صراع داعش وطالبان يشتد على احتكار الجهاد في باكستان وأفغانستان

مرور الزمن يثبت يوما بعد يوم أن كل الكلام الديني والخطاب الذي تسوقه الجماعات الإسلامية المتطرفة ليس سوى غطاء هش تريد به إخفاء جرائمها وطمعها في الاستيلاء على الثروات والمساحات لتسيد مزعوم يعيد استحضار الماضي في شكل مجازر يتعسفون بها على قانون التاريخ في التطور. ولعل تشابه الخطاب الإسلامي التكفيري بين تنظيمي داعش وطالبان في تبرير صراعهما ضد بعضهما، يعد أبرز دليل على صراع حول تزعم الجهاديين في العالم.
الاثنين 2016/01/25
الهدف.. جهاديون مثلنا

إسلام أباد – حدثان متوازيان مصدرهما كل من حركة طالبان وداعش في ذات الحين، يطرحان العديد من الأسئلة حول مستقبل منطقة آسيا الوسطى في ظل تواجد هذه الجماعات المتطرفة والتي بدأت بوادر الصراع بينها تظهر شيئا فشيئا.

فبالتوازي مع هجوم حركة طالبان الإسلامية المتطرفة على جامعة باتشا خان الباكستانية وقتل 21 شخصا وجرح عدد آخر، نشرت مجلة دابق الصادرة بالإنكليزية عن تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية مقابلة مع حافظ سعيد خان أمير التنظيم على ولاية خراسان كما يسمونه، وهو قائد داعش في مناطق باكستان وأفغانستان وإيران. ولكن تصريحات كل من زعيم طالبان و”أمير خراسان” تنبئ بتصادم سياسي بين التنظيمين، كل منهما يدافع عن وجهة نظره بتبريرات دينية.

فقد هدد زعيم حركة طالبان الذي يقف وراء مذبحة الطلاب التي وقعت الأسبوع الماضي في جامعة باكستانية بشن المزيد من الهجمات على الجامعات، واصفا إياها بأنها أماكن “لغير المؤمنين”.

وقال عمر منصور في مقطع فيديو “سنواصل بإذن الله الهجمات على المدارس والكليات والجامعات نظرا لأن تلك الأماكن تنتج أشخاصا يصبحون جزءا من نظام ديمقراطي غير إسلامي”.

وجرى تداول مقطع الفيديو ومدته عشر دقائق عبر شبكات التواصل الاجتماعي في باكستان، بعد يومين من اقتحام إرهابيين حرم جامعة باتشا خان ومقتل 21 شخصا في بلدة تشارسادا شمال غرب البلاد.

وكانت نفس الجماعة وراء مذبحة قتل خلالها 136 طالبا في مدرسة يديرها الجيش في مدينة بيشاور القريبة في ديسمبر عام 2014 . وأضاف الزعيم الإسلامي المتشدد أن تنظيمه يسعى إلى إقامة الخلافة الإسلامية وفق الشريعة وتدمير كل مؤسسات “الكفر والديمقراطية”.

الخطاب الديني الذي تستعمله هذه الحركات الإسلامية العنيفة ليس سوى بداهة لإخفاء غايات سياسية

الخطاب ذاته سوقه “الأمير” الداعشي حافظ سعيد خان، قائد تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية في منطقة باكستان وأفغانستان، فقد أكد أن تنظيمه يتوسع في المنطقة ويقيم الشريعة والحدود “وفق الشريعة الإسلامية”، مكررا ما قاله زعيم طالبان، مضيفا أن داعش أقامت “محاكم للقضاء ومكاتب للحسبة ومكاتب للزكاة، وأخرى للتعليم، وللدعوة والمساجد، وللخدمات العامة”. وقد طرح مراقبون عديد التساؤلات حول منطقية وجود تنظيمين في المنطقة ذاتها ويهدفان لإقامة الأهداف ذاتها وهي “الخلافة الإسلامية” حسب تعبيرهم. لكن مؤشرات من داخل تنظيم داعش في أفغانستان يمكن أن تجيب عن هذا التساؤل.

فقد كفّر حافظ سعيد خان الذي يقود تنظيم الدولة الإسلامية في “خراسان” تنظيم طالبان، وقال في حديثه لمجلة دابق التابعة للتنظيم إن “حركة طالبان حركة أصبحت وطنية وبالتالي فهي ضد الخلافة الإسلامية، وهي حركة متحالفة مع حكومتي باكستان وأفغانستان الكافرتين وتطمح طالبان إلى عرقلة قيام الخلافة الإسلامية وهي بذلك حركة كافرة”.

وفي الحين الذي يكفر فيه تنظيم داعش الإرهابي حركة طالبان الإرهابية، ترد الحركة بأن تنظيم الدولة الإسلامية ليست له مشروعية في إقامة الحدود والشريعة الإسلامية في أي منطقة في العالم نظرا لأنه “تنظيم يبحث عن الفتنة بين المسلمين، وبذلك فهو تنظيم يحارب الإسلام ذاته”.

وقد كشف هذا الجدل بين التنظيمين أن الخطاب الديني الذي تستعمله هذه الحركات الإسلامية العنيفة ليس سوى بداهة تلجأ إليها قياداتها لإخفاء غايات سياسية تتمثل بالأساس في السيطرة على مناطق جغرافية بقوة السلاح وتبسط نفوذها عليها وتتزعم سكانها، رغما عن الدول والحكومات. وهي بذلك ميليشيات من المرتزقة يتم استدراجها بخطاب عاطفي ديني، فيتم تسليحها وإرسالها إلى مناطق بعينها طمعا في “الغنيمة” والمال والملذات والسلطة، دون أن يكون لأكاذيب الشريعة والخلافة الإسلامية والحدود أي أساس من الصحة.

وتبقى عديد التساؤلات مفتوحة ودون إجابة إزاء الأريحية التي تتمتع بها هذه الجماعات في التحرك والتسلح والتزود بالمقاتلين والأموال، في مناطق خاضت فيها قوى دولية على رأسها أميركا سنوات طويلة من الحروب.

13