صراع الصقور والحمائم يهدد بانفجار "النهضة" قبل الانتخابات

الثلاثاء 2014/07/15
المتشددون يهيمنون على النهضة

تونس - قالت دوائر مقربة من حركة النهضة أن تعيين القيادي علي لعريض أمينا عاما للحركة خلفا لحمادي الجبالي جاء بناء على تزكية خاصة من رئيس الحركة راشد الغنوشي الذي يتمتع بنفوذ قوي داخل مجلس الشورى الذي اتخذ القرار ليضع حدا ولو وقتيا لخلافات حادة تعصف مند فترة بين الجناح المتشدد والجناح المعتدل داخل الحركة.

وأرجعت نفس الدوائر قبول استقالة حمادي الجبالي من منصب الأمانة العامة للحركة وتعيين علي لعريض إلى أن الغنوشي بات يخشى من تنامي قوة الجناح المعتدل الذي يسعى إلى “تونسة الحركة” محليا لذلك ألقى بثقله من أجل تعزيز مواقع الجناح المتشدد.

ولم تستبعد الدوائر ذاتها أن يكون استبعاد حمادي الجبالي وتزكية علي لعريض مؤشرا قويا على أن الخلافات بين الصقور والحمائم بلغت أوجها، خاصة في ظل سيطرة خط المتشددين الذين يعتبرون الحركة جزءا من التنظيم الدولي للإخوان وأنها غير مستعدة للتخلي عن مرجعيتها العقائدية.

وأثار تعيين لعريض وإقالة الجبالي قلقا لدى القوى السياسية الديمقراطية التي رأت فيه رسالة من النهضة أنها غير مستعدة للتخلي عن ثوابتها كحركة إخوانية وعن قياداتها الملتزمة تنظيميا حتى وإن كانت منبوذة شعبيا.

وينشط صقور النهضة وفق منهج البيعة لرئيس الحركة راشد الغنوشي وهي بيعة لا يمكن خلعها ولا الخروج عنها لأنها تلزمهم بطاعة الشيخ.

ويهيمن التيار الإخواني المتشدد على مؤسسات الحركة سواء تعلق ذلك بمجلس الشورى أو بالمكتب السياسي وتربطهم علاقات وثيقة بالكوادر الوسطى للحركة وهي كوادر نشيطة ذات تكوين عقائدي يكاد يكون سلفيا وتعوز تلك الكوادر المعرفة والخبرة السياسيتين.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة شكلت الكوادر الوسطى ذراعا ميدانية قوية بيد الصقور حيث تم استخدامها لمواجهة الأحزاب العلمانية ومنع أكثر من شخصية سياسية من عقد اجتماعات بأنصارها في الأحياء الشعبية وفي الجهات الداخلية.

يشار إلى أن الخلافات بين المعتدلين والمتشددين ليست جديدة على النهضة إذ تعود إلى تسعينات القرن الماضي، ولكنها تعمقت وظهرت على الواجهة إثر فوز الحركة في انتخابات 2011 وخوضها تجربة الحكم.

وبرأي المحللين السياسيين فإن تعيين لعريض في منصب الأمانة العامة للنهضة يؤكد أن الحركة لن تتنازل قيد أنملة عن ثوابتها كحركة إخوانية بما في ذلك مشروعها لأسلمة المجتمع والدولة طالما رأسها راشد الغنوشي ويدير شؤونها كما لو أنه يدير شركة عائلية مثلما نبه إلى ذلك نائب رئيس الحركة عبدالفتاح مورو.

1