صراع المصالح وراء خلاف نتنياهو وأردوغان

يمكن أن ينظر إلى الخلاف على أن الزعيمين ينخرطان في خطاب شعوبي متطرف لحماية مواقعهما في السلطة. نتنياهو في مأزق بسبب الفساد المزعوم ويمر أردوغان بلحظة فاصلة في رحلته السياسية.
الخميس 2019/03/21
نتنياهو يقود الحرب الكلامية مع أردوغان إلى مستوى جديد

ينشغل مرة أخرى زعيما تركيا وإسرائيل بإطلاق وابل من الإهانات على بعضهما البعض. بدأ الخلاف المتصاعد عندما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل “الدولة القومية ليست لجميع مواطنيها، بل للشعب اليهودي فقط”.

أدت هذه العبارات إلى تبادل للتصريحات المتوترة بين المسؤولين في كلا البلدين وتصاعدت إلى أعلى مستوى من التبادل اللفظي. لجأ الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إلى موقع تويتر لإدانة “العنصرية الصارخة وتمييز نتنياهو تجاه العرب والمسلمين”.

ورد مكتب نتنياهو فانتقد سجل تركيا في مجال حقوق الإنسان، قائلاً “الدكتاتور التركي أردوغان يهاجم ديمقراطية إسرائيل بينما يملأ الصحافيون والقضاة الأتراك سجونه. يا لها من مزحة”.

ثم جاء دور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للرد على نتنياهو بأسلوبه المعروف والمليء بالتحديات “مهلاً يا نتنياهو. أنت طاغية. أنت طاغية ذبح الأطفال الفلسطينيين في سن السابعة”.

وعلق أردوغان على الاشتباكات في القدس بين قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينيين. وقال “لا تستفزنا. انظر، لم نقمع أي من اليهود في هذا البلد. لم نقم بأي شيء فعلته (للأماكن المقدسة الإسلامية) لأي معبد يهودي هنا” متهماً نتنياهو بالفساد.

لم يتأخر نتنياهو في الرد. على تويتر، قاد الحرب الكلامية إلى مستوى جديد. وغرد قائلاً “أردوغان، الدكتاتور الذي يرسل عشرات الآلاف من المعارضين السياسيين إلى السجن، يرتكب إبادة جماعية ضد الأكراد ويحتل شمال قبرص، يعظني ويعظ إسرائيل وقوات الدفاع الإسرائيلية بشأن الديمقراطية وأخلاقيات الحرب. هذه مزحة”.

يمكن أن ينظر إلى الخلاف على أن الزعيمين ينخرطان في خطاب شعوبي متطرف لحماية مواقعهما في السلطة. نتنياهو في مأزق بسبب الفساد المزعوم. ويمر أردوغان بلحظة فاصلة في رحلته السياسية، حيث يتولى بنفسه حملة واسعة النطاق على مستوى البلاد للفوز بالانتخابات المحلية التي تجرى في 31 مارس الجاري.

الزعيم التركي يستخدم كل التكتيكات الشعوبية لديه لجذب الناخبين أكثر من السابق
الزعيم التركي يستخدم كل التكتيكات الشعوبية لديه لجذب الناخبين أكثر من السابق

ونظراً لشعوره بعدم الأمان في قدرته على جذب الناخبين أكثر من السابق، يقوم الزعيم التركي باستخدام كل التكتيكات الشعوبية لديه، متهماً ومهددا شخصيات المعارضة الرئيسية والسياسيين الأكراد وممثلي المجتمع المدني والنساء (بسبب مظاهراتهن في الثامن من مارس)، ويصفهم كالمتوقع “الأعداء الخارجيين”. في هذا المنعطف فإن الصراع مع إسرائيل مفيد للغاية.

ومع ذلك ثمة اتجاه خفي لهذا. على الرغم من استمرار التجارة، لم يتم إصلاح العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا منذ حادث السفينة مافي مرمرة. بالإضافة إلى ذلك كشفت الأزمة السورية الفجوة بين البلدين.

هناك درجة عالية من معاداة السامية في تركيا، وغالبا ما تُوحد شرائح إسلامية بشرائح علمانية قومية. في حين أن الشرائح الأولى تغذي العداء التقليدي القائم على الدين، تلتزم الشرائح الثانية بالاعتقاد بأن “اللوبي اليهودي العالمي” يحاول تقسيم تركيا من خلال تمكين الحركات السياسية والانفصالية الكردية. ترى أنقرة أن القيادة الإسرائيلية هي “الحليف السري” لحزب العمال الكردستاني.

هناك الصورة الأكبر التي يجب مراعاتها: في السعي للتنقيب عن الغاز في حوض شرق المتوسط، تشارك إسرائيل في تحالف جديد مع اليونان ومصر وقبرص- جميعها ضد أنقرة- لتشكيل خط طاقة قوي، تسعى إلى أن يكون جزءا من منصة الدفاع الإقليمية. ويستثني هذا المشروع تركيا، مما أثار غضب مؤسسة أنقرة التقليدية.

تراقب إسرائيل ما تعتبره تموضع تركيا “المتقلب” في منطقة في محور اهتمامها. في مقال يسلط الضوء على هذه القضية، قال حسين إبيش الباحث مقيم أول في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إنه في حين ظلت الكتل المؤيدة والمناهضة لإيران على حالها في الشرق الأوسط، كانت تركيا تشكل كتلة من تلقاء نفسها مع التوجه “الإسلامي السني”.

وكتب إبيش “تحولت أنقرة إلى لاعب إقليمي رئيس له أجندته الخاصة وطموحاته وأيديولوجيته وحلفاؤه… تنظر إسرائيل ومعظم الدول العربية إلى توحد هذا التحالف الذي تقوده تركيا بقلق، ويرجع ذلك جزئيا لأنه يُضعف المعسكر المناهض لإيران”.

لذلك، فإن المشاحنة اللفظية هي أكثر من مجرد مشاحنة. في السياق الإقليمي، قد نكون فقط في المرحلة الأولى من إعادة تجميع حاسمة رئيسة للقوى.

9