صراع السياسة يلقي بمسلمي أفريقيا الوسطى في أخدود الطائفية

الأحد 2014/02/23
بانغي تم تفريغها من المسلمين، ولم يتبق سوى ربعهم في مخيمات النازحين

بانغي- قررت اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي في اجتماعها الطارئ مفتوح العضوية الذي عقد في مقر الأمانة العامة في جدة الخميس 20 فبراير 2014، إيفاد وفد رفيع المستوى يقوده وزير خارجية جمهورية غينيا، لونسيني فال، رئيس مجلس وزراء الخارجية للقيام بزيارة عاجلة إلى العاصمة بانغي للتضامن وتقييم الوضع والتواصل مع السلطات في جمهورية أفريقيا الوسطى، والإسهام في الحوار والتقارب، كما قررت تعيين ممثل للأمين العام لقيادة جهود حل الأزمة وبناء السلام في البلاد.

وفي إشارة إلى خطورة الوضع على الأرض، قال الأمين العام للمنظمة الإسلامية، إن التطهير بحق المسلمين المتمثل في الإبادة الجماعية متواصل.

وأوضح أن العاصمة بانغي تم تفريغها من سكانها المسلمين، ولم يتبق سوى ربعهم في مخيمات النازحين. كما قام عشرات الآلاف من المسلمين في الأقاليم الأخرى من جمهورية أفريقيا الوسطى بموجات نزوح جماعي إلى تشاد والكاميرون ومالي والسنغال والنيجر ونيجيريا والسودان.

وطالب إياد مدني، في ظل التدهور السريع والحاد في الوضع الأمني والإنساني في جمهورية أفريقيا الوسطى، المجتمع الدولي بالعمل على نحو جماعي لمساعدة السلطات الجديدة على استعادة النظام وتحقيق الاستقرار في البلاد بسبب تداعيات الأزمة على السلام والأمن والاستقرار ليس في المنطقة بأسرها، بل وخارجها.

مليون مسلم نزحوا من ديارهم إلى المخيمات خوفا من الإبادة

ورحب الأمين العام بقرار مجلس الأمن نشر قوات للاتحاد الأوروبي، وكذلك بقرار فرنسا رفع مستوى قواتها، وناشد السلطات الجديدة في جمهورية أفريقيا الوسطى بقيادة الرئيسة المؤقتة كاثرين سامبا- بانزا ومجلس الأمن الدولي والقوة الفرنسية وبعثة الدعم الدولية بقيادة أفريقية في جمهورية أفريقيا الوسطى التي تعمل في البلاد، للاضطلاع بمسؤوليتها كاملة في حماية حياة جميع المدنيين.

من جانبه أدان الجنرال فرانسيسكو سوريانو، قائد بعثة حفظ السلام الفرنسية في جمهورية أفريقيا الوسطى المعروفة باسم عملية سنغاريس، ميليشيات مكافحة البالاكا معتبراً إياها العدو الرئيسي للسلام في البلاد، وتعهد بأن تركز البعثة جهودها ضدهم.

وجاء تصريحه قبل وقت قصير من اتهام منظمة العفو الدولية لقوات حفظ السلام الدولية بالفشل في منع التطهير العرقي للمدنيين المسلمين في غرب جمهورية أفريقيا الوسطى.

وقد عانت أفريقيا الوسطى فترة طويلة من توترات دينية بين الأغلبية المسيحية والأقلية المسلمة، بعد الإطاحة بالرئيس المسيحي فرانسوا بوزيزيه، من قبل ائتلاف جماعتين مسلمتين سمتا نفسيهما “تحالف سيليكا”، في مارس 2013 وتنصيب ميشال دجوتوديا، أول رئيس مسلم للبلاد.

وعلى إثر ذلك بدأت الأحداث الدامية في البلاد بعد قيام أنصار الرئيس السابق بوزيزيه بتشكيل ميليشيات مسيحية، أطلق عليها اسم “المناهضون للسواطير” احتجاجا على إبعاد رئيسهم، ودخولهم في نزاع مسلح مع حركة سيليكا، مما تسبب في مقتل الكثير من المدنيين وتهجير الآلاف من سكان العاصمة بانغي الذين فروا من المدينة، بعد أن اتخذ النزاع بعدا طائفيا كبيرا.

وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة، التي تساعد في عمليات الإجلاء، إلى أن المسلمين يشكلون حوالي 15 بالمئة من سكان البلاد البالغ عددهم 5 ملايين نسمة.

وقد أجبرت تطورات الأزمة في يناير الماضي، والمواجهات المسلحة في قلب العاصمة بانغي، الرئيس ميشال دجوتوديا، على الاستقالة من منصبه، بفعل ضغوط دولية، وإقليمية، وتم تنصيب كاثرين سامبا-بانزا، رئيسة مؤقتة للبلاد، ولكن ذلك لم يغير حقيقة ما يجري ميدانيا.

مقاتلو مكافحة البالاكا يتحفزون لمهاجمة قوافل النازحين المسلمين

ورغم انتشار سبعة آلاف جندي أجنبي بينهم 1600 جندي فرنسي و5400 عسكري من قوات الاتحاد الأفريقي في البلاد لاستعادة النظام والأمن، إلا أن وتيرة الصراع تزايدت بشكل خطير وسط تحذيرات من منظمات حقوق الإنسان وصفت الأوضاع في البلاد بأنها كارثة إنسانية لا توصف، بعد الجرائم التي ارتكبتها الميليشيات المسيحية بحق مسلمي البلاد الذين يتعرضون لعملية تطهير عرقي واضحة، باعتراف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمام مجلس الأمن الذي أعلن أن المسلمين خاصة مستهدفون من قبل الميليشيات المسيحية.

أمام تلك الأوضاع اضطر المسلمون إلى الفرار من منازلهم هربا من الموت الذي ينتظرهم على أيدي تلك الجماعات، ولم تسلم حتى المساجد التي اختبؤوا فيها من التدمير، حيث تسببت الميليشيات المسيحية في قتل المسلمين وتعذيبهم والتمثيل بجثثهم، ونهب وحرق ممتلكاتهم لدفعهم إلى الرحيل.

خطورة الأوضاع دفعت الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن إلى عقد اجتماعات طارئة لمحاولة إيجاد حل سريع ينهي المأساة في البلاد، حيث من المنتظر إرسال المزيد من القوات العسكرية لضبط الوضع.

وتعتزم المحكمة الجنائية الدولية، بالتعاون مع حكومة بانغي المؤقتة، إجراء تحقيقات في الجرائم التي ارتكبت في البلاد والتي تشمل المئات من عمليات القتل والاغتصاب وتدمير الممتلكات والنهب والتعذيب والتهجير القسري وتجنيد واستغلال الأطفال في الأعمال العدائية، واستهداف الضحايا على أسس دينية، حسب ما صرحت به فاتو بنسودا المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية مؤخرا. وحسب إحصائيات منظمات إغاثية تعمل في أفريقيا الوسطى، فقد تمكن قرابة الخمسين ألف مسلم منذ أواخر العام الماضي من الفرار من الموت المحقق على أيدي الميليشيات المسيحية نحو الدول المجاورة.

4