن يُقدم على قرار الإقالة لأنّه يعلم علم اليقين، أنّ الرجل يملك كل الملفات الخطيرة المتعلقة بمحيطه المقرّب وبالمروّجين للعهدة الرّابعة، والتي قد تتحول إلى قنابل تلغم طريقه إلى قصر المرادية مُجددا، وقد تعرقل المسار قبل موعده نتيجة مفعولها وتأثيراتها.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”لعرب”، أن الفريق توفيق لن يستقيل ولن يقال، لأن معارضته للولاية الرابعة لا تتعلق بشخص بوتفليقة، على الرغم من ظروفه الصحية، بقدر ما تتعلق بالأفراد الدائرين به، والّذين يُحاولون التّخلص من “توفيق” بشتى الطرق قبل انتخابات 17 أبريل المقبل.

وشدّدت مصادرنا على الهزّة الّتي يتعرّض لها مدير المخابرات ومن ورائه جهاز الاستعلامات، لن يرحل إلا إذا رحل بوتفليقة، أي في صورة أنّه لم يقدّم ترشّحه، وسيبقى ما بَقي بوتفليقة مُجدِّدا. ولذلك ترجح- المصادر- أن صفقة سابقة ستنفذ قريبا تخلص إلى خروج الرجلين معا، وتقديم مرشح آخر للانتخابات الرئاسية، يكون مخلصا لهما وللسُلطة.

وذكرت مصادر إعلامية محلية أن الفريق “توفيق”، الذي أدرك أن صورته التي اقتربت من الأسطورة قد تعرّضت إلى اهتزاز كبير على الصعيد الرّمزي، وذلك في سياق مخطط، مُعدّ، ومدروس بدقة من طرف محيط بوتفليقة الّذي “تغوّل”، بعد مرض الرئيس.

ولذلك قالت المصادر إن توفيق لن يقدم استقالته في هذه الأجواء المشحونة، مُضيفةً: “أنّ الفريق توفيق يصر على النأي بنفسه عن الدخول في صراع مكشوف مع خصومه، وهو في ذلك يبدو مرتاحا، وفي حالة ضبط نفس شديدة”.

يأتي ذلك على الرّغم من استمرار حملة “تقليم الأظافر” الّتي يُجابهها الفريق “توفيق”، حيث تم في الأيام الأخيرة، إيقاف اللواء “حسان” وإحالته على القضاء العسكري، بحسب ما أورده موقع “كل شيء عن الجزائر”، الّذي قال: “إنّ اللواء حسان، المكلّف بمكافحة الإرهاب قد تم إيقافه الخميس الماضي وأُحيل على القضاء العسكري بسبب خطأ فادح”.

1