صراع المرور لنهائي أبطال أوروبا يضع الملكي تحت المجهر

يسعى ريال مدريد إلى الإبقاء على أمله الوحيد في إنقاذ موسمه عندما يستضيف يوفنتوس الايطالي الطامح إلى تكرار إنجاز عام 2003، اليوم الأربعاء على ملعب “سانتياغو برنابيو” في مدريد ضمن إياب الدور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
الأربعاء 2015/05/13
كتيبة أنشيلوتي مطالبة بقلب الموازنة للبقاء في السباق

مدريد - سيحاول ريال مدريد الأسباني، حامل اللقب، التشبث بآخر آماله في التتويج هذا الموسم، وتعويض هزيمته 1-2 في لقاء الذهاب عندما يستضيف يوفنتوس الإيطالي، في إياب قبل نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

وكان يوفنتوس قد حسم مباراة الذهاب على أرضه في تورينو بهدفين للاعب ريال مدريد السابق الفارو موراتا والأرجنتيني كارلوس تيفيز مقابل هدف للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو.

لقاء الشد العصبي

ويتعين على النادي الملكي الفوز لبلوغ المباراة النهائية وإن كان بهدف وحيد يكفيه لتحقيق مبتغاه، لكن في حال سجل الضيوف هدفا فسيكون مجبرا على الانتصار بفارق هدفين لتفادي خروجه من المسابقة على يد الفريق الإيطالي على غرار مواجهتهما في الدور ذاته عام 2003 عندما بلغ الأخير المباراة النهائية للمرة الأخيرة في تاريخه.

وناشد المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي لاعبيه التحلي بالصبر إذا ما أرادوا تخطي يوفنتوس وبلوغ نهائي المسابقة للموسم الثاني على التوالي في سعيهم لأن يصبحوا أول فريق يحتفظ باللقب في الصيغة الحديثة للمسابقة القارية الأم، وإنقاذ موسمهم بعد خروجهم خاليي الوفاض من مسابقة الكأس المحلية وتضاؤل حظوظهم في المنافسة على لقب “الليغا”، حيث يتخلفون بفارق 4 نقاط عن الغريم التقليدي برشلونة المتصدر قبل مرحلتين من نهاية الموسم، وذلك بعد التعادل المخيّب أمام ضيفهم فالنسيا 2-2، السبت الماضي.

كما طالب أنشيلوتي لاعبيه بنسيان عثرة فالنسيا والتركيز على مباراة التي تعتبر مسألة “حياة أو موت” بالنسبة إلى جميع الفاعلين في النادي الملكي.

وسيكون أنشيلوتي مطالبا بمراجعة أفكاره لجهة التشكيلة وتحديدا خط الوسط مع عودة نجم يوفنتوس الدولي الفرنسي بول بوغبا أحد أهداف النادي الملكي في الموسم المقبل، بعد تعافيه من الإصابة.

ويعود إلى صفوف ريال مدريد أيضا مهاجمه الدولي الفرنسي كريم بنزيمة الذي غاب بدوره عن المباريات الأخيرة بسبب الإصابة وسيكون دعما أساسيا لخط الهجوم إلى جانب الويلزي غاريث بايل ورونالدو، بعدما اعتمد أنشيلوتي على الدولي المكسيكي خافيير هرنانديز “تشيتشاريتو” والذي لم يكن فعالا بما فيه الكفاية بالنظر إلى نقص المنافسة وجلوسه على دكة البدلاء أغلب فترات الموسم.

وسيحاول ريال مدريد الساعي لبلوغ النهائي للمرة الرابعة عشرة في تاريخه، تقديم مستوى أفضل من لقاء تورينو الذي عانى خلاله من إيجاد وتيرته المعتادة ما سمح ليوفنتوس بالضغط عليه لفترات طويلة.

وتوقع أنشيلوتي، الباحث عن لقبه الرابع في المسابقة كمدرب (أحرزه مع ميلان عامي 2003 و2007 وريال عام 2014) بعد أن توج به كلاعب مرتين أيضا (عامي 1989 و1990 مع ميلان)، أن يكون ريال مدريد مختلفا عما كان عليه في تورينو، مضيفا “ارتكبنا أخطاء أكثر من المعتاد، وذلك بسبب الضغط الذي مارسه يوفنتوس. كان دفاعهم عاليا في الشوط الثاني لكننا سنكون أكثر ثقة (إيابا) لأننا نلعب على أرضنا مع دعم الجمهور”. وواصل “يجب أن نتحلى بالصبر. النتيجة التي حققناها سلبية لكنها ليست سيئة”.

وقد يلعب الهدف الـ76 لرونالدو في مسابقة دوري الأبطال دورا مفصليا في تحديد هوية المتأهل إلى النهائي من هذه المواجهة التي تعيد إلى الأذهان نهائي عام 1998 عندما خرج ريال فائزا بهدف يتيم لليوغوسلافي بردراغ مياتوفيتش في أمستردام، محرزا أول لقب له منذ 1966 قبل أن يصل في 2014 إلى لقبه العاشر.

ماسيميليانو أليغري: سنواجه فريقا متحفزا جدا وعلينا أن نلعب بشكل أفضل من الذهاب

معنويات مرتفعة

ويأمل يوفنتوس بأن يكون فوزه ذهابا مفتاح بلوغه النهائي للمرة الأولى منذ 2003 حين تخطى ريال بالذات في دور الأربعة قبل أن يخسر النهائي بركلات الترجيح أمام مواطنه ميلان الذي كان يشرف عليه مدربه السابق ومدرب ريال الحالي أنشيلوتي، لكن المهمة لن تكون سهلة في “سانتياغو برنابيو”.

ويدخل يوفنتوس المباراة بمعنويات عالية بعد حسمه لقاء الذهاب 2-1 بالإضافة إلى لقب الدوري المحلي وبلوغه المباراة النهائية لمسابقة الكأس المحلية. ويمني يوفنتوس النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة الأولى منذ عام 2003 وكانت على حساب ريال مدريد بالذات في دور الأربعة (1-2 ذهابا و3-1 إيابا).

ويعقد يوفنتوس آمالا كبيرة على قوته الدفاعية للحفاظ على تقدمه ذهابا ووقف زحف المد الهجومي للنادي الملكي، وقال مدافعه الدولي السويسري ستيفان ليشتاينر “تحسنا كثيرا في الجانب الدفاعي مع مرور المباريات في المسابقة، وبتنا الآن لا نسمح للفرق المنافسة سوى بقلة من الفرص”.

وباستثناء السهو في الرقابة على رونالدو في الفرصة التي سجل منها الهدف الوحيد لفريقه وكرة الكولومبي جيمـس رودريغيـز فـي العـارضة، لم يفسح يوفتـوس المجـال أمـام مهاجمي ريـال مدريد لصنع فـرص التسجيل.

ومن المرجح أن يشرك المدرب ماسيميليانو أليغري التشكيلة ذاتها التي خاضت مباراة الذهاب مع عودة العقل المدبر في خط الوسط بوغبا بعد تعافيه من الإصابة التي أبعدته عن الملاعب نحو شهر ونصف الشهر، وستكون عودته على حساب ستيفانو ستوراري. وتوج بوغبا عودته إلى الملاعب، السبت الماضي، بتسجيله هدف السبق للسيدة العجوز أمام كالياري (1-1)، وهي المباراة التي أراح فيها أليغري التشكيلة الأساسية بكاملها باستثناء بوغبا الذي عاد للتو إلى اللعب.

ورغم تاريخه العريق وهيمنته على الصعيد المحلي حيث أحرز لقبه الرابع على التوالي في الدوري والحادي والثلاثين في تاريخه، يعتبر سجل يوفنتوس متواضعا قاريا (لقبان في دوري الأبطال أحرزهما عامي 1985 و1996) مقارنة بمنافسه الأسباني الذي عزز في 2014 رقمه القياسي بعدد الألقاب بعدما رفع الكأس للمرة العاشرة في تاريخه.

ومن المؤكد أن يوفنتوس يدين بوصوله إلى دور الأربعة للمرة الأولى منذ 2003 إلى حنكة مدربه أليغري الذي كان خير خلف لأنطونيو كونتي الذي فشل في قيادة “السيدة العجوز” لأبعد من الدور ربع النهائي وكان ذلك عام 2013 حين انتهى مشواره على يد بايرن ميونخ الألماني.

وتميز أليغري بالتنوع والليونة على الصعيد التكتيكي مع التحول بسلاسة من الدفاع بخط ثلاثي إلى الدفاع بأربعة مدافعين حسب ما تقتضيه المباراة، وقد أشاد المدافع الفرنسي باتريس إيفرا بمدرب ميلان السابق، قائلا “ضد فريق رائع مثل ريال، أظهرنا للكثير من الأشخاص ما يعني أن تدافع عن ألوان فريق مثل يوفنتوس”.

وواصل “يعود الفضل في ذلك إلى أليغري والطاقم العامل في الفريق الذي حضرنا لهذه المباراة بأفضل طريقة ممكنة. مدربنا مثلنا تماما، يريد الوصول إلى النهائي”. “سنواجه فريقا متحفزا جدا” هذا ما قاله أليغري، مضيفا “أكرر مرة أخرى، علينا أن نلعب بشكل أفضل من الذهاب. يجب أن نسجل ضدهم وإلا سيكون من الصعب جدا أن نصل إلى النهائي”.

23