صراع انتخابات الفيفا يشتعل مع اقتراب موعد الحسم

بدأ العد التنازلي لانتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المقرر إقامتها في زيوريخ في 26 فبراير الجاري. ويتنافس 5 مرشحين على منصب الرئيس من أجل وضع حد لفترات بقاء كبار المسؤولين في مناصبهم لتفادي تكرار ما حدث مع بلاتر الذي استمر قرابة 18 عاما.
الاثنين 2016/02/22
احتدام الصراع

لوزان (سويسرا) - اعتبر السويسري جاني إنفانتينو، أحد المرشحين لخلافة مواطنه جوزيف بلاتر في رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن الوقت ليس للاتفاقات قبل الانتخابات. وقال إنفانتينو (45 عاما) “الوقت ليس للاتفاقات. الأمر غير مطروح. هناك حملة يتعين القيام بها من أجل كرة القدم”. وتابع أمين عام الاتحاد الأوروبي “أعتقد أن انتخابات ديمقراطية أمر أساسي لمصداقية الفيفا كمؤسسة. يجب أن يكون على رأس الفيفا رئيس شرعي عبر الانتخابات”. واعتبر أن “مؤتمرا لانتخاب الرئيس هو كنهائي كأس العالم: يجب الفوز به”.

وتتركز الأضواء على انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) التي ستجري في خضم أعمال الجمعية العمومية غير العادية للمؤسسة، الجمعة، لكن المفتاح الحقيقي لمستقبل الفيفا سيكون في وثيقة تحمل عنوانا غير جذاب وهو “مسودة النظام الأساسي.. الجمعية العمومية “2016. وتم وضع الوثيقة على مدار الثمانية أشهر الماضية وتشتمل على اقتراحات لوقف الفضائح التي جعلت الاتحاد المسؤول عن اللعبة الشعبية الأولى في العالم يواجه أكبر المخاطر منذ عقود. ويتمثل التحدي الأبرز في التحقيقات الجنائية التي تجريها الولايات المتحدة وسويسرا وأدت لتوجيه الاتهام للعشرات من مسؤولي كرة القدم بسبب الفساد والعديد منهم رؤساء سابقون أو حاليون لاتحادات محلية أو قارية.

وواصل مدعون أميركيون وصف الفيفا بأنه ضحية لشخصيات فاسدة. لكن إذا تم توجيه اتهامات جنائية للفيفا كمؤسسة فإن الرعاة ومجموعة الشركاء ربما يرفضون الدخول في أعمال تجارية معه. لكن هذا ليس هو مصدر القلق الوحيد. ففي الشهر الماضي عاد الحديث بين الفرق الأوروبية البارزة عن تأسيس بطولة الدوري الممتاز الأوروبي بالإضافة إلى الشكوى من الوقت الطويل الذي يقضيه اللاعبون مع المنتخبات الوطنية.

الإصلاحات تحديد فترة بقاء المسؤولين في مناصبهم لتفادي تكرار ما حدث مع بلاتر الذي استمر قرابة 18 عاما

وتقدم الاتحاد الأوروبي للعبة بمقترحات تتضمن زيادة قوة الاتحادات القارية وشغل منصب رئيس الفيفا بالتناوب وقصر مدة تولي المنصب على أربع سنوات هي فترة الإعداد لتنظيم نهائيات كأس العالم.

وفكرت أندية بارزة من بينها ميلانو ومانشستر يونايتد في تشكيل جبهة لدعم فكرة تأسيس بطولة دوري أوروبي ممتاز ووجد اللاعبون الكبار أنفسهم في مأزق بعد أن رفضت الأندية انضمامهم لمنتخبات بلدانهم.

ورد الفيفا بتهديد الاتحادات المحلية والأندية واللاعبين بالإيقاف إذا ارتبط اسم أي طرف منهم بالبطولة المقترحة وأنهى الاتحاد الأوروبي للعبة هذا التهديد بإعادة تنظيم بطولاته القارية. لكن الفيفا بات يواجه الآن تحديات مماثلة بالإضافة إلى خطر التلاعب في نتائج المباريات من قبل مجموعات مراهنات غير قانونية، وذلك في ظل محاولة المؤسسة التخلص من سلسلة من الفضائح التي أدت لإيقاف سيب بلاتر رئيس الفيفا لثماني سنوات.

وتتضمن الإصلاحات المقترحة تحديد فترات بقاء كبار المسؤولين في مناصبهم لتفادي تكرار ما حدث مع بلاتر الذي استمر قرابة 18 عاما على رأس السلطة في المؤسسة بالإضافة إلى الإعلان عن رواتبهم. وستسعى تلك الإصلاحات لسحب مسؤولية اتخاذ القرارات اليومية من الممثلين “السياسيين” للاتحادات المحلية. وستوكل تلك المهمة لمجلس جديد يسمى مجلس الفيفا يتألف من 36 عضوا من بينهم ست سيدات على الأقل وسيتولى وضع استراتيجية شاملة لعالم كرة القدم.

فرسان الرهان على استعداد كبير

وزادت المقترحات من الأعباء الملقاة على كاهل الاتحادات المحلية والقارية لضبط إيقاع العمل ومراقبة الوضع بداخلها. وينظر إلى الاتحادات الأعضاء في الفيفا والبالغ عددها 209 اتحادات -والتي تملك القوة في الجمعية العمومية وتصوت لاختيار الرئيس- باعتبارها جزءا أساسيا من المشكلة. وأغلب من وجهت لهم الولايات المتحدة اتهامات ارتكبوا جرائمهم المزعومة أثناء قيامهم بمهام مناصبهم في اتحاداتهم المحلية أو القارية. وفي نوفمبر الماضي قالت منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد إن أغلب الاتحادات المحلية فشلت في توفير المعلومات الأساسية علنا مما يخلق أرضية خصبة للفساد.

وقال غاريث سويني وهو باحث في مجال الشفافية “اللوائح (المقترحة) تتعلق عامة بمدى التزام الاتحادات القارية بلوائح الفيفا. لكنها لا تفسر على نحو كاف كيف يمكن للفيفا الإشراف على الاتحادات القارية ومعرفة مدى التزام الاتحادات المحلية”. وأضاف “الفيفا مسؤول أمام جمعيته العمومية لكن ما هي درجة الشفافية داخل الاتحادات الأعضاء؟ من الواضح أنها غير كافية حتى الآن”.

ويرى منتقدون آخرون أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع الفيفا هي البدء من جديد. وقال جيمي فولر وهو عضو في حملة “فيفا جديد الآن، نعتقد أن عليهم حل الاتحاد الآن. وأشار إلى أن فشل الفيفا في تنظيم مناظرة بين المرشحين الخمسة في انتخابات الرئاسة التي ستجري 26 فبراير الجاري، رغم أن ثلاثة منهم يرتبطون بعلاقات سابقة أو حالية مع الاتحاد الدولي للعبة، يوضح مدى الافتقار للرغبة في الإصلاح”.

وأضاف “إذا كان الفيفا جادا فيما يقول عن رغبته في إصلاح المؤسسة كان عليه تنظيم مناظرة بين المرشحين بنفسه لكن بدلا من ذلك يتم استخدام نفس النظام القديم الآن وهذا يعزز من حقيقة مفادها أن الفيفا ليس لديه الرغبة في الإصلاح. نفس الشخصيات تبرم صفقات خلف الأبواب المغلقة”.

22