صراع جديد داخل نداء تونس يفتح معركة خلافة السبسي قبل أوانها

تصاعدت الخلافات، هذه الأيام، بين قادة حركة نداء تونس التي تعاني من أزمة تنظيمية وسياسية استفحلت منذ أن دخل حافظ قائد السبسي على خط الصراع.
الثلاثاء 2016/09/20
أزمة قيادة

تونس - تنظر الأوساط السياسية في تونس إلى الخلافات الجديدة التي تفجرت على نحو غير مسبوق بين الأجنحة المتصارعة داخل ما تبقى من حركة نداء تونس، على أنها حلقة أخرى من سلسلة دوائر أزمة هذه الحركة التي تعمقت واتخذت أشكالا تنظيمية وأخرى سياسية بات يصعب حلها بعد أن تناثرت أوراقها، وتبعثرت على بساط الرهانات الخاطئة، والحسابات العائلية التي امتزجت بارتفاع سقف الطموحات الشخصية المشروعة منها، وغير المشروعة.

ويذهب المُتابعون لهذه الموجة الجديدة من الخلافات الحادة التي تتفاعل منذ السبت الماضي وسط تبادل الاتهامات بين أبرز قادة هذه الحركة، إلى القول إن توقيتها ليس بمعزل عن الاستعدادات الجارية على أكثر من صعيد لخلافة الرئيس الباجي قائد السبسي، التي يبدو أن معركتها فُتحت قبل آوانها.

وتُجمع القراءات المرافقة لهذه التطورات، على أن العنوان الظاهري لتلك الخلافات يُخفي في واقع الأمر صراعا حول التموقع داخل هذه الحركة يستدعي تغييرات بنيوية ومتجذرة ارتباطا بمرحلة ما بعد السبسي التي بدأ الحديث حولها ينتقل تدريجيا من الصالونات السياسية المُغلقة، إلى بعض المنابر الإعلامية، والاجتماعات الشعبية.

ويُشاطر هذا الرأي المُحلل السياسي الدكتور خالد عبيد الذي قال لـ”العرب” إن ما يحدث داخل حركة نداء تونس هو امتداد للخلافات والصراعات التي تعصف بهذه الحركة منذ العام 2015.

ووصف التطورات الجديدة بأنها حلقة أخرى من التجاذبات التي ليس من المستبعد أن تكون مرتبطة بأجندة الاستعداد لفترة ما بعد الرئيس السبسي الذي “قد يكون هو وراء حبك خيوطها بهدف توفير الاستقرار داخل هذه الحركة التي ستتحرك لاحقا برأسين؛ الأول بمثابة واجهة وهو يوسف الشاهد، بينما الثاني أساسي أي نجله حافظ قائد السبسي”، على حد تعبيره.

وتشهد حركة نداء تونس هذه الأيام حركية لافتة كشفت عن خلافات حادة برزت خلال الاجتماعات والاجتماعات المضادة، وسط ارتفاع حاد في المواقف المتضاربة ستكون له ارتدادات صادمة قد تُزعزع ليس فقط تماسك هذه الحركة، وإنما أيضا أركان المشهد السياسي العام الذي لم يُفلح رئيس الحكومة يوسف الشاهد بتعهداته السياسية والاقتصادية في تبديد حالة الاحتقان والغليان التي يتسم بها.

خالد عبيد: ليس مستبعدا أن تكون خلافات النداء مُرتبطة بالتحضير لما بعد السبسي

واتخذت تلك المواقف المتضاربة نسقا تصاعديا في اجتماع الأحد الماضي بقمرت، الذي دعا إليه المدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الباجي قائد السبسي تحت عنوان تغيير رئيس كتلة “النداء” بالبرلمان سفيان طوبال، حيث فشل الاجتماع بسبب إقدام السبسي الابن فجأة على تغيير عنوانه الأساسي ليُصبح تشكيل قيادة جديدة لهذه الحركة.

وبحسب مصادر مقربة من هذه الحركة، فإن تغيير العنوان الرئيس للاجتماع المذكور جاء بسبب إعلان الجناح الثاني في هذه الحركة بقيادة رضا بلحاج عن عقد اجتماع لهيئات وقواعد الحركة لبحث إمكانية تجريد حافظ قائد السبسي من مهمته كمدير تنفيذي للحركة، وهي الصفة التي حصل عليها مؤقتا خلال مؤتمر سوسة الذي عُقد في يناير الماضي، والذي أثار حوله جدلا قانونيا وتنظيميا عمّق مأزق هذه الحركة.

وقالت لـ”العرب” إن السبسي الابن أراد بذلك استباق الاجتماع الذي دعا إليه رضا بلحاج وعدد كبير من مؤسسي هذه الحركة، وبالتالي قطع الطريق أمام أي قرارات تنظيمية قد يُسفر عنها، من شأنها تقويض مكانة ودور حافظ قائد السبسي في إدارة هذه الحركة التي تأسست في العام 2012.

ويبدو أن السبسي الابن ذهب بعيدا في محاولة احتواء الاجتماع المذكور الذي تم الإثنين، على أن يليه اجتماع آخر الثلاثاء، حيث عمد إلى إقحام رئيس الحكومة يوسف الشاهد وعدد من أعضاء الديوان الرئاسي، والحكومة في هذه الخلافات، وذلك من خلال اقتراح بتشكيل هيئة سياسية جديدة للحركة.

ويتضمن هذا الاقتراح الذي سينظر فيه المكتب التنفيذي للحركة تكليف رئيس الحكومة يوسف الشاهد برئاسة الهيئة السياسية، إلى جانب إدماج أعضاء عدد من الديوان الرئاسي، والوزراء الحاليين كأعضاء فيها، مع توسيع قاعدتها بأن تشمل البعض من الأعضاء المؤسسين منهم الأزهر العكرمي، والأزهر القروي الشابي، والفاضل بن عمران، بالإضافة إلى كمال الحمزاوي بصفته رئيسا للجنة النظام الداخلي للحركة.

وأثار هذا الاقتراح استياء العديد من قادة هذه الحركة، الذين لم يتردد البعض منهم في رفع شعار”ارحل” في وجه يوسف الشاهد، فيما هدد البعض الآخر بالاستقالة من الحركة إذا تم اعتماد هذا الاقتراح، منهم وزير التربية الحالي ناجي جلول، وكذلك أيضا النائبان عبدالعزيز القطي، والناصر الشويخ.

وأمام هذا التطور اللافت، وصف جناح رضا بلحاج الاقتراح بأنه محاولة انقلابية جديدة داخل الحركة، حيث دعت مجموعة من أبرز قادة نداء تونس، إلى عقد اجتماع للهيئة السياسية بجميع أعضائها الثلاثاء، للنظر في ثلاث مسائل رئيسية تتعلق بتحوير النظام الداخلي، وإلغاء منصب المدير التنفيذي والممثل القانوني وإعادة توزيع المسؤوليات صلب الهيئة السياسية، ما يعني ضمنيا دعوة إلى تجريد حافظ قائد السبسي من مهامه الحالية صلب نداء تونس.

ووصفت تلك المجموعة في بيان حمل توقيع 11 عضوا في الهيئة السياسية للحركة، اجتماع قمرت بأنه “محاولة انقلابية من طرف حافظ قائد السبسي بهدف تكريس هيمنته واستيلائه على قيادة الحركة بعد أن ألحق بها جسيم الأضرار، وذلك إثر فشله في إرباك الكتلة النيابية للحركة”.

4