صراع على ممتلكات وقفية يهيئ الأرضية لفتنة طائفية في الموصل

زعيم حزب متحدون أسامة النجيفي: سلوك الوقف الشيعي بوابة لفتنة نحن في غنى عنها.
الخميس 2019/01/31
بعض آثار القنبلة الطائفية في الموصل

دخول تنظيم داعش إلى الموصل واحتلالها صيف سنة 2014 كان بسبب الأرضية المهيأة له طائفيا بفعل سياسات حكومية خاطئة. واليوم وبعد أن عانى أهالي المدينة لسنوات ويلات التنظيم المتشدّد وويلات الحرب ضدّه، يجدون أنفسهم في ظروف مشابهة لتلك السائدة قبل غزو داعش للمدينة.

الموصل (العراق) - تتواتر التحذيرات في مدينة الموصل بشمال العراق، من أنّ فتنة جديدة بصدد النشوء في المدينة التي لم تتجاوز آثار سيطرة تنظيم داعش عليها والحرب المدمّرة التي شهدتها لطرده منها.

ومدار الفتنة المحتملة ممتلكات وقفية تراثية تابعة للوقف السنّي يعمل الوقف الشيعي على نقل ملكيتها إليه، على أساس طائفي يتجاوز البعد التاريخي والواقع القائم.

وتقول شخصيات وهيئات محلّية إنّ أجواء من الشحن الطائفي بصدد الشيوع مجدّدا، معيدة إلى الأذهان الأوضاع التي كانت قد سادت في محافظة نينوى ومركزها قُبيل غزو التنظيم، وقد مهّدت له الأرضية وأوجدت لعناصره حاضنة في صفوف ضحايا السياسات الحكومية الخاطئة.

وسادت خلال الأيام الماضية حالة من الامتعاض جرّاء تجديد الوقف الشيعي محاولته الاستيلاء على ممتلكات ومعالم تابعة للوقف السنّي في الموصل.

وأعلنت لجنة لتقصي الحقائق في نينوى يرأسها السياسي أسامة النجيفي زعيم حزب متحدون، الأربعاء، رفعها شكوى إلى رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي بسبب “الأفعال التي يتبعها رئيس الوقف الشيعي بالمحافظة”.

وقال النجيفي في بيان “في الوقت الذي نأمل فيه جميعا تفكيك المشاكل والأزمات، والبحث عن حلول مناسبة لتطلعات مواطنينا، ورفض أي إجراء أو فعل يمكن أن يكون بوابة للفتن والأزمات، نفاجأ بإجراءات وأفعال لا تمت إلى المنهج الوطني الموحّد بصلة، وذلك يظهر عبر الإجراءات التي يتبعها الوقف الشيعي في نينوى بقيامه بحصر وطلب المئات من سندات الملكية التابعة للوقف السني في محاولة لتسجيلها باسم الوقف الشيعي”.

وتعود محاولة الوقف الشيعي نقل ملكية جوامع وأضرحة تابعة للوقف السني وواقعة في أحياء بالمدينة القديمة في الموصل مأهولة بسكان ينتمون إلى الطائفة السنية، إلى أوائل سنة 2014 حين كانت المدينة تعجّ بالمظاهرات والاعتصامات تنديدا بسياسات حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي المتهم بممارسة التمييز على أساس طائفي. وتمّ بعد ذلك تعليق المحاولة مع دخول تنظيم داعش إلى المدينة واستيلائه عليها صيف السنة نفسها إلى أن تم طرده منها أواسط سنة 2017.

ومنذ ذلك الحين جدّد الوقف الشيعي محاولاته من خلال كتب رسمية ومساع قانونية لدى الجهات المختصة بشؤون الملكية بهدف نقل ملكية الجوامع والأضرحة المذكورة إليه.

وقال النجيفي في بيانه إنّ “الوقف الشيعي استخدم نفوذه عبر كتب رسمية صادرة من مديرية التسجيل العقاري العامة، فضلا عن الضغط والتهديد الذي يواجه موظفي التسجيل العقاري في الموصل، ما يشكل بوابة لفتنة نحن في غنى عنها”، كما طالب رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي بـ”وقف هذه الإجراءات فورا وحماية موظفي التسجيل العقاري والوقف السني في الموصل”.

وفي تغريدة على تويتر بشأن ذات القضية، حذّر النجيفي من إحداث فتنة في الموصل مخاطبا القائمين على محاولة نقل ملكية العقارات “لا توقظوا الفتنة وعلى رئيس الوزراء التدخل سريعا لوأدها”.

ومن جهتها أشارت مصادر محلّية في الموصل إلى أنّ مصدر الضغط على الموظفين الذي أشار إليه النجيفي، هو ميليشيات الحشد الشعبي التي لا تزال موجودة بالمدينة بعد أن شاركت في معركة استعادتها من تنظيم داعش.

ووجود تلك الميليشيات في محافظة نينوى والمحافظات السنية العراقية على وجه العموم مصدر توتّر واحتقان.

وقبل أيام طالب أحمد الجربا النائب بالبرلمان العراقي عن محافظة نينوى، رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي بنشر الجيش في المحافظة، لحفظ الأمن ومنع “ابتزاز المواطنين”.

وجاء ذلك في بيان أصدره الجربا قال فيه “إلى القائد العام للقوات المسلحة عادل عبدالمهدي، أطلب من جنابكم الكريم الإيعاز لقيادة العمليات المشتركة ورئاسة أركان الجيش، بنشر الجيش في كل قضاء من أقضية محافظة نينوى، وفي كل ناحية من نواحي المحافظة وخصوصا بمناطقها الغربية”.

ويتهم سكان مناطق سنية عراقية الفصائل التابعة للحشد الشعبي المكوّن في غالبيته العظمى من ميليشيات شيعية بقيامها بعمليات خارجة عن القانون، والاستيلاء على أملاك وأراضي المواطنين وابتزازهم، وباحتجاز أعداد من أبناء تلك المناطق وإخفائهم قسريا باستخدام تهمة جاهزة تتمثّل في التعاون مع داعش، ومنع النازحين الذين فروّا من مناطقهم أثناء الحرب من العودة إلى ديارهم.

3