صراع سياسي في العراق على حافة انهيار الدولة

رموز الطبقة السياسية العراقية لا يبدون وهم يتصارعون على المكاسب والمناصب، مهتمين بالوضع الاستثنائي للبلد الذي يخوض حربا ضدّ تنظيم داعش متواصلة منذ قرابة السنتين، وزادتها تعقيدا حدّة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن استشراء الفساد وتهاوي أسعار النفط.
الاثنين 2016/04/18
المهم مقام "الزعيم"

بغداد - أعربت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، يونامي، الأحد عن “قلقها العميق” إزاء الأزمة السياسية المستمرة في البلاد، محذرة من انعكاسها سلبا على الحرب ضد تنظيم داعش.

وجاء التحذير الأممي في وقت تفاقمت فيه الأزمة السياسية في العراق بشكل كبير، ووصلت حدّ تنافس “الشرعيات”، بفعل مبادرة عدد من النواب إلى إقالة رئيس البرلمان سليم الجبوري والسعي إلى إقالة رئيسي الحكومة والجمهورية، ما يضع البلد الذي يعاني أزمة اقتصادية طاحنة أمام الفراغ وتعطّل مؤسسات الدولة، في وقت يخوض فيه البلد حربا مرهقة ضدّ تنظيم داعش.

وأصبح التنافس بين المكونات السياسية العراقية، أفرادا وتنظيمات، على الحفاظ على موقع في السلطة من خلال محاولة الالتفاف على عملية الإصلاح والتحكّم في التغيير الوزاري الذي أعلن رئيس الحكومة حيدر العبادي العزم على إجرائه، بمثابة “لعب على حافّة هاوية انهيار الدولة”، بحسب تعبير أحد المحللين السياسيين، في إشارة إلى تزامن الأزمة السياسية مع الأزمتين الاقتصادية والأمنية.

ويبدو العراق مهيأّ لمزيد من العنف في إطار فوضى السلاح وكثرة الميليشيات التي لم تتردّد أطراف سياسية من قبل في استخدامها لتحصين مواقعها وتصفية حساباتها ضدّ خصومها.

ولا يبدو رموز الطبقة السياسية العراقية في صراعهم على المكاسب والمناصب مهتمين بالوضع الاستثنائي للبلد الذي يخوض حربا ضدّ تنظيم داعش متواصلة منذ قرابة السنتين، وزادتها تعقيدا حدّة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن استشراء الفساد وتهاوي أسعار النفط.

وقال جيورجي بوستين، نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق والقائم بأعمال رئيس البعثة، في تصريح صحافي إن “الأزمة تهدد بشلّ مؤسسات الدولة وإضعاف روح الوحدة الوطنية، في وقت يتعين أن تنصبّ فيه كافة الجهود على محاربة تنظيم داعش، وتنفيذ الإصلاحات، وإنعاش الاقتصاد، وإعادة الحيوية والنشاط إلى أداء الدولة”.

وأضاف بوستين أن “الطرف الوحيد المستفيد من الانقسامات والفوضى السياسية وكذلك من إضعاف الدولة ومؤسساتها، هو تنظيم داعش”. وقال إن “الأمم المتحدة مستعدة للمساعدة في توحيد صف القادة العراقيين في سعيهم للوصول إلى حلّ، ولن تدّخر جهدا في هذا الصدد”.

ولا يزال تنظيم داعش يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في شمال وغرب العراق، وتخوض الحكومة العراقية حربا عنيفة، بغطاء جوي من دول التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لاستعادة أراضيها من المتشددين.

3