صراع يشق الصف العلوي ينبئ بقرب انفراط العقد بين الأسد وحاضنته

الأربعاء 2015/08/19
العلويون يتهمون الأسد وعائلته بالتغذي على دماء أبنائهم

دمشق- بدأت الحكاية في السادس من أغسطس الجاري، على الساعة الثامنة مساء، عندما وضع سوء الحظ سيارتين على مدخل دوار الأزهري في مدينة اللاذقية الساحلية الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد. وكان يقود إحدى السيارتين العقيد حسن الشيخ، وهو مهندس عسكري في سلاح الجو السوري، وابن إحدى الأسر العلوية البارزة في المدينة.

أمّا السيارة الثانية فيقودها سليمان الأسد، وهو ابن أحد أقرباء بشار الأسد، ويدعى هلال كان قد لقي مصرعه في معركة مع المعارضة في شهر مارس عام 2014، حينما كان يقود مجموعة من العصابات شبه العسكرية معروفة بارتكابها لفظائع بشعة بحق المدنيين، وفق ما يوضحه تقرير صادر عن مجموعة الشرق الاستشارية.

ويفيد التقرير، أنه وفي الوقت الذي بدأ فيه سليمان بعبور المنطقة، عبر الشيخ قبله. فأسرعت سيارته وأوقف سيارة الشيخ، لينزل منها سليمان حاملا مدفعه الرشاش، ويطلق النار على الشيخ الذي كان برفقة زوجته وأطفاله ليرديه قتيلا.

مقتل الشيخ لم يكن سوى بداية القصة، فقد عمد أحد أشقائه، على إثر الحادثة، إلى دعوة جميع القرويين في بسنادا، حيث يوجد مقر عائلته، إلى التجمع في وسط المدينة للاحتجاج على قتل أخيه. وبدأ الاحتجاج بطيء الزخم، ولكنه سرعان ما تحول إلى احتجاج جماهيري امتد ليومين رفعت فيهما شعارات ضدّ الأسد، وقد أوقفت قوات الأمن جانبا من المحتجين.

ويعكس هذا الاحتجاج العديد من الحقائق غير المرئية التي تميز اللحظة الراهنة للعلاقات بين العلويين والأسد. وقد كتب شقيق الضابط القتيل على صفحته على شبكة الفيسبوك “إلى متى سوف تستمر هذه العائلة (الأسد) في التغذي على دمائنا وأجسادنا وتمزيق وطننا”.

وكان واضحا أنّ الأخ لا يعكس مجرد غضب عائلة فقدت للتو أحد أفرادها، بل هو يعكس مشاعر العلويين بشكل عام، والتي تتمثل في شكّهم الدفين بأنّ بشار الأسد يأخذهم إلى طريق مسدود.

وفـق تقرير مجمـوعـة الشرق الاستشارية، فمن الممكن أن يكون له صـدى في الأحاديث المتزايدة حول المفاوضات الجاريـة المتعلقـة بمستقبـل الأسد وإمكانيـة قرب نهايتـه

حقيقة أخرى ليست مباشرة تكشف عنها هذه الحادثة، مفادها أنّ سليمان، الذي تمّ إلقاء القبض عليه في وقت لاحق من جانب قوات الأسد لتهدئة الاحتجاجات، هو أحد الزعماء المحليين في عصابات الشبيحة، في حين أنّ الشيخ هو ضابط عسكري. ومن المعروف أن هناك صراعا بين المعسكرين المواليين للأسد في سوريا؛ ففي حين يقول الشبيحة للعلويين صباحا مساء أنّ عائلة الأسد تضمن التمكين للمجتمع العلوي، وأنّ انتقاد الرئيس هو علامة على الجحود، يقول الجيش أن السكان، وليس الشبيحة، هم في النهاية خط الدفاع عن المجتمع.

ويمكن تعميم ملامح هذا الصراع على المجتمع العلوي في أي مكان يتواجد فيه العلويون في جميع أنحاء سوريا، وفق الموقع الجغرافي والظروف الخاصة التي شكلت الهوية الطائفية الجماعية حول قضية معينة.

وفي حمص، على سبيل المثال، حيث يوجد عدد كبير من العلويين، يسيطر الشبيحة بشكل كامل على أجزاء من المدينة. والسبب هو أنّ مجموعات الشبيحة تلك كانت قد تشكّلت مبّكرا بغاية حماية المناطق العلوية في المدينة التي تقطنها أغلبية سنية. وقُرب الخطوط المحتملة للصراع أعطى الشبيحة قاعدة دعم قوية للعلويين الذين كانوا يرون في السنة تهديدا لهم.

وبالمقابل وبسبب الشعور بتراجع التهديد وإقامة معايير محددة للسلوك في المراكز الحضرية الساحلية، لم يكن للشبيحة نفس الدعم الواسع الذي يتمتعون به في بعض الأماكن الأخرى.

وبناء على ذات القاعدة التي تفيد بوجود صراع بين ضباط الجيش العلويين وقيادات الشبيحة، أثارت الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها مدينة اللاذقية سؤالا محوريا مفاده؛ هل أن بعض الدوائر القيادية في الجيش السوري المـوالي للأسد باتـت تستخـدم مثـل هذه الاحتجاجات للنأي بنفسها عن الشبيحة وجرائم الحرب التي ارتكبوها؟ إذا كان هذا صحيحا، وفـق تقرير مجمـوعـة الشرق الاستشارية، فمن الممكن أن يكون له صـدى في الأحاديث المتزايدة حول المفاوضات الجاريـة المتعلقـة بمستقبـل الأسد وإمكانيـة قرب نهايتـه. وهـي إشـارة إلى إمكانيـة أن يتـمّ إلقاء جميع جرائم الحرب، على عاتق الشبيحة من أجل الحفاظ على الجيش كمؤسسة.

ويخلص التقرير إلى أنّ بعض كبار الضباط العلويين في الجيش، قد بدؤوا بالفعل يجربون قدرتهم على خلق قاعدة شعبية من العلويين المؤيدين لهم، في محاولة منهم لزيادة التباين بين “مؤسسة الجيش” والقوات الطائفية شبه العسكرية، وهو ما يمكن أن ينعكس على موقف عموم العلويين ونظرتهم إلى سوريا ما بعد الأسد.

7