صراع سياسي وراء أزمة حل اللجنة الأولمبية الكويتية

السبت 2016/08/27
غطاء من الأمير لحل أزمة طالت كثيرا

الكويت - اعتبرت أوساط كويتية تتابع عن قرب الأزمة التي تمر بها الحركة الرياضية أنّ حلّ اللجنة الأولمبية واتحاد كرة القدم اللذين كان يرأسهما الشيخ طلال فهد الأحمد يعكس عمق الأزمة السياسية التي تعاني منها الكويت على صعيد الإعداد لمرحلة ما بعد الأمير الحالي الشيخ صُباح الأحمد.

وكان رئيس اللجنة الأولمبية الكويتية ورئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم المنحلين الشيخ طلال الفهد قد وصف، في بيان الخميس، قرار الحكومة ممثلة بالهيئة العامة للرياضة بحلّ اللجنة والاتحاد، بـ”المتعسف والمجحف والشخصاني، وبأنه مكافأة للمتورط الحقيقي في الأزمة وهو وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة الشيخ سلمان الحمود الصباح ونائبه سليمان العدساني”.

واستند قرار الحل وفق بيان الهيئة العامة للرياضة إلى “مخالفات مالية جسيمة تم تحريرها على كل من اللجنة الأولمبية الكويتية واتحاد كرة القدم”.

وكشفت أوساط كويتية أن قرار حلّ اللجنة الأولمبية واتحاد الكرة ما كان ليُتخذ لولا غطاء من أمير الدولة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي اعتبر أن الكيل طفح مع أولاد أخيه فهد الأحمد، وعلى رأسهم أحمد الفهد وطلال الفهد وعذبي الفهد، الطامحين إلى مواقع أساسية في السلطة في مرحلة ما بعد صُباح الأحمد وتولي وليّ العهد الحالي الشيخ نواف الأحمد موقع الأمير.

ورأت هذه الأوساط أن الإطاحة بطلال أخيرا تأتي بعد الإطاحة بأحمد من كل مناصبه الحكومية سابقا، وبعد الإطاحة بعذبي رئيس جهاز أمن الدولة سابقا.

وجرى مؤقتا تعيين الشيخ فهد جابر العلي رئيسا للجنة الأولمبية ودعيج العتيبي نائبا له، وفواز الحساوي مالك نادي نوتنغهام فوريست الإنكليزي رئيسا لاتحاد كرة القدم وأسد تقي نائبا له.

وأوضحت هذه الأوساط أنه ليس صدفة أن يكون مجلس إدارة الهيئة العامة للإدارة، الذي اجتمع برئاسة الشيخ سلمان الحمود وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب، اختار أن يكون الشيخ فهد جابر العلي رئيسا للجنة الأولمبية خلفا لطلال الفهد.

ومعروف أن فهد جابر العلي ينتمي إلى جناح أساسي في العائلة، وأن اختياره في هذا الموقع يستهدف إيجاد نوع من التوازن مع آل فهد الأحمد الذي قتل أثناء الغزو العراقي للكويت في العام 1990 والذي كان يعتبر نفسه مؤهّلا لتولي موقع أمير الدولة مستقبلا.

وقال سياسي كويتي إنّ كلام طلال الفهد ردا على حلّ اللجنة الأولمبية واتحاد الكرة عن “أزمة قيم مجتمعية ووطنية” صحيح إلى حدّ كبير، لولا أنّ ممارساته مع إخوته لم تذهب إلى حدّ الدخول في تحالفات سياسية مع جهات إسلامية في الداخل الكويتي وفي محيط الكويت.

وأضاف هذا السياسي الكويتي أن الطموح السياسي لآل فهد الأحمد دفعهم حتّى إلى الحصول على دعم من دول قريبة من الكويت متعاطفة مع الإخوان المسلمين.

وأكد أن المعلومات التي تسرّبت عن القضية المعروفة باسم “غروب الفنطاس”، والتي وجّه القضاء الكويتي إلى عذبي الفهد المتورط فيها تهمة المساس بمسند الإمارة وإشاعة أخبار كاذبة تضر بمصلحة الكويت وأمنها، كانت مثار سخط القيادة السياسية التي واجهت قبل ذلك شريط الفتنة الذي فبركه أحمد الفهد واعترف بخطئه واعتذر علنا للشعب الكويتي، بعدما عقد صفقة مع من بقي من المعارضة لهزّ الاستقرار السياسي وخروج تظاهرات إلى الشارع.

وبين أحمد وعذبي يأتي طبعا الدور الذي لعبه طلال مع إخوته في تحريض الهيئات الرياضية الدولية على الكويت وحرمانها من المشاركات الدولية، وبإطاحة الأخير يفقد “عيال الفهد” مناصبهم الرسمية من دون أن يعني ذلك –حسب السياسي نفسه– التخلي عن مخططاتهم، خصوصا أنهم يمولون العشرات من الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي ويعقدون صفقات جديدة مع معارضين، “وبينهم للأسف رمز مخضرم”، ويسعون إلى تمويل حملات مرشحين للانتخابات المقبلة 2017.

1