صراع النفوذ يدفع ليبيا نحو فوضى عامة

الأحد 2017/01/08
مهمة مستحيلة

طرابلس - تتوالى التحذيرات من خطر انهيار الوضع بأكمله في ليبيا، وذلك بالتزامن مع زيارة المبعوث الأممي مارتن كوبلر إلى طرابلس.

وتعكس زيارة كوبلر حجم القلق من تداعي الوضع الأمني في هذا البلد، في ظل وجود ثلاث حكومات تتنازع الشرعية في ما بينها.

وناشد المبعوث الأممي جميع الأطراف العمل على المصالحة المحلية والوطنية والامتناع عن أي عمل أو خطاب من شأنه تأجيج الأوضاع.

وأعربت الحكومة الإيطالية أيضا عن قلقها إزاء الوضع في ليبيا، وقررت إرسال وزيرها للشؤون الداخلية إلى طرابلس الأسبوع المقبل.

وفي وقت سابق أبدت الولايات المتحدة “قلقها العميق” وأضافت أن أعمال العنف “لا تخدم سوى داعش وغيرها من المجموعات المتطرفة”.

وبدا القلق الدولي يتعاظم بعد تبادل التهديدات بشن هجمات بين قوات تابعة لحكومة الوفاق التي تلقى تأييدا دوليا والجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر في ضوء خلافات وصلت ذروتها بقصف جوي لطائرة في مطار الجفرة كانت تقل قياديين في القوات التابعة لحكومة الوفاق.

وكان التوتر في طرابلس قد بلغ أوجه أيضا عقب تعيينات قامت بها حكومة الوفاق في مناصب قيادية أدت إلى استقالات في المجلس الرئاسي والحكومة، ما دعا السراج للتراجع عنها.

وتخوض الحكومات والفصائل المتنازعة حربا شرسة على النفوذ بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في معقله في سرت ما يهدد بتعميم النزاع في البلاد.

وتعيش ليبيا منذ سقوط نظام حكم العقيد معمر القذافي في 2011 حالة من الفوضى بسبب النزاعات بين الفصائل المسلحة ومسلحي القبائل التي تشكل مكونا رئيسيا في المجتمع الليبي.

وتوجد في البلاد ثلاث حكومات اثنتان منها في العاصمة طرابلس وهما حكومة الوفاق الوطني وتحظى باعتراف دولي وحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني المنحل، والثالثة في الشرق ويدعمها البرلمان المعترف به دوليا.

وهناك قوتان بارزتان على الأرض هما قوات مصراتة على اسم المدينة الواقعة غرب ليبيا والتي تشكل النواة الرئيسية للقوات التي نجحت في إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة سرت الساحلية في إطار ما يعرف بعملية “البنيان المرصوص” التي وجهتها حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الذي يخوض منذ أكثر من سنتين معارك ضد الجهاديين.

وفي حين نجح الجيش الوطني الليبي في استعادة مدينة بنغازي، فإنه لا يزال يواجه الجهاديين في بعض الجيوب.

وأعلن المتحدث باسم قوات الجيش أحمد المسماري، مساء الجمعة، مقتل وسام بن احميد القيادي الإسلامي البارز بـ“مجلس شورى ثوار بنغازي”.

وفي تدوينة له على صفحته الرسمية في “فيسبوك” قال المسماري إن “الإرهابي وسام بن احميد قتل منذ 28 يوما في غارة جوية”.

واعتمد المسماري في تصريحاته التي كتبها على ما قال إنها نتائج التحقيقات مع “الإرهابي نزار جلال الطيرة المتحدث باسم الدواعش في قنفودة الذي قبضت عليه القوات المسلحة بمنطقة البيضان شرق مدينة أجدابيا وهو يحاول الهروب”.

وفي وقت سابق أكدت قوات الجيش القبض على 11 شخصا، قالت إنهم من مسلحي داعش الذين فروا، الخميس، باتجاه مدينة أجدابيا، في إشارة لخروج مسلحين محاصرين من محاور القتال الذين اشتبكوا مع قوات الأمن ما أسفر عن مقتل 21 من الشرطة ببنغازي.

ويعد وسام بن احميد أبرز قادة الإسلاميين في ليبيا وكان يقود قوات الدروع وهي ائتلاف للثوار، قبل أن يتحد مع تنظيم “أنصار الشريعة” لتشكيل جسم يعرف بـ“مجلس شورى ثوار بنغازي” تولى الأول فيه قيادة الجانب العسكري. ويتهم الجيش قوات مصراتة بتقديم الدعم لمجلس ثوار بنغازي.

وتزايد التوتر بين القوتين بشكل كبير في بداية ديسمبر. وشاركت فصائل متشددة من مصراتة في هجوم نفذ انطلاقا من قاعدة الجفرة الجوية في الجنوب على منطقة الهلال النفطي التي تضم أبرز مرافئ تصدير النفط. ونجحت قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر في صد المهاجمين.

ورفضت فصائل أكثر اعتدالا من مصراتة المشاركة في هذا الهجوم مفضلة عدم خوض مواجهات مباشرة مع الجيش.

وخلال الأسبوع الماضي، رد الجيش عبر استهداف طائرة عسكرية في الجفرة كانت تنقل ضباطا وأعيانا من مصراتة متوجهين لحضور جنازة في جنوب البلاد. وقال المتحدث باسمه إنه استهدف “إرهابيين”.

وبعد الهجوم الذي أوقع قتيلا والعديد من الجرحى، أعلنت فصائل مصراتة والتي كان بعضها لا يزال يعتبر معتدلا، عن إرسال تعزيزات إلى الجفرة وسبها (600 كلم جنوب طرابلس) من أجل “تأمين المنطقة”.

واعتبر محمد الجارح من مركز “أتلانتيك كاونسيل” البحثي في واشنطن أن الوضع بين الجانبين مرشح للتفاقم.

ويجمع المحللون على أنه وفي ظل غياب ضغط دولي جدي على الأطراف المتنازعة فإن ليبيا تنساق وبسرعة نحو فوضى عارمة، لن تقف تداعياتها عند الداخل الليبي بل ستنعكس سلبا على كامل الجوار الذي يجاهد لتحقيق الاستقرار ودرء خطر الإرهاب.

واحتضنت كل من تونس ومصر، مؤخرا، اجتماعات عدة لأطراف ليبية، بيد أنها لم تحقق أي خرق، في ظل الحسابات الضيقة، وغياب رؤية إقليمية موحدة.

2