صراع نفوذ يتسع بين الميليشيات المسلحة في العجيلات للسيطرة على طرابلس

الرئاسي الليبي يلوح بملاحقة الميليشيات في حال عدم وقف هذه الأعمال القتالية وعمليات الحشد العسكري.
الاثنين 2021/06/14
اشتباكات عنيفة بين الميليشيات الإخوانية

طرابلس - لوّح المجلس الرئاسي الليبي فجر الاثنين بملاحقة ومحاسبة ميليشيات مسلّحة لا تزال في حالة اشتباك ومواجهات بمدينة العجيلات غرب العاصمة طرابلس، في صورة عدم وقف هذه الأعمال القتالية وعمليات الحشد العسكري.

ويعد هذا أول إنذار يوجهه المجلس الرئاسي إلى الميليشيات المسلحة غرب ليبيا، منذ توليه السلطة شهر مارس الماضي، بعدما التزم الصمت إزاء الاشتباكات المتكررة التي تندلع بين الحين والآخر، بين الميليشيات المسلحة في مدن الغرب الليبي.

وأعلن عضو المجلس الرئاسي عبدالله اللافي في بيان نشره على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، عن صدور توجيهات من "القائد الأعلى" بشأن التحشيدات القتالية بمدينة العجيلات، موضحا أن هناك دعوة لجميع الأطراف داخل العجيلات إلى وقف التحشيدات والعمليات القتالية بشكل فوري.

وأضاف اللافي "ستتم محاسبة كل من تسبب في إلحاق الأذى بالمدنيين أو الممتلكات العامة والخاصة"، مشيرا إلى إصدار التعليمات لكل من وزارة الداخلية ورئاسة الأركان العامة باتخاذ "الإجراءات الحازمة لوقف هذه الأعمال".

ويرى مراقبون أن الاشتباكات بين ميليشيات الغرب الليبي مؤهلة للاتساع خلال الفترة المقبلة في إطار صراع نفوذ للسيطرة على العاصمة طرابلس، في وقت تسعى حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبدالحميد الدبيبة إلى تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالحل السلمي والمنبثقة عن ملتقى الحوار.  

وطالب النائب العام الليبي المستشار الصديق الصور خلال اجتماع عقده الأحد، وحضره عدد من قيادات وزارة الداخلية والنيابة ومسؤولون عن الأمن في العجيلات، بضرورة إدخال قوة شرطية إلى المدينة بسرعة.

وكشف النائب العام عن تلقيه بلاغات "تثبت ارتفاع معدل الأفعال الإجرامية التي تمس بسلامة الإنسان وبدنه وماله، والجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني كالقتل والحرابة والخطف والإخفاء القسري والتعذيب وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة وتهريب المحروقات".

وأكد الصور ضرورة ردع هذه الأفعال التي تهدر حقوق الأفراد وتضعف كيان المجتمع، على أن تضطلع الهيئات الأمنية بدورها وتتخذ سبل الوقاية وعدم الاكتفاء بالملاحقة، حتى لا تكون الاستجابة لمقتضيات حماية حقوق الأفراد وأمن المجتمع منقوصة.

وطالب أيضا بإلقاء القبض على المطلوبين للنيابة العامة وملاحقة المحكوم عليهم والمحبوسين احتياطيا، الفارين من مؤسسة الإصلاح والتأهيل.

ويأتي هذا فيما تجددت الاشتباكات المسلحة فجر الاثنين بين ميليشيات من مدينة الزاوية يقودها محمد بحرون الملقب بـ"الفار"، وأخرى تابعة لمدينة العجيلات يقودها محمد مصطفى الزيتوني ومعروف بمحمد بركة وكنيته "شلفوح"، بسبب استمرار الأولى في "أعمال الحرق والنهب والخطف"، وفق وسائل إعلام ليبية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد شهود عيان سماعهم أصوات إطلاق نار ومدفعية ثقيلة تهز المدينة الواقعة غربي ليبيا، مشيرين إلى أن أصوات الاشتباكات كانت بالقرب من الإشارة الضوئية بوسط المدينة، ما خلف أضرارا جسيمة بممتلكات المواطنين.

ويرتبط "الفار" وميليشياته بتنظيم الإخوان، والجماعة الليبية المقاتلة، فرع تنظيم القاعدة، من خلال رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري والمتطرف أبوعبيدة الزاوي شعبان هدية، وكتائب معسكر الفاروق.

ورغم أنه متهم في العديد من القضايا الجنائية، ولا تزال التحقيقات في غالبيتها مستمرة، فإن وزارة الداخلية عينته بحكومة فايز السراج السابقة رئيسا للبحث الجنائي بمدينة الزاوية.

ويتولى "الفار"، منذ مطلع 2017، تأمين الطريق الساحلي بتكليف من السراج عقب الهجوم المسلح على تمركزات الحرس الرئاسي غربي الزاوية.

ويعدّ "الشلفوح" مقربا من عبدالغني الككلي القيادي الميليشياوي بطرابلس ومستشار الأمن القومي بقرار تعيين صادر عن رئيس المجلس الرئاسي السابق فايز السراج، ومتهم بالسيطرة على العجيلات وتحويلها إلى مركز لعملياته المشبوهة المتعلقة بتهريب السلع والنفط والبشر.

وشارك ضمن عملية فجر ليبيا خلال العام 2014، وخاض مواجهات ضد غرفة عمليات صبراتة، وكان من ضمن صفوف مجموعة ميليشيا "العمو" ومجموعات أخرى متطرفة هاربة من مدن الشرق الليبي خلال العام 2017 و2018، والتحق بصفوف ميليشيات قوات حكومة الوفاق خلال حرب طرابلس وأصبح قياديا وآمرا بميليشيا "كتيبة شهداء العجيلاتي" التابعة للمنطقة العسكرية الغربية، تحت إمرة اللواء أسامة الجويلي.

وتدور الاشتباكات المسلحة بين عناصر هذه الميليشيات منذ الخميس الماضي، واستخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والثقيلة وقذائف آر.بي.جي، وأسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص من بينهم طالبة بالجامعة، فضلا عن أضرار مادية بالبنية التحتية بعد سقوط صواريخ عشوائية، كما توقفت الحركة كليا بالمدينة وأغلقت المحلات والشوارع، وسط استمرار عمليات التحشيد العسكري.

وتعدّ معضلة الميليشيات المسلحة التي تتحكم في العاصمة طرابلس وترتبط بعلاقات متوترّة ومصالح متعارضة وانتماءات متناقضة، واحدة من أبرز العقبات التي تواجه السلطة التنفيذية الجديدة التي وعدت الليبيين بالسلام والوحدة والاستقرار.

ونص اتفاق جنيف على البدء الفوري بعملية حصر وتصنيف المجموعات والكيانات المسلحة بجميع مسمياتها على كامل التراب الليبي، سواء التي تضمها الدولة أو التي لم يتم ضمها، ومن ثم إعداد موقف عنها من حيث قادتها وعدد أفرادها وتسليحها وأماكن وجودها، وتفكيكها، ووضع آلية وشروط إعادة دمج أفرادها بشكل فردي إلى مؤسسات الدولة، بالنسبة لمن تنطبق عليه الشروط والمواصفات المطلوبة لكل مؤسسة، أو إيجاد فرص وحلول لمن لا تنطبق عليه الشروط.