صراع النفوذ التركي الإيراني يبقي كردستان العراق بلا رئيس

فراغ منصب الرئاسة في إقليم كردستان العراق جاء في وضع حرج يمر به الإقليم والمنطقة من حوله ما يثير المخاوف من خلق بؤرة توتر جديدة يغذيها الصراع الإيراني التركي على النفوذ.
الجمعة 2015/08/21
البارزاني يخشى ضياع الرئاسة من يد عائلته

أربيل (العراق) – انتهت أمس ولاية رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني الأمر الذي يدخل الإقليم في فراغ قانوني لم تتمكن القوى السياسية من الاتفاق على مخرج له رغم الجهود التي بذلت في هذا الاتجاه طيلة الأيام الأخيرة.

ويأتي الخلاف على موقع رئيس كردستان العراق كصدى للصراع الإقليمي على النفوذ في المنطقة وتحديدا بين تركيا الداعمة والمساندة لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني الذي سعى دون جدوى إلى تمديد رئاسته، وإيران التي تقف خلف معارضي البارزاني وخصوصا من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني الذي فوض شؤون الحزب لبعض مقرّبيه بفعل شيخوخته ومرضه.

وذهب مراقبون حدّ القول إن العلاقة الإيرانية التركية المتوترة في الوقت الراهن هي ما منع فرقاء الساحة الكردية العراقية من إيجاد مخرج من أزمتهم السياسية.

ويخشى مراقبون أن يؤثر الوضع السياسي على استقرار إقليم كردستان العراق في اتجاه خلق بؤرة توتر جديدة تضاف إلى البؤرة العراقية المشتعلة.

وجاءت معركة رئاسة الإقليم في وقت يواجه فيه الأكراد تحديات عدة، أبرزها الحرب ضد تنظيم داعش، والقصف التركي ضد مواقع حزب العمال الكردستاني والصعوبات المالية التي يواجهها الإقليم، بفعل الخلافات مع الحكومة المركزية في بغداد حول تقاسم عائدات النفط وتمويل ميزانية الإقليم.

وكان من المقرر أن يعقد برلمان كردستان الأربعاء جلسة للتصويت على مشروع قانون يقلص صلاحيات البارزاني قدمه كل من الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير والجماعة الإسلامية والاتحاد الاسلامي، إلاّ أن الجلسة أرجئت لعدم اكتمال النصاب.

وقال رئيس كتلة التغيير في برلمان كردستان برزو مجيد “من اليوم دخل الإقليم في فراغ قانوني ولهذا يجب معالجة هذه المسألة، أو أن يقوم رئيس البرلمان بمهام رئيس الإقليم لحين إجراء الانتخابات”.

التوجه الاستقلالي للبارزاني يتناقض مع مصالح داعمته تركيا التي لا تقبل الحديث عن دولة كردية مستقلة

وتستند الأحزاب الداعية لتولي رئيس البرلمان مهمات رئاسة الإقليم مؤقتا، إلى مادة في قانون الرئاسة تنص على ذلك.

إلا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يرفض هذا الخيار ويدفع باتجاه تمديد ولاية البارزاني الذي يتولى رئاسة الإقليم منذ العام 2005، للمرة الثانية بعد تمديدها لعامين في 2013. وتعد أسرة البارزاني من العائلات المهيمنة في السياسة الكردية، ويتبوأ أفرادها مناصب رئيسية في حكومة الإقليم. وما تزال القوى السياسية الكردية تحاول التوصل لمخرج من هذا المأزق.

وكشف القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني سعدي أحمد بيرة عن اجتماع وشيك بين الأطراف السياسية مستدركا بالتعبير عدم الوثوق بالتوصل إلى اتفاق.

ويتمتع إقليم كردستان المؤلف من ثلاث محافظات هي أربيل، دهوك والسليمانية بحكم ذاتي، إلا أنه يعتمد بشكل رئيسي على حصة من الموازنة العراقية. وشهدت الأشهر الماضية تباينات بين أربيل وبغداد حول النسبة الواجب تسديدها. ويصدّر الإقليم النفط بشكل مستقل لتوفير مداخيل إضافية.

وظهرت من بين الطبقة السياسية الشيعية الحاكمة في العراق والمعروفة بولائها لإيران أصوات تجاهر بعداوتها لرئيس الإقليم وتتهمه بالتواطؤ مع أنقرة والتآمر على العراق، خصوصا بعد مجاهرة البارزاني بميوله الاستقلالية وبعزمه على تنظيم استفتاء بشأن الانفصال عن العراق.

وفيما اعتبر مراقبون أنّ البارزاني جادّ في مساعيه ويحاول استغلال واقع الحرب التي يخوضها العراق ضد تنظيم داعش بمشاركة فاعلة من قوات البيشمركة الكردية التي أبرزتها الحرب كقّوة عسكرية وازنة، يرى آخرون أن الرجل طرح قضية الانفصال كمجرد ورقة في إطار معركة الرئاسة وذلك باللعب على المشاعر القومية للأكراد.

ويؤكد أصحاب هذا الطرح أنّ التوجّه الانفصالي للبارزاني يتناقض أصلا مع مصالح داعمته تركيا التي لا تقبل الحديث عن كيان كردي في المنطقة بمستوى دولة مستقلة لن تتأخر في أن تصبح عدوّة لأنقرة انتصارا لأبناء القومية الكردية الذين يعانون الاضطهاد في تركيا.

3