صراع داخل اللوبي التركي في الولايات المتحدة على استمالة

مايك بنس الأكثر تأثيرا داخل الإدارة الأميركية، وصراع بين أردوغان وغولن داخل دوائر صنع القرار الأميركي.
الخميس 2018/06/14
الرجل القوي

واشنطن - قال تيم ألبيرتا من مجلة بوليتيكو، إنه في ظل حالة الفوضى في البيت الأبيض، يظل بنس “أكثر شخصية تُحدث تأثيرا وتبعث على الاطمئنان في الإدارة”، مؤكدا أن هذا الأخير يحظى بنفوذ كبير على المواقف والسياسات التي تنتهجها الإدارة.

وأبلغ أحد مستشاري المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري جون كيسيك صحيفة نيويورك تايمز بأن ترامب عرض أن يجعل بنس “نائب الرئيس الأكثر نفوذا في التاريخ” إذا وافق على أن يشاركه في خوض الانتخابات.

وقالت نيوت غينغريتش كاتبة مجل “ذا نيويوركر” إن موظفي البيت الأبيض جون كيلي وبنس هما من الشخصيات الأكثر نفوذا في هذه الإدارة، وأن بنس يحظى بميزة نظرا لكونه العضو الوحيد في الإدارة الذي لا يستطيع ترامب فصله.

وصرح جول كيه غولدستاين، أستاذ القانون في جامعة سانت لويس والخبير في وضع نائب الرئيس لموقع أحوال تركية، الناطق بالإنكليزية والعربية والتركية، بأن “نواب الرئيس بداية من والتر مونديل كانوا جزءا مهما في عملية صناعة القرار بالبيت الأبيض، ومن ثم أصبحوا أهدافا للساعين للتأثير على السياسة الأميركية، بما في ذلك جماعات الضغط”.

وأضاف غولدستاين “بعض الجوانب في إدارة ترامب قد تجعل نائب الرئيس على وجه الخصوص هدفا لجماعات الضغط التي تمثل مصالح دول أخرى، هذه الإدارة أكثر انكشافا على جماعات الضغط بوجه عام مقارنة مع بعض الإدارات السابقة”.

وأشار الدكتور غولدستاين إلى خبرة بنس السابقة في الحكومة بوصفها تمثل قيمة في هذه الإدارة، لكن المهم بالنسبة للباحثين عن التأثير على نائب الرئيس، هو أن تلك الخبرة الحكومية السابقة تعني أيضا أن هناك موظفين ومستشارين سابقين لبنس صاروا الآن يعملون مع جماعات الضغط.

جون كيسيك: ترامب عرض أن يجعل بنس نائب الرئيس الأكثر نفوذا في التاريخ
جون كيسيك: ترامب عرض أن يجعل بنس نائب الرئيس الأكثر نفوذا في التاريخ

وكان بيل سميث رئيس موظفي بنس عندما كان الأخير حاكما لولاية إنديانا، حيث أسس جماعة الضغط سكستونز كريك، التي ظلت تعمل لصالح مجموعة واشنطن للدبلوماسية (المعروفة سابقا باسم استراتيجية واشنطن)، وهي إحدى المنظمات الأساسية التي تناصر حركة غولن بشكل مباشر منذ يونيو 2017.

وردا على سؤال حول ما إذا كان بيل سميث يعمل كحلقة وصل بين مكتب نائب الرئيس والمجموعة، قال بلال أكسيلي، الذي يشغل منصب العضو المنتدب لمجموعة واشنطن للدبلوماسية المرتبطة بغولن، إن “سكستونز كريك تساعدنا على طرح قضية تسليط الضوء على انتهاكات أردوغان في واشنطن”، حيث لم يرد بيل سميث على طلب من موقع أحوال تركية للتعليق.

وبالإضافة إلى اجتماعاته الرسمية مع أعضاء الحكومة التركية، فإن بنس يستمع أيضا لوجهة نظر الحكومة التركية حول القضايا من منظمة تركية-أميركية، تسمى منظمة التراث التركية، حيث يرجح متابعون أن تكون المنظمة تعمل على حشد بنس لصالح الحكومة التركية دون أن تكون جماعة ضغط مباشرة.

ووفقا لموقعها الإلكتروني فإن المنظمة “مستقلة وغير حزبية وغير هادفة للربح، تدعو إلى الحوار والنقاش حول دور تركيا في المجتمع الدولي”. وردا على سؤال حول الضغط التركي في الولايات المتحدة، قال رئيس منظمة التراث التركية علي شينار إنه “ليس عضوا في جماعة ضغط ولا يقدم أي خدمات ضغط لأي حكومة وإن ما تمارسه منظمته من “أنشطة تمولها شركات تركية وأميركية-تركية مدرجة على موقعنا الإلكتروني، وهذه الأنشطة تجري مراقبتها بعناية وتحظى بموافقة محامينا، وهي موثقة لدى دائرة الإيرادات الداخلية”.

ويرى مراقبون أن هذه المنظمة لديها وجهة نظر مؤيدة للحكومة، حتى وإن كانت غير مرتبطة رسميا بالحكومة التركية.

وكانت قيادات من المنظمة قد التقت بالعشرات من الأعضاء من الكونغرس خلال الربع الأول من العام الجاري، كما التقى بنس بشينار على مائدة نقاش مستديرة في نيويورك خلال شهر أبريل.

وذكرت صحيفة صباح التركية الموالية للحكومة أن شينار “مثل المجتمع التركي الأميركي” خلال الاجتماع وأن منظمة التراث التركية تعمل “بشكل مكثف على العلاقات التركية الأميركية”.

وأبلغت ليديا دينيت من مشروع الرقابة الحكومية (بوغو)، وهي منظمة مستقلة وغير حزبية، موقع أحوال تركية بأن أعضاء جماعات الضغط الذين يعملون لصالح حكومات أجنبية ظلوا حتى وقت قريب “يُفلتون إلى حد كبير من أعين المواطنين الأميركيين، بل وحتى البعض في داخل الكونغرس أو السلطة التنفيذية”.

وأضافت دينيت “المعايير التي كانت ناجعة في أربعينات القرن الماضي عندما كان قانون تسجيل العملاء الأجانب جديدا لا تُجدي نفعا اليوم، والقانون في حاجة ماسة إلى التحديث، فضلا عن الحاجة الملحة لإنفاذه بالشكل الكافي”.

ويعتمد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا على الالتزام الطوعي من جانب أي عميل أجنبي، حيث تقول دينيت إن من الصعب جدا معرفة ما لا نعرفه، أو بمعنى آخر أن نعرف بالضبط من قد يكون يفلت من الرقابة وكيف، لكن أيضا لأن الدول المختلفة لديها أولويات مختلفة، فإنها تأتي باستراتيجيات مختلفة لتحقيق تلك الأهداف المرجوة”.

ونتج عن الشقاق الذي حدث بين حركة غولن والحكومة التركية تحول جوهري في أولويات الضغط واستراتيجياتها على الجانبين، ولم يقتصر ذلك على قضية تسليم غولن.

5