صراع شرس في سباق دوري أبطال أوروبا

الأربعاء 2014/04/30
موقعة نارية من أجل التواجد في لشبونة

نيقوسيا - يتواصل صراع الأبطال في المسابقات الأوروبية بمنافسات لقاءات إياب الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا من خلال مباراة من الحجم الثقيل تجمع بين العملاق تشيلسي الإنكليزي والفريق الأسباني الطموح أتلتيكو مدريد.

سيكون ملعب "ستامفورد بريدج" في لندن اليوم الأربعاء مسرحا لمواجهة من العيار الثقيل بين تشلسي الإنكليزي وأتلتيكو مدريد الأسباني في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. وكان الفريقان قد تعادلا سلبا في مباراة الذهاب الأسبوع الماضي في مدريد.

نجحت خطة البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب تشلسي في مباراة الذهاب تماما، حيث اعتمد خطة دفاعية محكمة حالت دون اهتزاز شباك فريقه رغم المحاولات العديدة للاعبي أتلتيكو مدريد.

ويسعى مورينيو (51 عاما) إلى قيادة فريقه إلى النهائي في لشبونة في 24 المقبل، ومن ثم إحراز اللقب، ليكون أول مدرب يتوج مع ثلاثة فرق مختلفة بعد أن حقق ذلك مع بورتو البرتغالي وإنتر ميلان الإيطالي

وتختلف ظروف تشلسي في مباراة الإياب عما كان عليه الحال قبل مباراة الذهاب، فقد توجه إلى مدريد الأسبوع الماضي مثقلا بخسارة مؤلمة أمام سندرلاند 1-2 في الدوري الإنكليزي جعلت مورينيو يقول إن فريقه ليست لديه فرصة لإحراز اللقب المحلي.

أما الآن فيستقبل أتلتيكو بعد أن حسم موقعته مع ليفربول المتصدر في "انفيلد" بهدفين لصفر. وإذا كان لقب الدوري الإنكليزي ليس بيد تشلسي وحده، إذ يملك 78 نقطة في المركز الثاني بفارق نقطتين خلف ليفربول، كما أن مانشستر سيتي لديه 77 نقطة مع مباراة مؤجلة، فإن مورينيو يركز على مواصلة المشوار في دوري أبطال أوروبا رغم معاناة فريقه من الإصابات والإيقاف.

يفتقد تشلسي بطل 2012 ووصيف 2008 اليوم فرانك لامبارد والنيجيري جون أوبي ميكل بسبب الإيقاف، والحارس التشيكي بيتر تشيك بسبب الإصابة، حيث يشارك الدولي الأسترالي مارك شفارتسر بدلا منه.

وعانى قائد الفريق جون تيري من إصابة في القدم تعرض لها ذهابا أيضا، لكن من الممكن أن يشارك في مباراة اليوم، التي قد تشهد عودة نجم الفريق البلجيكي إدين هازارد الغائب منذ فترة. ويقول الأسباني سيزار أزبيليكويتا مدافع تشلسي "الفوز على ليفربول منحنا الكثير من الثقة قبل مباراتنا مع أتلتيكو"، مضيفا "واجهنا صعوبات كثيرة قبل مواجهة ليفربول وافتقدنا العديد من اللاعبين".

أما في الجهة المقابلة فإن فريق الأرجنتيني دييغو سيميوني اقترب خطوة إضافية من لقب الدوري الأسباني للمرة الأولى منذ 1996 بعد فوزه على فالنسيا. ورفع أتلتيكو رصيده في الصدارة إلى 88 نقطة قبل ثلاث مراحل من النهاية، متقدّما بأربع نقاط على برشلونة بطل الموسم الماضي، و6 نقاط أمام ريال مدريد الثالث (له مباراة مؤجلة).

دييغو سيميوني: "نعرف أننا نواجه فريقا قويا جدا سيخلق لنا الكثير من الصعوبات"

ورغم سقوطه في فخ التعادل ذهابا، فإن أتلتيكو مدريد يملك حظوظا كبيرة في بلوغ المباراة النهائية الثانية في تاريخه والأولى منذ عام 1974، لأنه يقدم مباريات كبيرة خارج أرضه ويسجل دائما أهدافا (فاز على مضيفيه بورتو البرتغالي 2-1 وأوستريا فيينا النمسوي 3-0 وتعادل مع زينيت الروسي 1-1 في الدور الأول، وتغلب على مضيفه ميلان الإيطالي 1-0 في ذهاب ثمن النهائي وتعادل مع مضيفه ومواطنه برشلونة 1-1 في ذهاب نصف النهائي).

يذكر أنها المرة الرابعة التي يتأهل فيها أتلتيكو مدريد إلى نصف النهائي والأولى منذ 1974، عندما تغلب على سلتيك الأسكتلندي وخسر النهائي الوحيد المعاد أمام بايرن ميونيخ. ويتعين على سيميوني (43 عاما) استخلاص العبر من مباراة الذهاب، ومن مواجهة تشلسي مع ليفربول في الدوري الإنكليزي أيضا، لإيجاد الخطة التكتيكية المناسبة لاختراق دفاعات صاحب الأرض.

يذكر أن السيطرة في مباراة الذهاب كانت لأتلتيكو، وكانت للاعبيه 26 محاولة في اتجاه المرمى مقابل 5 محاولات فقط لتشلسي، وهو وضع يدرك سيميوني جيدا كيف يجب أن يتعامل معه بوجود هداف من الطراز الرفيع هو دييغو كوستا صاحب 35 هدفا هذا الموسم في مختلف المسابقات.

وقال المدرب الأرجنتيني تعليقا على غياب أكثر من لاعب في الفريق الإنكليزي "تشلسي فريق رائع يملك العديد من اللاعبين وقد نجح في الفوز على ليفربول 2-0"، مضيفا "نعرف أننا نواجه فريقا قويا جدا سيخلق لنا الكثير من الصعوبات".

تزخر صفوف أتلتيكو، وهو الوحيد الذي لم يخسر في البطولة الأوروبية هذا الموسم، بالأسماء كراوول غارسيا والبرازيليين دييغو ريباس وجواو ميراندا وماريو سواريز والتركي أردا تورام والهداف دافيد فيا وكوكي والأوروغوياني كريستيان رودريغيز، فضلا عن حارس المرمى البلجيكي العملاق تيبو كورتوا المعار من تشلسي بالذات والذي شارك ذهابا بقرار من الاتحاد الأوروبي للعبة رغم الشرط الذي كشف عنه تشلسي بعدم اللعب ضده في المسابقة.

ويغيب عن أتليتكو قائده غابي بسبب الإيقاف. يذكر أنها المباراة الخامسة بين الفريقين على الصعيد الأوروبي، فقد فاز تشلسي 4-0 وتعادلا 2-2 في دور المجموعات عام 2009، ثم فاز أتلتيكو 4-1 في الكأس السوبر الأوروبية 2012، قبل أن يتعادلا سلبا الأربعاء الماضي.

ورغم أن الأسلوب المتوقع لا يمنح متعة الإثارة في اللعب، فالجماهير اللندنية تعلق آمالها بشكل أساسي على خبرة مورينيو وقدرته على حسم مثل هذه المواجهات، خاصة وأن "السبيشال وان" يسعى إلى أن يصبح أول مدرب يقود ثلاثة فرق مختلفة للنهائي الأوروبي حيث حقق الإنجاز مع بورتو وإنتر ميلان لكن تشيلسي خرج تحت قيادته مرتين من الدور قبل النهائي. ولابد لمورينيو من استغلال خبرته في التغلب على أبرز مشكلات الفريق وهي الغيابات في صفوفه.

لكن لا بديل أمام سيميوني عن إيجاد الحل لإفساد خطة مورينيو المتوقعة وكسر التكتل الدفاعي للبلوز والسعي بشتى الطرق إلى خطف هدف مبكر يضاعف من صعوبة المهمة بالنسبة لتشيلسي. ولا شك أن الثقة تعد من بين أسلحة سيميوني في المواجهة، لحقيقة أن أتلتيكو هو الفريق الوحيد الذي لا يزال سجله خاليا من الهزائم في البطولة الأوروبية هذا الموسم حيث حقق ثمانية انتصارات مقابل ثلاثة تعادلات، فين حين حقق تشيلسي ستة انتصارات مقابل ثلاث هزائم وتعادلين.

يمتلك كل من الفريقين سلاحه الخاص، فتشيلسي سيعتمد على ثقته وخبرته الأوروبية حيث صعد للدور قبل النهائي لدوري الأبطال ست مرات خلال حقبة أبراموفيتش، بينما يعتمد أتلتيكو الذي يخوض المربع الذهبي للمرة الأولى خلال 40 عاما على حماسه وطموح مديره الفني دييغو سيميوني لتقديم موسم استثنائي.

23