صراع العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة.. المشهد الأبرز في انتخابات المغرب

الأربعاء 2016/10/05
خطوة لتجدد النخب الحزبية وتعزيز الأداء البرلماني

استبعد المحلل السياسي المغربي محمد شقير أن تشهد الانتخابات البرلمانية في بلاده، والمقررة الجمعة المقبل، أي مفاجآت في النتائج. وقال شقير إن الصراع ينحصر ما بين حزبي العدالة والتنمية (يقود الائتلاف الحكومي) والأصالة والمعاصرة (معارض)، وهو ما يميز المشهد الانتخابي في البلاد، باعتبارها المرة الأولى التي يخوض فيها حزبان قويان الانتخابات.

وتوقع شقير أن يكون الصراع على أغلبية المقاعد محتدما ما بين الحزبين، منوّها إلى أن “حزب الأصالة والمعاصرة تم تشكيله لمواجهة اكتساح حزب العدالة والتنمية” للمشهد السياسي في البلاد. ولم يستبعد المحلل المغربي إمكانية التحالف بين الحزبين عقب الانتخابات، على أساس أن الصراع في المغرب “ليس أيديولوجيا ولكنه سياسي”، وكل الاحتمالات واردة.

واعتبر شقير أن أهمية انتخابات 2016 تكمن في كونها الثانية من نوعها في ظل دستور 2011، ولها مجموعة من الرهانات الداخلية، فلأول مرة يدخل حزبان قويان الانتخابات التشريعية، حزب يقود الحكومة وآخر معارض، وبالتالي فإن الصراع بينهما ينذر بالاحتدام، نظرا لأن كل حزب يسعى للظفر بأكبر عدد من المقاعد لتشكيل الحكومة، أو تشكيل تحالف من مكونات الأحزاب المشاركة.

وأشار إلى أن الصراع بين الأحزاب هو سياسي بالأساس، ويتمحور حول التعامل مع المؤسسة الملكية، وهناك نوع من محاولة المزايدة في التعامل مع المؤسسة الملكية، وهو ما تنبه له العاهل المغربي الملك محمد السادس، في الخطاب الملكي لعيد العرش الأخير، فحاول تنبيه الأحزاب إلى ضرورة عدم إقحامه في المنافسة الشرسة بينها.

محمد شقير: المغرب يراهن على تسويق نموذجه القابل للتجريب والتطبيق، والذي يتماشى مع المنظومة الديمقراطية الدولية

وقال المحلل السياسي المغربي بخصوص نتيجة الانتخابات وما سيأتي بعدها على مستوى تشكيل الحكومة، إن “كل الاحتمالات واردة، خاصة وأنه بعد انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة الحالية، لجأ حزب العدالة والتنمية إلى التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار على الرغم من أنه كان من أشد منافسيه، والتحالف لا يزال قائما حتى اليوم، وهو ما يعني أن الخطوط الحمراء غير مطروحة في المشهد السياسي بالمغرب، ونتائج الانتخابات هي التي ستظهر طبيعة تلك التحالفات، ومن الممكن أن يكون بينها العــدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة”.

وتجرى الانتخابات في ظل سياق إقليمي مضطرب تعاني فيه العديد من البلدان من عدم استقرار سياسي، جراء تداعيات الربيع العربي، في حين يشكل المغرب، نموذجا متميزا يركز أساسا على ضرورة الإصلاح في ظل الاستمرارية، وفق محمد شقير الذي يؤكّد أن المغرب يحاول أن يبلور نموذجا آخر في التعامل مع الأصوليين أو الحركات الإسلامية.

ويضيف قائلا “الرهان على الانتخابات يقوم بالأساس على أنه من الممكن أن يتم إقصاء هذا المكون بطريقة ديمقراطية، بمعنى أن نتائج الانتخابات هي التي ستفرز أبعاد هذا الحزب من المشهد السياسي، وأظن أن هذا هو الرهان الذي تركز عليه السلطة في المغرب والذي يقوم على الاستناد إلى عملية انتخابية“. وجرى إدماج الإسلاميين ممثلين في العدالة والتنمية منذ 1997، كمكون إسلامي معتدل، والآن تتم محاولة إدماج المكون السلفي، حيث رشحت مجموعة من الأحزاب دعاة سلفيين على قوائمها، بما في ذلك حزب الاستقلال؛ وعن هذا الإدماج يتحدث المحلل المغربي مشيرا إلى أن النظام يحاول أن يعتمد استراتيجية الإصلاح في ظل الاستقرار والاستمرارية، واللجوء إلى الانتخابات، إما للإدماج وإما لتكريس الاستمرارية ضمن هذه الاستراتيجية، وبالتالي فإن المغرب يحاول أن يسوق هذا النموذج خصوصا وأن توقيت الانتخابات يأتي بالتزامن مع انتخابات أخرى على الصعيد الدولي، بينها الانتخابات الأميركية، وبعدها الانتخابات الفرنسية، فضلا عن استضافة المغرب لمنتدى دولي بمشاركة دولية واسعة، والمغرب يراهن على تسويق نموذجه القابل للتجريب والتطبيق، والذي يتماشى مع المنظومة الديمقراطية الدولية.

7