صراع انتخابي مبكر بين الإصلاحيين والمحافظين في إيران

الأربعاء 2015/07/15
الانفتاح المنتظر بانتخاب الرئيس المعتدل لم يتحقق منه شيء

طهران - يبدو أن الرئيس الإيراني حسن روحاني، المحسوب على التيار “المعتدل”، أنجز ما وعد، خلال مراسم تنصيبه رئيسا لإيران، (3 أغسطس 2013)، وحقّق خطوة أولى نحو رفع العقوبات التي تفرضها الدول الغربية على إيران بسبب برنامجها النووي، لكن لا يتوقّع الخبراء أن يفرح روحاني كثيرا بهذا “الإنجاز”، وذلك لسببين رئيسيين؛ أوّلهما يتعلّق بسياسته في التعامل مع ملفات حقوق الإنسان والأزمات الداخلية المحتقنة في إيران، والسبب الثاني يتعلّق بالمرشد الأعلى وتيار المحافظين الذين لن يسمحوا بأن يتيح توقيع الاتفاق النووي مع الغرب فرصة لصعود التيار الإصلاحي.

ويتملّك الكثير من الإيرانيين شعور بالإحباط خشية أن يتسبب “انتصار” روحاني الدبلوماسي في الحد من الإصلاحات الداخلية وتحسين سجل حقوق الإنسان، وهو الذي فشل في ترسيخ صورته كرئيس إصلاحي معتدل على مدى العامين الماضيين من حكمه.

ويفقد أعضاء المعارضة الإيرانية بالخارج الأمل في التغيير لأن روحاني لم يف بوعوده بإقامة مجتمع حر بما في ذلك تخفيف القيود على الإنترنت. ولا تزال مواقع التواصل الاجتماعي محظورة رسميا في إيران رغم أن لكل من روحاني وخامنئي حسابا على موقع تويتر.

وقال رضا الذي يعيش في المنفى بأوروبا منذ 2010 حين أطلق سراحه من سجن في طهران لمشاركته في مظاهرات 2009 “المزيد من الاعتراف الدولي يعني المزيد من الضغط داخل إيران”. وأضاف الرجل الذي رفض التصريح باسمه الكامل “لا أمل لدي في العودة. روحاني لن يغير الوضع ولا يستطيع أن يغيره”.

ويتوقّع محللون ومسؤولون أن يزيد التوصل إلى اتفاق نهائي لحل النزاع النووي مع إيران من حدة التوتر السياسي الداخلي مع اقتراب استحقاقين انتخابيين في إيران. فمن شأن تخفيف العقوبات الاقتصادية أن يعزز موقف الرئيس حسن روحاني داخل هيكل السلطة المعقد في إيران مما يعطي دفعة سياسية للمرشحين الليبراليين لانتخابات البرلمان في 2016 وانتخابات مجلس الخبراء وهو مجلس من رجال الدين له سلطة رمزية على الزعيم الأعلى.

روحاني يظل متمتعا بمباركة المرشد الأعلى ما دامت مكانته المتنامية في الداخل والخارج لا تهدد سلطة خامنئي

لكن، يؤكد الخبراء أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي له القول الفصل في كل شؤون الدولة، ودعم جهود روحاني للتوصل إلى تسوية نووية وتعاملاته مع الولايات المتحدة أملا في تحسين الحالة المتردية للاقتصاد الإيراني، وبالتالي تحسين أرصدة المؤسسات التابعة للولي الفقيه، لن يسمح بحصول روحاني ذي النزعة العملية على قدر زائد من السلطة والنفوذ قبل الانتخابات المهمة المقبلة.

ومنذ توليه الزعامة عام 1989 خلفا لمؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني، عمل خامنئي على ضمان ألا تستحوذ أي مجموعة على قدر من السلطة يتيح لها أن تتحداه بما في ذلك مجموعة المحافظين المتحالفة معه.

وقد يؤدي الاتفاق النووي إلى ميل كفة ميزان القوة لمصلحة روحاني الذي يمكن أن ينال حلفاؤه المكافأة في صناديق الاقتراع على حساب الجماعات الأخرى بما فيها الصقور الأمنية القريبة من خامنئي.

وقال المحلل سعيد ليلا، المقيم في إيران “الاتفاق سيثير توترا داخليا وسيزيد الضغط داخل البلاد”، وأضاف “ستكون هناك أقليتان قويتان في البرلمان القادم هما الإصلاحيون والمحافظون وستكون هناك أقلية ضعيفة من المحافظين المتشددين… لن تكون لأي مجموعة الكلمة الأخيرة”.

وإذا انتصر المعسكر الموالي لروحاني في الانتخابات فستكون هذه المرة الأولى في تاريخ إيران التي يهيمن فيها فريق واحد على كل المؤسسات الحيوية. لذلك، يرى المحلل منصور مارفي أن هذا الأمر “قد يشكل خطرا على وضع روحاني، وقد ينهي شهر العسل بينه وبين خامنئي”.

ويعتقد الكثير من المراقبين أن خامنئي ومتشددين آخرين قد يأخذون موقفا أكثر تشددا مع روحاني بعد الاتفاق خشية أن يتضخم نفوذ الرئيس إذا حقق فصيله نتائج طيبة في الانتخابات العام المقبل.

وبالفعل بدأت تظهر دلائل على تحرك الدفة ضد حلفاء روحاني؛ ففي فبراير الماضي منع القضاء الإيراني وسائل الإعلام من بث صور الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي الذي كان دعمه حاسما لفوز روحاني في الانتخابات. وأغضب خاتمي القيادة بدعم الزعيمين المعارضين ميرو حسين موسوي ومهدي كروبي اللذين لعبا دورا بارزا في مظاهرات معارضة للنظام بعد انتخابات رئاسية ثار جدل حول نتيجتها في 2009. ولا يزال الاثنان قيد الإقامة الجبرية.

وقال علي فائز المحلل المتخصص في شؤون إيران “الآن وبعد أن تفوق الرئيس في المناورات على منافسيه على الجبهة النووية فمن المرجح أن يحاولوا سد الطريق أمامه على جبهات أخرى”، وأضاف “المؤسسة السياسية قد تشعر بأنها مضطرة إلى تعويض المتشددين بمنحهم قدرا أكبر من الحرية في القضايا الاجتماعية والثقافية”. وسيمثل ذلك مشكلة للإصلاحيين في إيران الذين ساعدوا روحاني في تحقيق نصر كاسح في انتخابات عام 2013 بعد أن منع مجلس صيانة الدستور مرشحين إصلاحيين من خوض الانتخابات.

12