صراع القبائل يحتدم ويهدد بتقويض التحول السياسي في اليمن

الأحد 2014/02/09
الحوثيون متهمون بالسعي للوصول إلى صنعاء وإحداث فوضى في البلاد

صنعاء – في أول تعليق رسمي على هزيمة أولاد الأحمر في حاشد أمام الحوثيين قال محمد عبدالله اليدومي، رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، إن “بعض الناس يُحمِّلون الإصلاح ما لا يحتمله، يريدون منه أن يقوم مقام الدولة في بعض الأمور التي يرون أن الدولة لم تقم بواجبها نحو تلك الأمور، متناسين أو متجاهلين أو راغبين في جرِّه إلى التعاطي مع أساليب لم يتعود الانجرار إليها أو التعامل معها”.

وأضاف اليدومي، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، في رد ضمني على مطالب قواعد الحزب بالدخول في مواجهة مسلحة مع الحوثيين “الإصلاح تنظيم سياسي يسعى إلى تحقيق أهدافه بالوسائل المشروعة والتي تنبثق من الدستور والقوانين المنظَّمة للعمل السياسي، وهذا هو ميدانه وهذا هو ما يتقنه”، مضيفا “الإصلاح له برنامجه السياسي ونظامه الداخلي ولوائحه الصادرة عنه”.

واعتبر المراقبين أن هذا الموقف بمثابة التخلي عن أولاد الأحمر الحلفاء القبليين للتنظيم والذين كان والدهم يرأس الحزب حتى وفاته.

وعلى الرغم من اللهجة الانهزامية التي حملها بيان رئيس حزب الإصلاح إلا أن الحوثيين استمروا في استخدام خطابهم المتشدد تجاه الحزب حيث حذر الناطق الرسمي باسم الحوثيين حزب الإصلاح بعد ساعات قليلة من تصريح اليدومي مما وصفه استهداف مسلحي الحزب للحوثيين في أرحب وحاشد وحرض وبعض مديريات محافظة حجة.. مشيرا إلى أن الإصلاح يقف أمام رغبة الشعب في الالتحاق بالحركة.

وأتهم محمد عبدالسلام، الناطق باسم الحوثيين في منشور له على صفحته الرسمية على “الفيسبوك”، من وصفهم بميليشيات الإصلاح المسلحة قائلا إنهم “هم وراء كل ما حصل وسيحصل إن لم يكفوا عن استهدافنا والعدوان علينا وأن تلك العناصر لها ارتباط مباشر بأجهزة استخباراتية خارجية تستهدف الوطن كله”.

وأضاف ناطق الحوثيين أن على “العقلاء داخل حزب الإصلاح أن يدركوا تماما أن تصرفاتهم في أرحب وحاشد وحرض وبعض مديريات محافظة حجة ليست في صالحهم أبدا”.

وطالب عبدالسلام حزب الإصلاح “أن يحدد موقفه مما يجري إن كان يدعي أننا نتهمه دون برهان أو يثبت للجميع أنه وراء كل ما يحدث..”. مشيرا إلى أن “عناصر إصلاحية في أغلب المناطق التي شهدت الصراع هي من تقود الحرب علينا وتمارس العدوان ضدنا وتقطع الطريق أمام المسافرين”.

أولاد الأحمر باتوا الطرف الأضعف في معادلة القوة في قبيلة حاشد ولن يتمكنوا مجددا من خوض المواجهات مع الحوثيين من دون تدخل الجيش اليمني

واتهم ناطق الحوثيين حزب الإصلاح بأنه يواجه “رغبة الشعب في الانتماء لأنصار الله وأن المحاولة الدائمة في تقديم ذلك توسع لم يعد مقنعا ولا مقبولا لأحد كون ذلك يعني أن أبناء صعدة ليسوا في بيوتهم ولا في مناطقهم ويستحيل أن يكون أنصار الله مجاميع رحالة في كل محافظة ومنطقة”على حد قوله.

وعلى صعيد متصل كشفت مصادر محلية في محافظة عمران – شمال العاصمة اليمنية صنعاء – عن قيام أولاد الشيخ الأحمر بتجميع مقاتلين من عمران وصنعاء ومناطق يمنية أخرى في إطار سعيهم لإعادة تنظيم صفوفهم استعدادا لاستئناف المواجهات مع “الحوثيين” الذين تمكنوا خلال الأيام الماضية من السيطرة على عدة مناطق كانت تعد من المعاقل الرئيسية الهامة بالنسبة إلى أولاد الأحمر.

وكانت منطقة “خمر”، التي لازال مقاتلو أولاد الأحمر يتواجدون فيها بعد سقوط “الخمري”، قد شهدت احتشاد الآلاف من رجال قبائل حاشد، لتشييع جثمان الشيخ مجاهد الفهد الذي قتل خلال المواجهات مع الحوثيين بداية الأسبوع المنصرم مع أحد مرافقيه.

ويعتبر مراقبون قبليون أن أولاد الأحمر باتوا الطرف الأضعف في معادلة القوة في قبيلة حاشد وأنهم لن يتمكنوا مجددا من خوض المواجهات مع الحوثيين من دون تدخل الجيش اليمني بشكل مباشر. يأتي ذلك في الوقت الذي يعقد فيه محافظ محافظة عمران المنتمي لحزب الإصلاح سلسلة من اللقاءات التي دعا فيها المواطنين إلى الاستعداد لخوض مواجهات مع “الحوثيين”.

وطلب محافظ عمران محمد حسين دماج خلال هذه الاجتماعات من الجميع التحلي باليقظة والحزم مشيرا أن الساعات القادمة ستشهد وصول تعزيزات ضخمة من الجيش والأمن لوقف زحف الحوثيين نحو صنعاء.

ووفقا لمصادر إعلامية يمنية فقد وجه الرئيس عبد ربه منصور هادي رسالة تهديد للحوثيين في حال واصلوا التقدم خارج منطقة “حوث” التي سيطروا عليها الأسبوع الماضي محذرا من تدخل الجيش اليمني إذا استمر التوسع الحوثي. وأضاف المصدر أن الحوثيين ردوا على الرئيس هادي برسالة خطيه تؤكد التزامهم بعدم التقدم والوعد بالتراجع من المناطق التي سيطروا عليها في حال بسطت الدولة سيطرتها على تلك المناطق.

3