صراع العائلات على تسمية المولود يدفع إلى انفصال الزوجين

أصبح تدخل عائلات الزوج والزوجة في تسمية المولود الجديد من المنغّصات التي أضحت تضفي نوعا من الجفاء داخل الأسرة في الكثير من المجتمعات العربية، لدرجة قد تصل حد الانفصال والقطيعة بين العائلتين، وربما ينتهي الأمر بطلاق الزوجين لإصرار كل منهما على تسمية المولود وفقا لرؤيته، بعيدا عن التوافق حول اسم محدد.
الاثنين 2017/01/16
تسمية المولود الجديد تضفي نوعا من الجفاء داخل الأسرة

يتسبب تعنّت الزوج في إطلاق اسم والده أو والدته على المولود، والعكس مع الزوجة، بأن تصل الحياة الزوجية بينهما إلى طريق مسدود قد لا يحتمل أي انفراجة بصفاء العلاقة بينهما، ويزداد الأمر سوءا إذا تدخل الأجداد لفرض رأيهم، إما لمحاولة فض النزاع بين الزوجين وإما للفوز بإطلاق اسمهم على المولود الجديد.

واللافت أن الخلافات بين الأزواج حول تسمية المولود بدأت تأخذ منحنى أكثر تعقيدا خلال الآونة الأخيرة، وصلت إلى محاكم الأسرة، مع تمسك أحدهما، وغالبا الزوج، بالعادات والتقاليد في ما يتعلق برفض البحث عن اسم يواكب تغيرات العصر، بإطلاق اسم والده أو والدته على طفله، إما لرد الجميل لهما وإما للتعبير عن حبه لهما.

وتعج محاكم الأسرة في مصر بمشكلات من هذا النوع، وصلت في نهاية العام الماضي إلى 25 ألف حالة نزاع أسري بين الزوج والزوجة، بعدما وصل الخلاف إلى طريق مسدود حول تسمية المولود، ومحاولة كل منهما فرض رأيه على الآخر وإقحام أهله في المشكلة، ما يزيد من غضب الطرف الآخر وشعوره بأن الحياة مع شخص غير متفاهم أصبحت مستحيلة.

وفي واقعة تكشف حجم الخطر من تدخل العائلات بين الأزواج لفرض اسم بعينه على المولود الجديد، شهد أحد مستشفيات محافظة البحيرة، شمال القاهرة، مؤخرا، حادثة انفصال بين زوجين بعد الولادة بساعة واحدة، بعدما أصر الزوج محمد على أن يسمي ابنه على اسم والده سعيد، في حين أصرت الزوجة على أن هذا الاسم قديم ولن تطلقه على ابنها لأنها تريد تسميته إياد.

ولم تكن مبررات الزوج مقنعة لزوجته، بأن حلم والده أن يطلق اسمه على حفيده، وأمام تمسك كليهما برأيه تدخلت عائلاتهما وكل منهما يساند ذويه، فعائلة الزوج أيدت وجهة نظر ابنها، والعكس، حتى تطوّر الأمر ونشبت مشادة كلامية تطوّرت إلى معركة داخل المستشفى بين العائلتين، وانتهى الموقف بطلاق الزوجين قبل تسمية المولود، ولم تكن قد مرت أكثر من دقائق على وصوله إلى الدنيا من رحم أمه.

عدم توافق الزوجين على تسمية المولود يعني أنهما لن يتوافقا مستقبلا على أكثرية القضايا التي تتعرض لها الأسرة

وصحيح أن دور الإفتاء في العديد من الدول العربية أعطت حق تسمية المولود للأب، باعتبار أنه سوف يحمل اسمه في المستقبل، شريطة أن يختار له اسما حسنا يعرف به ولا يلحق به الأذى ولا يتسبب له في الحرج، لكن الكثير من علماء الدين رأوا ضرورة أن يكون للأم رأي في ذلك باعتبارها تعبت وتحملت مشقة الحمل والولادة.

ويرى خبراء علم الاجتماع أن إبعاد عائلات الزوجين عن هذه المشكلة وعدم التدخل في رأيهما لمساندة طرف على حساب الآخر، من شأنهما أن يقللا من حجم المشكلات الأسرية التي تنشب بسبب تسمية المولود، لا سيما وأن دخول طرف خارجي في المشكلة يثير حفيظة الطرف الآخر، بما يصل إلى حد العناد الذي قد يتبعه هدم الأسرة بعد بلوغ الخلاف مستوى الطلاق.

وقالت سامية نصّار، استشاري العلاقات الأسرية في القاهرة، إن المشكلة الحقيقية تكمن في إيمان الزوج أو الزوجة بأن المولود هو من يربطهما بالتاريخ الشخصي والأسري، وكلاهما يريد أن يصبح الابن ذكرى لصاحب الاسم، إما الأب وإما الأم، وكثيرا ما ينشب الخلاف حول تمسك أحدهما بالماضي وإيمان الآخر بالحاضر وسعيه إلى هدم الماضي بكل ما فيه.

وأضافت لـ”العرب” أن دخول المؤسسات الدينية على خط الأزمة، بإنصاف الرجل وحده واعتبار رأي الزوجة في هذه المسألة “استرشاديا فقط”، ضاعف من تعميق الخلافات الأسرية وأهدر حق الأم في أن تكون لها كلمة عند تسمية ابنها الذي تعبت وتحملت الآلام ومشقة الحمل من أجله، وتريد أن تتباهي باسمه مستقبلا، مقابل أن الزوج أحيانا يتمسك بالطابع الشرقي وتقديس حياة والديه بكل ما فيها. وأشارت إلى أن عدم توافق الزوجين على تسمية المولود يعني أنهما لن يتوافقا مستقبلا على أكثرية القضايا التي تتعرض لها الأسرة، لشعور كليهما بأن الطرف الآخر يمحو وجوده ولا يهتم برأيه، ما يشعره بأن التوافق شبه منعدم أو أنه يعيش داخل سجن تتحكم فيه شخصية دكتاتورية، وبالتالي يتسرب الجفاء للعلاقة بين الطرفين، ويزداد ذلك إذا كان الاسم الذي اختاره أحدهما قديم أو بعيدا عن الحداثة ومسيئا.

وتحدثت رباب محمد، وهي فتاة مصرية اختارت الانفصال لذات السبب، وقالت إن زوجها خيّرها بين الطلاق أو إطلاق اسم والدته على طفلتها الأولى، وعندما اشتكت لوالدها من تهديد زوجها لها وافق على انفصالها لشعوره بأن ابنته “من السهل أن يضحي بها الزوج لسبب صغير، بعدما وضعها في كفّة، واسم أمه في كفة ثانية”.

وأضافت لـ”العرب” أن والدة زوجها أخبرته بأنه إذا سمح لها (أم الطفلة) بأن تختار الاسم وترفض إطلاق اسمها هي على الطفلة، سوف تغضب عليه، ما أثار حفيظة الزوج وجعله يتمسك بالأمر، رغم أن اسمها قديم جدا (حفصة) وكانت ستتعرض الطفلة للسخرية من أصدقائها وزميلاتها بسببه.

لذلك، يؤكد متخصصون في شؤون الأسرة، أن إبعاد تسمية الطفل على اسم الجد والجدة وخطأ الاعتقاد السائد لدى أغلب العائلات بأن اسم الصبي يعزز استمرارها، خاصة إذا كانت عائلات غنية أو ذات صيت واسع، من شأنه تحجيم الخلافات الأسرية وأن يزيد التفاهم بين الزوجين على اسم يساير العصر، بعيدا عن اعتبار الطفل عربون شكر ووفاء للإرث الذي قدمه له الجد.

21