صراع جهادي داخلي ينبئ بتفكك بوكو حرام

الخميس 2015/08/20
عقد الولاء العقائدي ينفرط في صفوف الجماعة الجهادية الأخطر في أفريقيا

لاغوس - عمد زعيم بوكو حرام أبو بكر شيكاو، مؤخرا، بخروجه عن صمته المستمر منذ ستة أشهر، إلى تكذيب الروايات التي أفادت بمقتله، وروّجت أنّ الجماعة الإسلامية “قطع رأسها".

ويرى خبراء أنّ الرسالة الصوتية التي نشرها شيكاو ونفى خلالها أن يكون قد قتل أو أزيح عن رأس الجماعة الإسلامية المتطرفة، جاءت بمثابة ردّ على ما أكّده، قبل أيام، الرئيس التشادي إدريس ديبي اتنو، بقوله “إنّ بوكو حرام لم تعد تحت قيادة شيكاو بل أصبحت تدين بالولاء لمحمد داود”، وأنّ هذا الأخير “يريد التفاوض مع الحكومة النيجيرية".

واعتبر المحلل راين كامينغز، المتخصص في الشؤون النيجيرية في فرع جنوب أفريقيا من مجموعة ريد 24، أنّ ما صرّح به ديبي “ليس عاريا عن الأساس”. وأوضح أن بوكو حرام ليست مجموعة موحّدة، بل ربّما تحولت إلى مظلة تشمل عددا من الفصائل المتنوعة، لافتا إلى أنّ الخصومات الداخلية “ليست أمرا جديدا على الجماعة”.

وذكّر كامينغيز بوجود سوابق في هذا الصدد، ذاكرا جماعة “الأنصار” التي انشقت عن بوكو حرام في 2012 لخلافات أيديولوجية وخصومة بين شيكاو وأحد قيادييه وهو خالد البرناوي.

وقد أوقعت أعمال العنف التي نفذتها حركة بوكو حرام في شمال شرق نيجيريا وحملة التصدي لها التي شنتها قوات النظام ضدها أكثر من 15 ألف قتيل منذ ست سنوات، غير أن الهجمات الأخيرة التي شنها المقاتلون الإسلاميون في النيجر وتشاد والكاميرون المجاورة دفعت هذه الدول الأخيرة إلى الانخراط في الردّ العسكري عليها مما حول مقاومتها إلى عمل عسكري إقليمي.

وفي مارس الماضي كان أبو بكر شيكاو قد بايع تنظيم “الدولة الإسلامية”، مطلقا على حركته تسمية “الدولة الإسلامية، ولاية غرب أفريقيا”.

وأثار عدم ظهور زعيم الجماعة المتطرفة، في تسجيلات مصورة أصدرتها الحركة في الأشهر الأخيرة، تكهنات باحتمال أن يكون قتل أو جرح، حيث يعود آخر تسجيل ظهر فيه إلى السابع من مارس الماضي عندما بايع تنظيم الدولة الإسلامية.

داود يملك أسرارا حساسة حول تمويل بوكو حرام وتنظيمها الداخلي ومعلومات كفيلة بمطاردة شيكاو والقضاء عليه

وفي التسجيل الجديد تحدث شيكاو عن نفسه للمرة الأولى بصفته “قائد ولاية غرب أفريقيا لتنظيم الدولة الإسلامية”، وأشاد بزعيم التنظيم أبي بكر البغدادي الذي وصفه بأنه “خليفة المسلمين”.

ولكن تصريحات ديبي الأخيرة، لفتت الانتباه إلى مسألة أخرى تتعلق بفرضية وجود انقسام داخل التنظيم وبإمكانية استبدال شيكاو على الساحة الجهادية العالمية بمحمد داود.

وأفاد الخبير الأمني النيجيري فلان نصرالله، المختص في شؤون جماعة بوكو حرام، بأن داود ذا الأصول العربية ينحدر من إثنية شوة المتحدرة بدورها من ولاية بورنو حيث نشأ التمرد عام 2009.

وداود العسكري السابق البالغ من العمر 38 عاما، كان أحد المتدربين على يد مؤسس بوكو حرام. ويوضح نصرالله على مدونته المدرجة على موقع الجمعية الملكية الأفريقية في لندن أن داود على خلاف مع قادة تمرد 2009، وأنه “أحد المعارضين الرئيسيين لمبايعة تنظيم الدولة الإسلامية”.

ويعتبر داود قياديا قويا مكلفا بمكافحة التجسس والأمن الداخلي وفي الجماعة ويشرف على تدريب الانتحاريين والتخطيط للهجمات في المدن الكبرى، وفق نصرالله.

وأضاف الخبير النيجيري “أن داود انشق عن جناح غرب أفريقيا لتنظيم الدولة الإسلامية برفقة مئات المقاتلين ومن بينهم عدد من القادة الرافضين لمبايعة تنظيم داعش الأم وللوحشية القصوى التي يتسم بها شيكاو”. وقبل شهرين عاود هؤلاء استخدام تسمية بوكو حرام السابقة أي “جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد”، واتهموا شيكاو بأنه “مخالف لتعاليم محمد يوسف وبأنه كافر ومنحرف ورجل دين خبيث”.

وأضاف أن داود اتصل بالحكومة النيجيرية لتشكيل تحالف للقضاء على فرع تنظيم “الدولة الإسلامية”، الذي يتولاه شيكاو، مقابل الحصول على دولة ذات حكم ذاتي على أساس الشريعة في شمال البلاد.

وأوضح أنّ هذا الاقتراح قد يغري أبوجا، علما أن داود يملك أسرارا حساسة حول تمويل بوكو حرام وتنظيمها الداخلي ومعلومات كفيلة بمطاردة شيكاو والقضاء عليه.

واعتبر اندرو نوكس منسق الشبكة النيجيرية للمحللين الأمنيين، من جهته، أن هذا السيناريو “معقول”، لكنه حذر من تصريحات ديبي الذي سبق أن اخطأ في معلومات حول بوكو حرام. وقال “إذا صح ذلك (تصريحات ديبي) فقد يعني عدة أمور، من بينها وجود مفاوضات فعلية بين داود والحكومة. لكنه قد يعني أيضا أن الجماعة تنغلق على ذاتها وماضية في التفكك بسبب ما تشهده داخلها من صراع على السلطة”.

7