صراع بين البرلمان الإيراني والكونغرس على الاتفاق النووي

الاثنين 2015/04/27
ما مصير ما تبقى من عمر المفاوضات النووية في ظل المتغيرات المتسارعة

طهران -عادت التجاذبات السياسية لتقتحم مشهد المفاوضات النووية التي باتت تقترب شيئا فشيئا من مراحلها النهائية، إذ دخل البرلمان الإيراني على الخط عقب حشر الكونغرس الأميركي خلال الأسابيع الماضية أنفه في سيرها، ليصبح الاتفاق بهذا الأسلوب متأرجحا بين كل الاحتمالات.

صادق البرلمان الإيراني أمس الأحد بصفة عاجلة على قانون ملزم يعتبر التوصل إلى اتفاق نووي بين إيران ومجموعة السداسية بأنه غير قانوني ولا قيمة له في حال عدم مصادقة النواب عليه.

وتأتي هذه الخطوة على ما يبدو من قبل أعضاء التيار المتشدد الرافضين لأي تقارب مع واشنطن كرد على قرار لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي بالإشراف على سير المفاوضات النووية.

ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسیاسة الخارجیة فی البرلمان النائب حسین نقوي حسيني الذي أکد أن النواب اتخذوا هذا القرار وفقا لما ینص علیه الدستور قائلا بأن "أي اتفاق بین إیران وبلد آخر لا یصادق علیه النواب یفتقد إلی المصداقیة القانونیة".

ووفقا لهذا القانون، فإن طهران سترسل وفدا یضم 7 أشخاص للإشراف علی المفاوضات النوویة بین إیران ومجموعة 5+1، ومن ثم يتم رفع تقریر بهذا الخصوص إلی الهیئة الرئاسیة في البرلمان (مجلس الشورى)، لكن بقية بنود القانون لا تزال غامضة.

توقعات بدخول المفاوضات في نفق مظلم ستفضي إلى تمديدها جراء تدخل البرلمان الإيراني والكونغرس

وكان أعضاء جمهوریون في مجلس الشیوخ الأمیركي أعلنوا أنهم بصدد إعداد مشروع قانون یعطی الكونغرس صلاحيات واسعة تتمثل في سلطة مراجعة أي اتفاق نووي مع إیران لقطع الطريق أمام أي تنازلات جديدة قد يمنحها الرئيس الأميركي باراك أوباما لطهران لربح مكاسب سياسية.

ويتمثل التوافق بين الكونغرس والبيت الأبيض في نص تبنته اللجنة بالإجماع والقانون المعروف باسم “كوركر- ميننديز” لا يتناول مضمون اتفاق الإطار الذي وقع مع طهران مؤخرا، لكنه يحدد آلية تمنح الكونغرس وقتا لعرقلة تنفيذ الاتفاق النهائي مع ايران في حال تم التوصل إليه نهاية يونيو.

ولم يبد المسؤولون الأميركيون أي ردة فعل حيال هذا القرار، غير أن بعض المحللين يرون أن الاتفاق سيدخل مرحلة ولادة عسيرة في ما تبقى من عمر المفاوضات النووية وربما يفشل المفاوضون في التوصل إلى اتفاق ينهي شكوك المجتمع الدولي من بلوغ طهران مراحل إنتاج قنبلة نووية بسبب تدخل البرلمان الإيراني والكونغرس الأميركي.

ويشكل توقيت تخفيف العقوبات أو رفعها نهائيا عن إيران حجر عثرة في المحادثات النووية التي انطلقت أحدث جولاتها الأسبوع الماضي في فيينا، لتطير الوفود إلى نيويورك التي ستكون شاهدا على أول مفاوضات من هذا النوع على الأراضي الأميركية.

حسین نقوي حسيني: أي اتفاق بین إیران وبلد آخر لا یصادق علیه النواب یفتقد إلی المصداقیة

ويبدو أن حمى الجدل سينطلق مع هذا القانون الجديد داخل إيران وخصوصا مع حكومة الرئيس حسن روحاني التي لا تمتلك حولا ولا قوة أمام التيار المتشدد الذي يفرض آراءه، مستمدا قوته من المؤسسات التي يشرف عليها المرشد الأعلى علي خامنئي.

ودخل الاتفاق النووي مرحلة جديدة من الشك بعدما سلم الرئيس الأميركي باراك أوباما بمنح الكونغرس سلطة مراجعة أي اتفاق نووي مع إيران، ليرضخ بذلك على مضض لضغوط الجمهوريين وبعض الديمقراطيين أيضا بعد أن توصلوا إلى تسوية وصفها مراقبون أنها غير مسبوقة.

ووفقا لمصادر مطلعة فإن تدوين الاتفاق النهائي بدأ بالفعل الأسبوع الماضي في العاصمة السويسرية فيينا، لكن رئيس الوفد المفاوض الإيراني عباس عراقجي اعتبر أن تدوين الاتفاق أمر صعب، على حد تعبيره.

وتشير بعض المصادر الغربية القريبة من المفاوضات إلى أن الجميع عاقدون العزم على التوصل إلى اتفاق نهائي رغم العراقيل الكثيرة التي باتت تعترض طريقها، في وقت واصلت فيه إيران من توتير الشرق الأوسط بعد الانفراجة في صفقة منظومة صواريخ “اس 300” الدفاعة التي تمدها بها روسيا.

وأعلنت الخارجية الأميركية الخميس الماضي أن أي اتفاق مع طهران بخصوص برنامجها النووي سيكون “مختلفا بشكل جوهري” عن الاتفاق الذي أبرم مع كوريا الشمالية وفشل لاحقا.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية ماري هارف إن “إجراءات الضبط وعمليات التفتيش والتدقيق المفروضة على إيران” في أي اتفاق شامل محتمل حول نشاطها النووي “ستذهب أبعد بكثير مما فرض على كوريا الشمالية في سنوات 1990 و2000".

5