صراع المالكي والعبادي يقترب من نقطة الطلاق النهائي

الإطاحة برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تتجاوز كونها هدفا شخصيا لسلفه نوري المالكي في إطار سعيه للنجاة من المحاسبة على النتائج الكارثية لفترتي حكمه، إلى كونها رغبة أصيلة من إيران غير الواثقة بالعبادي والمتوجّسة من إمكانية “تمرّده” على نفوذها.
الجمعة 2015/10/09
المالكي مستعد لمخاصمة الجميع إرضاء لطهران

بغداد - دخل صراع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مع سلفه وشريكه في قيادة حزب الدعوة الإسلامية نوري المالكي، منعرجا جديدا بطرح اسم “مرشح” لخلافة العبادي على رأس الحكومة في حال نجاح مساعي الإطاحة به من المنصب.

وتداولت أوساط سياسية عراقية اسم النائب خلف عبدالصمد كمرشّح محتمل من قبل أتباع المالكي لترؤس الحكومة بدلا عن العبادي.

ويأتي هذا امتدادا لتداعيات سياسية متسارعة شهدتها الساحة العراقية خلال الأيام الماضية وأظهرت أنّ علاقة العبادي والمالكي بلغت مرحلة “الطلاق السياسي”، رغم محاولة الطرفين التغطية –دون جدوى- على صراعهما.

وحاولت أطراف محسوبة على رئيس الوزراء التقليل من أهمية تصريحات “نارية” أدلى بها العبادي وهاجم فيها الفساد والمسؤولين عليه، وكانت كل الدلائل تشير إلى أنّ المقصود بها نوري المالكي.

واتهم رئيس الوزراء من وصفه بـ”القائد الضرورة”، بـ”هدر المال العام، ومنح الهبات خلال الانتخابات”، وحاولت أطراف سياسية شيعية الإيهام بأنّ المقصود بتلك العبارة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، إلاّ أن أحدا لم يصدّق ذلك حيث لم يبد هذا التأويل متناسقا مع إشارة العبادي في ذات التصريح إلى خواء الميزانية التي وجدها حين تسلّم رئاسة الحكومة، وليس من المنطقي أن يكون صدام مسؤولا على إفراغ ميزانية العراق سنة 2014.

وبدا أن تناقضات كثيرة تدفع نحو استحالة التعايش بين نوري المالكي أمين عام حزب الدعوة الإسلامية، وحيدر العبادي العضو البارز بمكتبه السياسي.

وأبرزت الاحتجاجات العارمة التي شهدها الشارع العراقي طيلة الأشهر الماضية على تردي الأوضاع الاجتماعية واستشراء الفساد، التناقضات الحادّة بين الرجلين، حيث برز العبادي في موضع الملبي لمطالب الشعب ونداء المرجعية بضرورة الإصلاح، ولم يكن ذلك ممكنا دون الإطاحة بنوري المالكي الذي تحوّل على مدى سنوات حكمه الثماني من 2006 إلى 2014 رمزا للفساد، بل سببا في اقتراب الدولة العراقية من الانهيار الشامل.

ظافر العاني: مستقبل رئيس الحكومة موضع تحركات تجريها قوى وأطراف سياسية

وأقصى ما استطاع العبادي فعله إلى حدّ الآن هو إلغاء منصب نائب رئيس الدولة الذي كان المالكي يشغله، لكن الإعلام التابع للمالكي مازال يسميه “السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية” في دليل على عدم اعتراف المالكي بتغييرات العبادي.

وتجاوز خلاف الرجلين حدود العراق لتكون له امتدادات إقليمية حيث سارعت إيران إلى الوقوف بقوّة خلف المالكي أحد أبرز رجالها في العراق، بينما بدأ العبادي يكتسب صورة “المتمرّد” على النفوذ الإيراني في بلاده بدعم من مرجعية النجف التي قد تكون بدورها راغبة في الخروج من عباءة التبعية لمرجعية قم الإيرانية.

ومن هذا المنطلق يفسّر عراقيون جسارة المالكي في السعي للإطاحة بالعبادي، بأنّ ذلك مطلب إيراني في الأساس مأتاه سعي رئيس الوزراء العراقي الحالي إلى إحداث نوع من التوازن في علاقات العراق بمحيطه الإقليمي والدولي.

وسبق لمصادر إيرانية أن ذكرت أن طهران تنظر إلى العبادي باعتباره رجل أميركا في العراق، وذلك استنادا إلى تصريحات له كان شدّد فيها على استقلال قرار بلاده عن دائرة التأثير الإيراني.

ووضعت التطورات الأخيرة في العراق والمنطقة حيدر العبادي مجدّدا في قلب الصراعات الإقليمية والدولية، حيث تضغط إيران عليه للقبول بالاستعانة بروسيا في الحرب على داعش في بلاده، فيما تضغط عليه الولايات المتحدة لرفض التدخّل الروسي.

ولن يغيب هذا المعطى عن صراع العبادي مع المالكي، ففي حال رفض الأول الاستعانة بالطيران الروسي، فإن حملة شعواء ستشنّ عليه من قبل القوى الشيعية من أحزاب وميليشيات باعتباره “عميلا للولايات المتحدة”.

وفي مظهر عن جدّية مساعي نوري المالكي للإطاحة بالعبادي، نقل عن مصادر نيابية وصفت بالمطّلعة قولها إنّ ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي كقائد لأكبر حزب فيه “لم يعد يخفي استياءه من أداء رئيس الحكومة حيدر العبادي وإجراءاته الإصلاحية الأخيرة. وقد تصاعد غضبه عندما تطاول العبادي على زعيم الائتلاف ووصفه بالقائد الضرورة ما أثار ضجة لم تهدأ بعد رغم صدور بيان من مكتب رئيس الوزراء أوضح فيه أن المقصود بالوصف هو الرئيس السابق صدام حسين وليس المالكي”.

وورد في تقرير لوكالة العباسية نيوز أن “المعلومات التي تتداولها الأوساط النيابية تشير إلى أنّ اثنين من قياديي حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون هما النائب علي الأديب والنائب المستقيل حسن السنيد أجريا سلسلة اتصالات جانبية عقب عطلة عيد الأضحى مع عدد من النواب السنة والأكراد استهدفت جس نبضهم حول موقفهم من استبدال العبادي بحجة فشله في رئاسة الحكومة الحالية وقيامه بإجراءات انفرادية واتخاذ قرارات سياسية دون التشاور مع الشركاء”.

ونقلا عن نواب يتابعون اتصالات الأديب والسنيد فإن الاثنين يندفعان في مهمتهما تحت ستار الحفاظ على العملية السياسية والدفاع عن الدستور ويحذران من فردية العبادي وخضوعه لنصائح عدد من مستشاريه الذين انحازوا إليه مؤخرا وباتوا يشكلون حكومة مصغرة تتولى تسيير شؤون الحكومة في إشارة إلى كلّ من طارق نجم وصادق الركابي وعبدالحليم الزهيري ووليد الحلي والنائب علي العلاق الذين راجت معلومات مؤخّرا بشأن سعيهم للانشقاق عن حزب الدعوة وتأسيس حزب جديد بقيادة العبادي.

وخلال اتصالات الأديب والسنيد لوحظ تردّد اسم النائب خلف عبدالصمد “كشخصية إدارية حازمة تصلح لرئاسة الحكومة بدلا من العبادي”.

وتتّسق المعلومات بشأن جهود المالكي للإطاحة بخلفه مع ما كان ذكره منذ أيام النائب عن ائتلاف متحدون ظافر العاني “بأن هناك تحركات تجريها قوى وأطراف سياسية تتناول مستقبل رئيس الحكومة الحالية حيدر العبادي”، وأيضا مع تحذير النائب السابق لرئيس الوزراء بهاء الأعرجي القيادي في التيار الصدري من أن “تغيير العبادي يمثل مشروعا جديدا يراد به خلط الأوراق وبث الفوضى وإيقاف الإصلاحات”.

3