صراع على حافة الهاوية لتحقيق أحلام طال انتظارها

الأربعاء 2014/07/09
الكتيبة البرتقالية تستعد لكتابة التاريخ

ساو باولو - سيكون ملعب “أرينا دي ساو باولو” في ساو باولو مسرحا للموقعة النارية بين المنتخبين الأرجنتيني والهولندي اللذين يتقارعان على حلم طال انتظاره كثيرا، وذلك في الدور نصف النهائي من مونديال البرازيل 2014.

يدخل المنتخبان الأرجنتيني والهولندي إلى هذه المواجهة المرتقبة وكل منهما يدرك بأن الفوز بها سيفتح الباب أمامه لتحقيق حلم لطالما لهثا خلفه، فالأرجنتين لم تفز باللقب منذ 1986 وهولندا لم تدخل حتى إلى نادي الأبطال رغم الأجيال الرائعة التي مرت لديها عبر السنين وقادتها إلى المتر الأخير حيث سقطت ثلاث مرات آخرها في النسخة الأخيرة عام 2010 في جنوب أفريقيا حين تبخر الحلم وذهب أدراج الرياح بهدف قاتل من الأسباني أندريس إنييستا.

ومن المؤكد أن هذه المواجهة تعيد إلى الأذهان نهائي عام 1978 حين خرجت الأرجنتين فائزة بعد التمديد بثلاثة أهداف لماريو كامبيس (هدفان) ودانييل بيرتوني، مقابل هدف لديك نانينغا.

ويمكن القول إن ساعة الحقيقة دقت أمام الأرجنتين ونجمها الكبير ليونيل ميسي بعد أن تمكن منتخب التانغو من تخطي عقدته مع دور نصف النهائي بتغلبه على بلجيكا الواعدة بهدف سجله غونزالو هيغواين.

أصبحت الفرصة متاحة الآن أمام الأرجنتين التي ستفتقد خدمات لاعب مؤثر جدا هو أنخل دي ماريا بسبب الإصابة، لكي تقول “لقد عدت مجددا بين الكبار” لأنها على بعد 90 دقيقة من النهائي الخامس في تاريخها.

ودائما ما كانت الأرجنتين مرشحة للفوز باللقب العالمي لكن “عدادها” توقف عند تتويجين في 1978 مع ماريو كامبس و1986 مع دييغو مارادونا الذي كاد أن يقودها إلى لقب ثالث عام 1990 لكن المنتخب الألماني حرمها من ذلك بالفوز عليها في النهائي.

وهنا يأتي دور ميسي الساعي إلى الانضمام لهذين الأسطورتين بعد أن عجز عن ذلك سابقا حيث توقف مشوار المنتخب الأرجنتيني عند الدور ربع النهائي عامي 2006 و2010 وفي المرتين أمام ألمانيا بركلات الترجيح (1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي) وبرباعية نظيفة على التوالي.


عقدة هولندية


أما بالنسبة إلى هولندا، فتبدو مستعدة أكثر من أي وقت مضى لكي تفك عقدتها مع النهائيات العالمية بقيادة مدرب محنك يتمثل في شخص لويس فان غال وبتشكيلة متجانسة بين مخضرمين وشبان واعدين. لقد وقفت البلاد المنخفضة ثلاث مرات عند حاجز النهائي، فخسرت أمام مضيفتها ألمانيا الغربية 1-2 في زمن “الطائر” يوهان كرويف عام 1974، ثم النهائي التالي على أرض الأرجنتين، قبل أن تتخطى البرازيل في ربع نهائي النسخة الماضية.

في تصفيات 2014، ضربت هولندا بقوة كما جرت العادة في السنوات الأخيرة، فحصدت 28 نقطة من 30 ممكنة في طريقها إلى البرازيل، بينها فوز ساحق على المجر 8-1 فكانت أول المتأهلين إلى بلاد السامبا، ثم بدأت مشوارها في النهائيات باستعراض ناري أمام أسبانيا حاملة اللقب وثأرت شر ثأر من الأخيرة باكتساحها 5-1، لكنها عادت بعدها لتعاني بعض الشيء أمام أستراليا (3-2) ثم تشيلي في مباراة هامشية للمنتخبين (2-0) قبل أن تتخلص من المكسيك في الدور الثاني بصعوبة بالغة 2-1.

المواجهة تعيد إلى الأذهان نهائي عام 1978 حين خرجت الأرجنتين فائزة بعد تمديد الوقت الإضافي

وفي الدور ربع النهائي، قدم الهولنديون أداء هجوميا رائعا أمام كوستاريكا لكن الحظ والحارس كيلور نافاس وقفا في وجههم ما اضطرهم للجوء إلى ركلات “الحظ” الترجيحية التي أثبت فيها فان غال أنه مدرب استثنائي.

“وحده فان غال يجرؤ على فعلها، هل كان يعلم أن تيم كرول صد ركلتي جزاء فقط من أصل 20 في في الدوري الإنكليزي لكرة القدم؟”، هكذا علق الإنكليزي غاري لينيكر هداف مونديال 1986 على السيناريو “الجهنمي” الذي خيم على اللحظات الأخيرة من مباراة هولــندا وكوســـتاريكا السبت في ربع النــهائــي.

فهولندا سيطرت، سددت، أهدرت، استحوذت وكانت الأفضل أمام كوستاريكا التي خاضت أروع رحلة في تاريخ المونديال. ومن بين مدربي المنتخبات الـ32 في كأس العالم، لا يوجد مدرب استفاد من قائمته مثل لويس فان غال، فكرول كان اللاعب 21 من أصل 23 لاعبا شاركوا حتى الآن، وهناك لاعبان فقط لم تطأ أقدامهما أرض الملعب وهما جوردي كلاسي وميشيل فورم، الحارس الثالث، ولا شك بأن ذلك يمثل دليلا قويا على وجود جهد جماعي طبيعي.


ثورة أرجنتينية


ستكون مواجهة ساو باولو الخامسة بين المنتخبين في نهائيات كأس العالم التي تسعى الأرجنتين إلى بلوغ مباراتها النهائية للمرة الخامسة (1930 و1978 و1986 و1990)، والأول يعود إلى الدور الثاني من مونديال 1974 حين خرجت هولندا يوهان كرويف فائزة برباعية نظيفة، أما الثاني فكان في نهائي 1978 (3-1 للأرجنتين بعد التمديد) والثالث في ربع نهائي 1998 (2-1 لهولندا) والرابع في الدور الأول عام 2006 (0-0).وتقابل الطرفان في أربع مناسبات ودية أيضا وفازت هولندا مرتين وتعادلا في المباراتين الأخريين، ما يعني أن هولندا تتفوق تماما في المواجهات المباشرة بـ 4 انتصارات مقابل ثلاثة تعادلات وهزيمة واحدة لكنها كانت في المباراة الأكثر أهمية بينهما أي في نهائي 1978.

21