صراع على النفوذ الافتراضي، أنونيموس تسقط الخلافة بوك

الأربعاء 2015/03/11
شبكة الإنترنت بالنسبة إلى تنظيم داعش أرض معركة حقيقية

الموصل (العراق)- يواجه موقع "الخلافة بوك" الذي أطلقه موقع داعش صعوبات في انطلاقته، بعد إسقاطه من مجموعة أنونيموس غير أن التنظيم يرفض الاعتراف ويؤكد أنه أوقف مؤقتا لدواع أمنية.

اختفى فجأة، موقع “الخلافة بوك” من شبكة الإنترنت مع ادعاءات من جماعة القراصنة “أنونيموس” (المجهولون) بأنها وراء القضاء على الموقع الجديد وإسقاطه، فيما أكد تنظيم داعش أنه أوقف مؤقتا ضمانا لسلامة أعضائه.

ولا يخفى على أحــد أن شبكــة الإنتـرنـت بالنسبـة إلى تنظيم داعــش ليست مجـرد وسيلـة إعــلاميـة، بـل أرض معـركة حقيقيـة. وكثيــرا ما يلفـت خبراء الانتبـاه إلى ضخامة الإنفـاق البشـري والمـالي والتقني الذي يعتمده التنظيم في هذا المجال، فسياسته الإعلامية لا تهدف للتبرير بقدر ما تحرص على تضخيم الرعب بنشر تسجيلات تطبيق الأحكام.

وكنتيجة لحظر حسابات التابعين لـ“داعش” على موقعي فيسبوك وتويتر، ظهر موقع جديد باسم “الخلافة بوك” مساء الأحد، لكنه سرعان ما اختفى صباح اليوم التالي الاثنين.

وترك هذا الأمر شكوكا حول ما إذا كان المشروع حقيقيا أو أنه مجرد خدعة جديدة على الشبكة العملاقة، حيث قيل على الموقع الذي أُنشئ إنه سيكون بديلا لحسابات أنصار تنظيم الدولة الإسلامية، الذي أعلن قيام الخلافة الإسلامية فوق أجزاء من أراضي العراق وسوريا.

وتم تسجيل الموقع واستضافته على خادم الإنترنت “غاو دادّي” الأميركي، باسم شخص يدعى “أبو مصعب”، الذي أدرج بيانات عن موطنه بأنه من مصر، لكنه قال إنه يعيش في الموصل، حيث الدولة الإسلامية، حسبما ذكرت صحيفة الاندبندنت.

حذف موقع الخلافة بوك أثار شكوكا حول ما إذا كان المشروع حقيقيا أو أنه مجرد خدعة جديدة من داعش

وتقع مدينة الموصل في شمال العراق تحت سيطرة تنظيم داعش حاليا، وربما يشير اسم أبو مصعب إلى الزعيم السابق للمتشددين الإسلاميين في العراق “أبو مصعب الزرقاوي”، الذي قتل في غارة جوية أميركية في عام 2006.

وعرضت الصفحة خارطة للعالم مزودة بشعار تنظيم الدولة الإسلامية وصممها برنامج سوشيال كيت الذي يسمح لمستخدميه بتصميم مواقع للتواصل الاجتماعي بأنفسهم.

صفحة الموقع الرئيسيّة مستنسخة في تصميمها عن صفحة الدخول إلى فيسبوك، لناحية الخانات والألوان، مع إضافة شعار «داعش». وتماماً كموقع التواصل الأميركي الأشهر، يتطلّب تسجيل الدخول إلى “فيسبوك الخلافة” بريداً إلكترونياً، وكلمة مرور، إلى جانب تحديد الجنس وتاريخ الميلاد، واختيار اسم المستخدم.

ويكتب مؤسسو الموقع في رسالة الترحيب الظاهرة على صفحته الرئيسيّة بأنّ الهدف من إنشائه هو «التواصل والمشاركة مع كلّ الأشخاص المهمين لك». وبالرغم من قيام حسابات مناصرة لداعش بالترويج للموقع، إلا أنّه يستخدم التقويم الميلادي، ما يخالف تقاليد التنظيم وأنصاره الذين يعتمدون التقويم الهجري عادةً. كما أنّه غير متوفّر للاستخدام بالعربيّة، إذ يتيح التصفّح باللغات الإنكليزيّة والأسبانية والبرتغالية والتركية والإندونيسية.

وعلى الرغم من أنه لم يمض وقت طويل على إنشاء الموقع، إلا أنه اختفى فجأة، مع ادعاءات من جماعة القراصنة أنونيموس (المجهولون) بأنها وراء القضاء على الموقع الجديد وإسقاطه.

وكانت منظمة أنونيموس توعدت تنظيم دولة داعش، مؤكدة بأنها ستقوم باستهداف جميع حسابات المتطرفين والتنظيمات المتشددة على مواقع التواصل الاجتماعي. غير أن تنظيم داعش نشر رسالة بعرض الصفحة قال فيها إن الموقع علق عمله مؤقتا “حفاظا على بيانات الإخوة وسلامتهم”.

وقالت الرسالة “نكرر مرة أخرى أن موقع خلافة بوك مستقل غير تابع للدولة الإسلامية وكان الهدف من إنشائه أن نوضح للعالم أننا لسنا حملة سلاح فقط نعيش في الكهوف كما تتخيلون.. الإسلام أسلوب حياة أراده الله لعباده فإننا نتطور مع العالم ولكن دين الله لا يتطور فأنتم تطالبون الإسلام أن يتطور ونحن نريد التطور أن يسلم”.

وذكر موقع سايت الذي يرصد مواقع الجماعات الإسلامية على الإنترنت أن أنصار التنظيم تساءلوا في ندوة عما إذا كانت مواقع مثل خلافة دوت كوم يمكن أن تكون محل ثقة أو ما إذا كان بإمكان أعداء التنظيم الكثيرين استخدامها لجمع معلومات.

متشددو تنظيم الدولة الإسلامية يعتمدون بشكل كبير على شبكات التواصل الاجتماعي للتنسيق والاتصال كما يستخدمها التنظيم أيضا لنشر شرائط مصورة مروعة

وعلى الرغم من ذلك الأمر فقد انتشرت تعليقات ساخرة من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعية، منها “خلافة بوك أفضل من فيسبوك، لأنه لن يطلب منكم الاشتراك في الألعاب، وسيكون عدد السيلفي أقل، ولن يسمح فيه بعرض صور لرجل وامرأة معا”.

ويعتمد متشددو تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كبير على شبكات التواصل الاجتماعي للتنسيق والاتصال كما يستخدمها التنظيم أيضا لنشر شرائط مصورة مروعة عن قطع رؤوس وأعمال عنف أخرى ضد أعدائه.

هذا وقد خلُص البحث الذي نُشر مؤخرا من قبل معهد بروكينغ، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، أن أنصار الدولة الإسلامية لديهم ما بين 46 إلى 90 ألف حساب على موقع تويتر.

وخلصت الدراسة إلى أن استخدام التنظيم لوسائل الإعلام الاجتماعية مكّنه من “ممارسة تأثير على العالم الذي أخذ يدرك وجوده”، وفي المتوسط، فكل حساب على تويتر لأحد أنصار التنظيم لديه نحو ألف متابع.

وقالت شركة تويتر الأسبوع الماضي إن الشركة وجهات إنفاذ القانون بالولايات المتحدة تحقق في تهديدات مزعومة من أنصار تنظيم الدولة الإسلامية على الإنترنت ضد موظفي الشركة. جاء هذا في الوقت الذي تعمل فيه شركتا تويتر وفيسبوك على إغلاق الحسابات التي تنشر بروباغندا تنظيم داعش.

19