صراع لوبيات الإعلام في أميركا: السعودية اللاعب الأضعف

حملة تشويه ممنهجة في الإعلام الأميركي تربط الإرهاب وعدم استقرار المنطقة بالسعودية وسياستها الخارجية، يقول مراقبون إنها مدعومة من اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة الذي وجد موطئ قدم وأصبح لاعبا مؤثرا في الإعلام.
الثلاثاء 2016/04/19
إعلام للبيع

واشنطن – يتهم مراقبون دوليون اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة الأميركية المعروف باسم “ناياك” بالوقوف وراء حملة التشويه الممنهجة التي تستهدف السعودية في الإعلام الأميركي.

وتحاول الحملة ربط الإرهاب وعدم استقرار المنطقة بالسعودية وسياستها الخارجية و”تبرئة” إيران من كل ما يحدث في سوريا والعراق ولبنان واليمن.

و”‏ناياك” هو اسم مختصر لـ”المجلس الوطني للإيرانيين الأميركيين” “National Iranian-American Council” وباللغة الفارسية “شوراى ملى إيرانيان أمريكا” وهو لوبي إيراني يترأسه الكاتب والمحلل السياسي الإيراني تريتا بارسي، ويضم صحافيين وباحثين إيرانيين نافذين في وسائل إعلام دولية.

يشار إلى أن السعودية تتعرض هذه الأيام إلى حملة تشويه ممنهجة في وسائل الإعلام الدولية.

وكمثال على ذلك نشرت صحيفة “ديلي نيوز” ومقرها نيويورك، الأحد، على صفحتها الأولى صورة للملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز، يظهر وراءه البرجان التوأمان لمركز التجارة العالمي في مانهاتن، اللذان استهدفا في هجمات 11 سبتمبر عام 2001، يحترقان، وعنونت موضوعها بالأفاظ مسيئة.

جدير بالذكر أن الكونغرس الأميركي يعكف على تمرير قانون يسمح بمساءلة الحكومة السعودية أمام المحاكم الأميركية، بشأن اتهامات للمملكة بضلوعها في هجمات 11 سبتمبر، وهو الأمر الذي قابلته السعودية بتهديد الحكومة الأميركية ببيع الأصول المملوكة لها في الولايات المتحدة، والتي تساوي مئات المليارات من الدولارات حال تمرير هذا القانون.

وبعد خمس عشرة سنة، تذكرت قناة سي بي إس الأميركية أن هناك ثماني وعشرين صفحة مخفية من أصل 800 تتعلق بالتحقيقات التي جرت بعد وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر. تقول القناة إن الوثائق تورط السعودية في الهجمات.

من جانب آخر، يعد “ناياك” من المقربين لحكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني، وقد اعتمد فريق روحاني بشكل كبير على اللوبي للتأثير على الحكومة الأميركية ودوائر صنع القرار الأوروبية في المفاوضات النووية.

وتؤكد تقارير إعلامية أن الدور الممنهج الذي يقوم بتنفيذه “ناياك” يعبر عن محاولة حكومة روحاني، أن تظهر إيران بمظهر التحضر والوسطية وليس التطرّف، وأنها حليف لأوروبا والولايات المتحدة الأميركية لمحاربة الإرهاب والتطرف في المنطقة.

وبحسب مراقبين، فإن “ناياك” نجح إلى حد كبير في إقناع وسائل الإعلام والحكومات الأوروبية بتبني واعتماد الرؤية الإيرانية.

"ناياك" هو لوبي إيراني يضم صحافيين وباحثين إيرانيين نافذين في وسائل إعلام دولية

وقبل التوقيع على الاتفاق النووي نشرت صحيفة “نيويورك تايمز”، الأقرب إلى البيت الأبيض، افتتاحية وصفت فيها إعدام السعودية لمواطنيها بـ”العمل البربري”، ونشرت في صفحة مقالات الرأي – وهذه غالبا ما تكون الرأي الآخر المخالف لرأي الصحيفة – مقالة أخرى بعنوان “لعبة السعودية الطائفية الخطيرة”، فيما قام مراسلها في البيت الأبيض، ديفيد سانغر، بتدبيج مقالة حمّل فيها السعودية مسؤولية التوتر في المنطقة.

وكان خبير أكد أن أولى الخطوات التي يجب أن يتم اتخاذها لمواجهة الخبث والابتزاز اللذين تمارسهما الولايات المتحدة الأميركية تجاه المملكة العربية السعودية هي وجود إعلام قوي يشرف عليه ويقوم به خبراء محنكون. ويضيف أن ما يجري من أحداث في منطقتنا هو نتاج لحرب خفية بين اللوبيات داخل الولايات المتحدة، فاللوبيات في عصرنا أصبحت جزءا لا يتجزأ من السياسة، ومتممة للدبلوماسية، وتلجأ إليها العديد من الدول الآن لتحقق مصالحها الاستراتيجية.

ويلقى “ناياك” منافسة شرسة من “إيباك” الإسرائيلي الذي يعتبر من أقوى وأقدم اللوبيات في الولايات المتحدة، ويسيطر تقريبا على القرار السياسي والعسكري الأميركي، لمصلحة إسرائيل.

لا يقتصر اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية على العمل السياسي فقط، بل يهدف المشروع إلى خلق جيل جديد من الأميركيين اليهود عالي الثقافة والتدريب والإخلاص لإسرائيل للدفاع عنها، يتم التركيز فيه على فئة طلاب الثانوية والجامعات ويتم تدريبهم وتأهيلهم ليصبحوا محامين ومثقفين وإعلاميين يدافعون عن بلادهم في المحافل المحلية والدولية.

من جانبه، لا يملك اللوبي السعودي في الولايات المتحدة الحاضنة الشعبية التي يتمتع بها اللوبي الإسرائيلي أو الإيراني.

وتعود نشأة اللوبي السعودي إلى أواسط الثمانينات، حين عُين الأمير بندر بن سلطان سفيرا للملكة العربية السعودية في واشنطن، وكان له الدور الأكبر في تعميق أواصر الصداقة السعودية– الأميركية، التي استمرت رغم الهزات الكثيرة التي مرت في تلك الفترة.

يقوم اللوبي السعودي بتمويل عدد من مراكز الأبحاث والمؤسسات في الولايات المتحدة.

ومؤخرا أعلن المحلل السياسي السعودي، سلمان الأنصاري، في تصريح لـ“العرب” أن السعودية سيكون لها “لوبي” خاص بها في الولايات المتحدة، حيث تتعرض المملكة لمحاولات تشويه وتنميط أو إساءة في الإعلام لعرض ثقافتها رغم العلاقات القوية التي جمعتها سياسيا بالغرب والإدارة الأميركية، وأطلقت “لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الأميركية” التي تعرف اختصارا بـ”سابراك” في منتصف مارس الماضي.

18