صراع السياسة والإعلام الساخر محور عرض باسم يوسف في لبنان

الجمعة 2016/08/05
الثورة مستمرة

بيت الدين (لبنان) - استعرض مقدم البرامج المصري الساخر باسم يوسف، الأربعاء، خمس سنوات من التعامل الإعلامي الرسمي مع الاحتجاجات الشعبية والتطورات السياسية والاجتماعية، في عرض من الكوميديا السوداء أشعل حماسة جمهور كبير غصت به باحة مسرح القصر الأثري في بيت الدين جنوب شرق بيروت.

وبعد مقطع مصور استعرض مسيرة باسم يوسف منذ انطلاقها في حلقات كانت تبث على موقع “يوتيوب” وحققت الملايين من المشاهدات في بضعة أشهر، قبل أن يصبح برنامجه التلفزيوني “البرنامج” الأكثر مشاهدة في مصر، اعتلى الجراح الذي دفعته التطورات السياسية في بلده إلى خوض غمار السخرية السياسية، منصة المسرح.

واستهل باسم يوسف عرضه بحديث عن الوضع اللبناني، سخر فيه من الطائفية والفساد والفراغ في رئاسة الجمهورية بسبب الانقسام السياسي في البلد. وقال “في كل البلاد العربية ثار الناس على رؤسائهم، أما أنتم هنا في لبنان فقد اختصرتم الطريق ولم يعد لديكم رئيس أصلا”.

وكان برنامج يوسف “البرنامج” قد حقق نجاحا منقطع النظير في زمن حكم محمد مرسي، وأثار البرنامج وما تضمنه من استهزاء بالخطاب الديني المتشدد وبسياسة الإخوان المسلمين غضب السلطة آنذاك، واستدعي باسم يوسف للتحقيق، ثم أفرج عنه في ظل ضغط شعبي ونقابي واسع. ثم اضطر يوسف إلى وقف برنامجه ومغادرة مصر وهو يقيم الآن في الولايات المتحدة حيث يقدم برنامجا ساخرا باللغة الإنكليزية.

وقال، وهو على منصة المسرح، وفي إطار حديثه عن الإعلام العربي وعلاقته بالسياسة إن “الاستبداد يخاف من السخرية، لأن الناس لا يمكن أن يخافوا من شيء يسخرون منه”. كما تم عرض فيديو بث بعض التصريحات والمتابعات الإعلامية التي تابعت الأحداث والاضطرابات السياسية في مصر خلال السنوات الأخيرة وخاصة في فترة الانتخابات وبعد صعود الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى سدة الرئاسة، منتقدا أداء الإعلام المصري المتسم بالمبالغة خاصة في تأييد الرئيس.

وانتقل خلال عرضه من الحديث عن مصر إلى العالم العربي. فنعى الديمقراطية في منطقة “لا حاجة فيها إلى الانتخابات”، ثم تابع أن “في الولايات المتحدة، ينفقون المليارات من الدولارات سدى على الحملات الانتخابية الرئاسية. نحن تجاوزنا هذا الأمر، يكفينا ثمن وقود الدبابات من الثكنات إلى القصر الرئاسي. في الغرب، يضيعون وقتهم في انتخابات كل بضع سنوات، نحن في بلدنا نعيش مطمئنين إلى أن الرئيس باق ثلاثين أو أربعين سنة”.

ولا يبدو باسم يوسف متفائلا في المدى المنظور، مشيرا إلى أن المشكلة ليست في ما يقوله الإعلاميون الموالون للأنظمة، بل “المشكلة أن هناك من يصدق”. وقال إن الجيل الذي نشأ “على بروباغندا الخمسينات والستينات لا أمل فيه”. وخلص إلى أن التغيير في المنطقة سيكون على يد الجيل الجديد الذي “لم يعد يصدق ما يقال له، جيل أفلت من تأثير الدعاية السياسية”. وختم عرضه صارخا “لذلك أقول: الثورة مستمرة”.

18